معتقلو شبه الجزيرة العربية.. أصوات فلسطين التي لم تكتمها قضبان آل سعود

مرآة الجزيرة

لأن فلسطين كانت ولا تزال وجهة الأحرار الذي حملوا على عاتقهم قضايا أوطانهم، لم تغب أصوات المغيبيّن في سجون السلطات السعودية عند إعلان ما يسمى “بصفقة القرن” ليعيدوا تذكيرنا بالحفاظ على القضية الأصل كي لا نتيه بالفروع. وللمفارقة أنه في حين يمكث جمعٌ من أحرار الجزيرة العربية الشرفاء خلف القضبان على خلفية تبنيهم جملة من القضايا المحقة وفي رأسها القضية الفلسطينية يتزاحم المسؤولون السعوديون على أبواب الصهاينة لإستجرار رضاهم.

بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” “صفقة القرن” وتحديداً عندما توجّهت العيون نحو فلسطين، أو بالأحرى نحو آخر ما تبقى لنا من فلسطين ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بكلمات معتقلي الجزيرة العربية الذين كان لهم مواقف مشرّفة بدعم القضية الفلسطينية، رجّح مراقبون أن تكون في رأس قائمة الأسباب التي جعلتهم يقبعون الآن في غياهب السجون.

ليس غريباً عن نظامٍ يخشى الكلمة ويهاب الحناجر أن يعتقل أو يقطع رأس كل من جاهر بمبادئ أخلاقية أو تبنى قضايا إنسانية محقة – أياً كانت – فتركيبة هذا النظام كما يراها المراقبون لا تستوعب سوى ما يصب في صالح أعداء الأمة وقاتليها وناهبي ثرواتها. لذا من البديهي أن يقصي هذا النظام كل من لمعت في رأسه فكرة التحرر من مغتصبي حقوق هذه الأمة لأنه بطبيعة الحال أداتهم الغليظة لتثبيت وترسيخ وجودهم في بلادنا.

وفي العودة إلى معتقلي شبه الجزيرة العربية، نشر مجموعة من النشطاء أبرز ما قاله معتقلين حاليين في السجون السعودية بحق القضية الفلسطينية تحت وسم #معتقلين_مع_فلسطين لا سيما مواقف النشطاء المعروفين بإسم “معتقلي أبريل”. تخلّل الوسم منشورات لمعتقلين من الطائفتين السنية والشيعية على حد سواء وحّدهم حبهم لفلسطين فجاهروا به على الملأ. منشورات كثيرة حول هذا الخصوص ظهرت على مواقع التواصل الإجتماعي، لم يفت الذباب الإلكتروني أن ينتشر للتشويش عليها وتخوين أصحابها كما في كل مرة تعد حملة إلكترونية تعنى بقضايا محقّة.

حساب “ناشط قطيفي” نشر في هذا السياق، مواقف بارزة لمجموعة من الرموز الدينية والنشطاء المعتقلين من القطيف والأحساء الذين شددوا على ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي في بلادنا ومقاومته، ويأتي في مقدمتهم الشهيد والمعتقل السابق الشيخ نمر باقر النمر.

ووفقاً للحساب، قال الشيخ النمر: “لا بد من ألا تعيش [اسرائيل]في أمان. [إسرائيل] دولة مغتصبة ولا يجب أن نسكت أو نتنازل حتى عن شبر واحد ليس سبعة وستين فهذا كله كلام فارغ ولن تبقى [اسرائيل] ولو بقت مئة عام ولو بقت مائتي عام سيأتي اليوم الذي سوف تخرج مرغمة عن أنفها”.

الشيخ المعتقل حسين الراضي الذي يعد من الرموز الدينية البارزة أيضاً، كان قد استنكر تواطؤ الدول العربية مع السياسيات الصهيونية قائلاً: “أكثرية الدول العربية والإسلامية تصادق أمريكا ولا من مستنكر والأقبح من ذلك مناشدة البعض بإقامة العلاقة مع الصهاينة المجرمين علانية وأشد قبحاً من الكل هو الذي قام مع الصهاينة العلاقات سياسياً واعترف بها وقبل يدها. إن زوال [اسرائيل] يكون بإتحاد الأمة وبإحباط المؤامرات التي يحيكها الإستعمار بهدف تضعيفهم”.

وفي هذا الإطار، لفت الحساب كذلك إلى موقف الشيخ المعتقل محمد الحبيب الذي اعتبر أن “نهضة الحسين نصرة لغزة ولكل مظلوم”. في حين كان الشاعر المعتقل فاضل المغسل قد وجد أن “فلسطين المحتلة أسيرة بين الطغاة المغتصبين ونحن في لهو التخاذل دون أي حراك”. لكنه في نفس الوقت أبدى أمله “بيقظة الأمة يوماً لتدافع عنها”.

إحدى أبرز ناشطات القطيف المعتقلين نسيمة السادة كان لها موقفاً بارزاً من قضية فلسطين، جاء فيها: “القدس قضيتنا المحورية وهمنا الأول. وإذا أردت أن تعرف ذلك اسأل طفلك ذو ٦ أعوام ما هي القدس وكيف هي فلسطين وفكر بما سيقول”. هذا ونشر الحساب إحدى مقولات الكاتب المعتقل فاضل الشعلة التي عبّر فيها عن حبه لفلسطين منذ الصغر: “ريال فلسطين كنت أدفعه بطيب خاطر كان هذا الريال أتبرع به وكان من أهم أسباب ارتباطي بفلسطين وأنا في المرحلة الإبتدائية”.

الحملة الإلكترونية ذكرت “معتقلي أبريل” الذين عُرفوا بمواقفهم القومية المناصرة بشدة للقضية الفلسطينية وهم مجموعة من الكتاب والصحفيين والحقوقيين الذين بلغ عددهم 16 شخصاً أقدمت السلطات السعودية على اعتقالهم في مطلع أبريل/ نيسان 2019 الماضي، وحتى الآن ليس هناك أي معلومات عنهم.

وشملت هذه الإعتقالات كلاً من الكاتب فهد أبو الخيل، ثمر المرزوقي، الكاتبة خديجة الحربي زوجة المعتقل ثمر المرزوقي، علي الصفار، محمد الصادق، عبد الله الدحيلان، مقبل الصقار، يزيد الفيفي، أنس المزروع، بالإضافة إلى الأكاديمي بدر الإبراهيمي، الطبيبة شيخة العرف مع زوجها المحامي عبد الله الشهري، الناشطين أيمن الدريس، صلاح الحيدر، نايف المهندس ورضا البوري.

حساب “فاطمة”، أشار إلى أن جميع “معتقلي أبريل” “عُرفوا بدفاعهم عن فلسطين بشراسة ومهتمين للقضية ويدونون عنها. إلى الآن لا أخبار عنهم ولا عن مصيرهم غيبوا حتى عن عائلاتهم، الكاتبة خديجة كانت حامل ولدت بالمعتقل ظروف قاسية وأوضاع ظالمة مازالت قائمة ولم ينتهي هذا الكابوس بعد”.

من جهته، لفت الناشط عبد الله الجريوى إلى الناشط الحقوقي المعتقل محمد العتيبي الذي ساهم في إنشاء “جمعية الإتحاد الحقوقية”. وأورد الحساب: “عرف بمناصرته للقضية الفلسطينية في أثناء إقامته بقطر تم قبول كلاجئ سياسي في النرويج وفي طريقة برفقة زوجته تم الغدر به من قبل قوات الأمن القطرية وتسليمه للحكومة السعودية”.

وذكر حساب “الحرية للمعتقلات” عدة مواقف بارزة للخبير الإقتصادي المعتقل عصام الزامل جاء فيها: “كل صهيوني مغتصب بالغ على أرض فلسطين هو هدف مشروع للمقاومة إلى أن تحرر كامل فلسطين ويرجع الحق لأصحابه”. وأيضاً “[إسرائيل] طغت وتجبرت، وتجاوزت كل الحدود.. والفضل يعود للقادة العرب المتواطئون مع إسرائيل في حربهم على إخواننا في فلسطين”.

https://twitter.com/hotr70/status/1222272060136685568?s=20

بالإضافة إلى ذلك، برز اسم الناشط الحقوقي خالد العمير المعتقل عام 2009، والذي كان قد قال في أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة: “سأنزل للتظاهر من أجل غزة ولو وحيداً” وفق حساب “معتقلون وطنيون”.

وتداول مستخدمي مواقع التواصل تغريدة للمعتقل الناشط عبد العزيز العودة كتب فيها: “سيكون مآل هذه المساعي الواهنة للتطبيع كسابقتها هو الفشل، لا بندقية الفلسطيني ستتوقف ولا موقف الشعوب العربية ستتغير، ألا خبتم وخابت مساعيكم”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى