النشرةتقارير

الباحث السياسي المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن: لا يوجد أسوأ من حكم الفرد سلمان وصبيّه بين أنظمة المنطقة

مرآة الجزيرة

النظام السعودي وكيفية توريثه واستغلاله للموارد، وكيفية التمييز بين النظم السياسية وموقع النظام السعودي منها، يقول الباحث السياسي المعارض للنظام د.حمزة الحسن، “لدينا نظام سياسي (مُسعوَدْ): ملكي وراثي، يقول طبّالوه، ويقول رموزه عنه، أنه الأفضل والأحسن بالمقارنة مع أنظمة أخرى هو حدّدها: (نحن أحسن من سوريا، من ليبيا، من اليمن، من العراق…). في أيّ أمرٍ هو أفضل؟ يجيبونكَ: في منتجه، هو أفضل في أمرين: أمن وأمان ـ ومستوى معيشة المواطن”.

د.الحسن وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه في “تويتر”، يطرح علامات استفهام حول عظة نقاط، بينها عن علاقة المنتجين، بالنظام السياسي الملكي؟، مشيرا إلى أن هناك أنظمة جمهورية، أكثر أمناً، ومستوى المعيشة أفضل. هناك أنظمة ملكية مجاورة، أكثر أمناً، ومستوى المعيشة أفضل. هكذا مقارنات مضلّلة، لا تمنح الفرصة لتقييم النظام السياسي الذي ترتبط به أمور كثيرة.

يذكر د.الحسن ُ ما قاله المرحوم القصيبي: “لو كل ريال من أموال الدولة صُرف في محلّه.. لكانت أعمدة الإنارة من ذهب”، وأوضح أن ما تحقّق من منجزات في المملكة تبدو متواضعة بالنظر الى الإمكانيات، إذ أنه لو أعطيت هذه الإمكانيات المادية (نفط وذهب ومعادن أخرى، وزكاة) لأي نظام آخر، لأنجز أكثر مما يفاخر به آل سعود”. ويتابع “ب١١ مليون برميل يومياً، وسكان ٢٢ مليون إنسان، لايزال لدينا أكثر من مليوني عاطل عن العمل، ونحو ٧٠٪ من المواطنين يستأجرون مساكنهم، وتعليمنا هو الأكثر سوءاً بين دول العالم، والخدمات الصحية كانت ولاتزال في الحضيض، إدارة الموارد المادية والبشرية هي الأسوء في السعودية”.

ويتساءل باستغراب عن أي نظام يفاخر بأنه منجزاً مادياً له، هو في الحقيقة ضئيل بالمقارنة مع الإمكانات، وهو ليس منجزاً يعتدّ به كثيراً، خاصة وأن الوضع الإقتصادي وصل إلى حافة الإفلاس مراراً! مع هذا، ليس هذا ما أردتُ المقارنة بشأنه،فالعلّة تكمن في النظام السياسي السعودي، مشيرا إلى أن “الأنظمة السياسية، تتفاوت في قدرتها على تكييف نفسها، وإصلاح عيوبها، وتفادي نواقصها. أي أن السيستم ـ إن كان جيداً، فهو قادر على تجاوز المشاكل التي تواجهه. فإن كانت مشكلة إدارة موارد، جيء بحكومة أفضل تديرها. وإن كانت المشكلة في قصور الموارد ذاتها، جيء بحكومة تبدع في زيادتها.
حتى ما يُنظر إليه كعبء ومشكلة، يمكن تحويله الى عنصر قوة، عدد السكان المتضخم قد يمثل عبئاً كبيراً، في دولة كالهند (١.٤ مليار نسمة) والصين (١.٥ مليار نسمة).. لم يعد الرقم يمثّل مشكلة كما كان في الماضي، بل صار ـ رغم قلة الموارد المادية ـ عنصر قوة اقتصادي وعسكري وسياسي وعلمي.

عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” يقول إن هناك ثلاثة عناصر مهمّة لتمييز النظم السياسية، أولا من يحكم؟ وثانيا كيف يحكم؟. وثالثها ماذا يستهدف تحقيقه؟ ويشرح ” أن من يحكم؟ سؤالٌ يُعنى بعدد ونسبة المشاركين في صناعة القرار. هل هو فرد واحد؟ أفراد من عائلة؟ مجموعة عساكر؟ حزب حاكم؟ ثم: هل هل هناك عملية سياسية؟ انتخابات أم تعيينات؟ هل هناك برلمان منتخب وليس معيّناً يحاسب ويراقب ويشرّع؟
هل هناك مؤثرون على صناعة القرار في النظام السياسي؟ وليس بالضرورة مشاركين: قوى دينية ـ مجتمع مدني ـ عشائر او قبائل ـ وجاهات اجتماعية ـ قوى اقتصادية. وينبه إلى أن متانة النظام السياسي واستقراره تُقاس بصعود أو هبوط عدد المشاركين في صناعة القرار.

ويضيف أنه في “المهلكة” كما يسميها، يرون الإستفراد قوّة، “يقولون لك: وما فائدة الإنتخابات؟ إذا جرت فستنتصر القبيلة والمنطقة والمذهب. يعتقدون أن قوة النظام السياسي الملكي في منع المواطنين من الإشتغال بالسياسة وليس فقط بحرمانهم من حقهم في اختيار النظام السياسي، واختيار من يمثل النظام السياسي من يحكمهم، ويقارن أنه “في بلدان أخرى، يرون خطرا إن لم يشارك المواطنون في الإنتخابات، أو تناقص عددهم؛ صار من المتطلّبات أن تُسأل عما إذا كنتَ قد شاركت في الإنتخابات أم لا! تناقص عدد المنتخبين مؤشر مشكلة للنظام السياسي، وهو ما تعاني منه بلدان ديمقراطية عديدة الآن، لأنه يحمل استفتاء على السيستم ومشروعيته”.

“في المهلكة، هناك من لا يميّز بين الألوان. يقولون لك: البلد ماشية هكذا ديكتاتورية منذ أن تأسست الدولة. صحيح. لكن المهم هو كم هي ديكتاتورية؟ إذا تقلّص عدد المشاركين في صناعة القرار ضمن دائرة العائلة المالكة، هل هو مفيدٌ للشعب مثلاً؟ كلاّ! إلا اللهم بتسريع إسقاط النظام برمته!”، ويتساءل د. الحسن “لماذا مثلاً: زادت حدّة القمع في العهد السلماني أكثر من أي عهدٍ سابق؟ تستطيع القول: لأن التحدّيات أكبر، والإحساس بانفراط عقد الدولة والحكم أكبر، فاستدعى معالجات جذرية، تضع كامل السلطات في يد الملك وإبنه، حتى يمكن تجاوز البيروقراطية، وتصريف شؤون الدولة بقرارات راديكالية وبنحو أسرع”. ويشير إلى أن “تقلص دائرة صنع القرار، وكتم بقية الأمراء، أدّى إلى تغوّل وتوحّش ابن سلمان، وإلى اتخاذ قرارات ارتجالية جنونية، وإلى قمع ليس له نظير، وإلى تجاوز لكل الأعراف المجتمعية، وإلى حروب، ومواجهات سياسية، وإلى خضوع الدولة وارتهانها لأمريكا أكثر من أي وقت مضى”.

يؤكد د.الحسن أنه “كلما انحصرت صناعة القرار في أيدي فئة قليلة، فذلك دليل على انتكاس السيستم وليس على صلاحه، وتُتخذ القرارات الكبرى في لحظة، وبالمزاج، وبدون تمحيص أو دراسة، وبدون اعتراض أو نقد أو نقاش، الدولة ونظامها السياسي وشعبها يصبحون أسرى شخص فرعون، ويقول “سلمان وصبيّه، توجّها لاحتكار السلطة، والقرار بدل تقاسمه بين أجنحة الأمراء؛ وهمّش المؤسسة الدينية الوهابية كمؤثر على صناع القرار، والتي رغم سوئها الكبير، إلاّ أنها تمثّل في نهاية المطاف أحد الكوابح المانعة من الإنفلات الأعمى، في اتجاه سياسات صبيانية شديدة الضرر استراتيجيا”.

يرى الكاتب السياسي أن سلمان وصبيّه لم يتوجها إلى الموضوع السياسي الإصلاح السياسي الذي يمكن أن يحفظ السيستم، بل حصر اهتمامه بالموضوع الاقتصادي رؤية ٢٠٣٠ العمياء والاجتماعي الترفيه واحتكر القرار السياسي، وقمع كل الأصوات الناقدة بأثر رجعي إلى ما قبل عشر سنوات وأكثر، وأضاف “يستطيع سلمان وابنه أن يحتكرا السلطة السياسية، ويضيّقا عدد المشاركين في صناعة القرار؛ وأن يواصلا سياسة حرمان المواطنين من حقوقهم المدنية والسياسية الدنيا انتخابات مجلس تشريعي رقابي، كما يستطيعان قمع حرية التعبير، وأن يضعا آلاف البشر ـ نساء ورجالاً ـ في السجون، لأتفه الأسباب”.

ويستدرك بالتأكيد على أنهما لا يستطيعان بفعلهم هذا، أن يقيما نهضة تنموية، ولا أن يؤسسا إلى استقرار سياسي، ولا أمن وأمان، ولا يمكنهما بهذه السياسة إلا أن يكونا أكثر تبعية وانبطاحاً ممن حكم قبلهما، للقوة الخارجية أمريكا، “وحالهما مع الشعب: أسدٌ عليّ وفي الحروبِ نعامةٌ ربداءَ تجفلُ من صفيرِ الصافرِ”.

المعارض السياسي يبين “أن العهد السلماني لم يتوقف عن صناعة المشاكل بشكل يومي، كل يوم هناك قضية خارجية، مشكلة ومواجهة وربما حرب مع دولة ما! كل يوم هناك إثارة داخلية في موضوع من الموضوعات! لا يكاد يهدأ ذهن المواطن من قضية إلا وتتبعها أخرى. هذه سياسات مقصودة ولكنها غير مفيدة في المدى البعيد”.

أما عن من يحكم؟، يشرح الباحث السياسي أنه إذا كان كل الشعب يحق له الانخراط في صناعة القرار، فهذا سيؤدي تلقائياً إلى ديمقراطية كاملة، يختار فيها الشعب حاكمه، ويزول النظام الملكي الوراثي أو تكون ملكية دستورية كما دعا كثيرون حتى قبل العهد السلماني، فضلاً عن أن يكون الشعب حاضراً في برلمان منتخب وليس معيّناً، ويستدرك بأن “هذا يستحيل أن تقبل به العائلة المالكة، والنخبة المناطقية التي تحتكر مغانم الدولة! نصف حل على قاعدة: لا يجوع الذئب ولا تفنى الغنم. كأن يكون هناك ابتداء دستور وانتخاب برلمان وشيء من حرية التعبير والتجمع ومجتمع مدني. هذا أيضاً مخيف للأمراء، فقد لا تتوقف الأمور عند هذا الحدّ بنظرهم!
من هذا الرفض، تنفتح بوابة العنف والتغيير الجذري. ويتابع “مادام الأمراء يقولون إنهم أخذوا الحكم بالسيف الأملح، فلن يرحلوا بدونه. الحلول التدرجية التي تعيد القرار ـ أو جزء منه ـ إلى أهله المواطنين، قد سبق رفضها، والآن في عهد الداشر ووجهت بدموية وباعدامات وقتل وسجون طويلة المدى”.

وحول من يحكم، يقول “لاحظوا أن عدد المؤثرين في صناعة القرار ، نحن هنا لا نتحدث عن المشاركين فيه والذين تقلصوا بشكل حادّ قد انخفض عددهم أو تلاشوا تقريباً، لا المشايخ لهم دور، لا رجال القبائل لهم دور، رجال الأعمال أودعوا السجون ونُهبت أموالهم، أو هرّبوها! لا يوجد إلا فرعون فقط وفقط”.

ويستهجن الحديث السلطوي عن أفضلية النظام الملكي، ويقول “نحن الأفضل؟ النظام الملكي هو الأفضل؟! أفضل ممّن، وفقَ مقياس عدد المشاركين في صناعة القرار؟ أفضل من العراق، الذي غيّر وجوهاً كثيرة؟ والذي لايزال يغيّر الوجوه وحتى جذور السياسات؟ أفضل من الكويت؟ الأردن؟ المغرب؟ إيران؟ تركيا؟ باكستان؟ لا يوجد أسوأ من حكم الفرد سلمان وصبيّه!”، ويؤكد أن الدولة المسعودة اختُزلت في شخص أو اثنين، هذا لا يمنحها فرصة النهوض، لا السياسي، ولا الإقتصادي، ولن يعزز الأمن للدولة، ولا للمواطن في ديرته! لقد سرّع سلمان وصبيّه عجلة إنهاء الدولة بدلاً من إنهاضها”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى