النشرةتقاريرحوارات

خاص- نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للشؤون الإعلامية العميد عبدالله عامر لـ”مرآة الجزيرة”: تورط “السعودية” باغتيال الرئيس الحمدي كسر الخطوط الحمراء وفرض معادلة يمنية “نكون أو لا نكون”!

بحزم وعزم وجزم، رفعت دائرة التوجيه المعنوي في اليمن الستار عن تفاصيل جريمة ارتكبها النظام السعودي قبل نحو أربعة عقود، جريمة استهدفت استقرار البلاد والعباد، ونالت من شخص رئيس أرق الرياض وحكامها، فصير إلى اغتياله بأبشع الجرائم والأساليب التي اعتمدتها سلطات تأبى إلا أن يكون الدم عنوانها وتاريخها وأثرها، وفي الوقت نفسه،يأبى اليمنيون الأحرار أن يتركوا حقهم عند ظالم، وبعمدون لأخذه بكل ما أوتوا من قوة ولو بعد حين..عن تفاصيل عملية الكشف عن تفاصيل جريمة الرياض بحق الرئيس إبراهيم الحمدي منذ ما قل 42 عاما يضيء في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” مع نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للشؤون الإعلامية العميد عبدالله عامر..

خاص- مرآة الجزيرة- حوار سناء إبراهيم

يفسر العميد عامر أن “جريمة إغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي معروفة لدى أبناء الشعب اليمني وهناك تفاصيل ومعلومات متداولة في الوسطين الشعبي والنخبوي لا سيما وقوف السعودية خلفها”، منبها إلى أنه “كان هناك علامات إستفهام حول تفاصيلها وكذلك كان هناك روايات متعددة حول تلك التفاصيل وبالتالي عندما وقعت في أيدينا وثائق تكشف تلك التفاصيل كان لابد من كشفها وإعلانها”. ويوضح أنه “تم العثور على بعض الوثائق بالصدفة وهذا دفعنا إلى المزيد من البحث واتجهنا إلى الإستماع لشهادات وكذلك التعرف على المزيد من المعلومات، والتفاصيل حتى وصلنا إلى أول تقرير رسمي عن الجريمة فالجريمة لم يصدر بها أي تقرير رسمي عن أي جهة رسمية منذ ارتكابها، وهذا جعلها ضمن الجرائم السياسية الغامضة أو المقيدة ضد مجهول رغم أن الجميع يعرف من يقف خلفها وكذلك أسبابها وبعض تفاصيلها وتداعياتها.

نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للشؤون الإعلامية العميد عبدالله عامر، في حوار مع “مرآة الجزيرة”، يبين أنهم “لم يتوصلوا إلى مرحلة صياغة التقرير إلا بعد أن كنا قد قطعنا شوطا لا بأس به، استمر أكثر من عامين من جمع المعلومات والأدلة حتى أصبحت لدينا صورة متكاملة عن الجريمة من حيث الأسباب والتفاصيل والجهات الضالعة وما لحقها كذلك من إجراءت إضافة الى قراءة متكاملة عن تلك المرحلة بأبعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعلاقات مع الجوار والأقليم والصراعات الدولية في تلك الفترة”، مشيرا إلى أن “موعد الكشف عن التقرير كان مرتبطا بمستوى ما وصلنا إليه من معلومات فعندما بلغنا مرحلة استطعنا من خلالها تشكيل صورة متكاملة عن الجريمة تم الإعلان”.

العميد عامر، يفسر كيفية التعامل مع قضية الكشف عن ملابسات الجريمة، ويفند بداية أن رفع النقاب عما علم عد من تفاصيل بعد كل هذه المدة كان لا رد منه من أجل إعادة الإعتبار للرئيس إبراهيم الحمدي ورفاقه، قائلا: “هذا الرئيس قدم نفسه من أجل سيادة اليمن واستقلاله وكان بإمكانه أن يهادن السعودية ليبقى رئيساً لكنه امتلك مشروع لبناء البلد ونهضتها وسيادتها وأصر على أن يكون اليمن بلداً مستقل غير خاضع للوصاية السعودية ومثل هؤلاء القادة يجب أن يخلدوا وتوثق مواقفهم”. ويتابع أن ما ورد في تقرير تفاصيل الجريمة والاتهامات التي وجهت هي بحد ذاتها أول وثيقة رسمية عن الجريمة، وبالتالي له أهميته التاريخية فهو يكشف لليمنيين ولغيرهم بل وللأجيال القادمة حقيقة ما جرى لا سيما قضية إستقلال اليمن وسيادته. ويستدرك بالإيضاح حول تبعات المعاملة القضائية للمتهمين وخاصة الرياض، إذ يبين أن الأمور هذه متروكة للجهات القضائية وهي المخولة بإتخاذ الإجراءات.

وعن احتمالات محاسبة الرياض، يشير العميد في دائر “التوجيه المعنوي”، إلى أنه “يمكن اللجوء إلى خيارات المحاسبة، منها خيار رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الدولية، ويمكن لأولياء دم الرئيس الحمدي أن يقوموا بذلك أو السلطة اليمنية”، ويشدد على أن “هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم واليمن يعيش تباعتها وتداعياتها الكارثية رغم أننا لا نعول كثيراً على الجهات الدولية في التعاطي الإيجابي مع مثل هذه الدعاوى أو القضايا أولاً أو في محاسبة وإدانة النظام السعودي وهذا ما يسعى إليه كل ضحايا هذا النظام ليس في اليمن فحسب بل وفي مختلف بلدان المنطقة والعالم”.

المجازر ضد اليمنيين من تنومة إلى العدوان

في سياق متصل، ينبه نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للشؤون الإعلامية، إلى أن “المشاركة السعودية في جريمة إغتيال الرئيس الحمدي تتمثل في التخطيط والتمويل وكذلك المشاركة الفعلية إضافة إلى التغطية على الجريمة واستهداف كل من يحاول كشف تفاصيلها أو حتى البحث عن أي معلومة بشأنها”، مؤكداً أن معظم تفاصيل الجريمة تتغلغل فيها “السعودية” أو بالأصح النظام السعودي من التخطيط إلى التنفيذ، فقد أشرف الملحق العسكري السعودي بصنعاء على تنفيذ الجريمة وحضر بنفسه لحظة إطلاق النار على الرئيس الحمدي وإ
لى جانبه ثلاثة سعوديين لم نتوصل إلى أية معلومات عنهم سوى أنهم جنسيتهم، وهذا بحسب وثيقة تعود إلى تلك الفترة ذكرت تلك التفاصيل ومن المؤكد أن هؤلاء الثلاثة من الإستخبارات السعودية فدخولهم إلى صنعاء وكذلك خروجهم منها قبل وبعد الجريمة يؤكد أنهم كلفوا بمهمة خاصة.

ولأن الجرائم المتلاحقة تبرز الوجه الحقيقي للنظام السعودي، فإن أوجه الشبه بين الجرائم على مر التاريخ تتشابه، إذ يلفت العميد عامر إلى “وجود إشارة في بعض التفاصيل بين قضية إغتيال الرئيس الحمدي وقضية إغتيال الصحفي جمال خاشقجي ومن ضمن ذلك وصول 3سعوديين إلى مطار صنعاء ليلة ارتكاب الجريمة ومغادرتهم فور إرتكابها وهذا ما حدث بالفعل مع الصحفي خاشقجي إضافة إلى أن قضية التخلص من كل معارض بالإغتيال والتصفية يعتبر نهج وتوجه لدى السلطة السعودية مع الإختلاف في الطرق والوسائل لكن تظل هناك بصمات متشابهه ومتكرره من جريمة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر”.

ومع الأطماع التي يسوقها النظام السعودي بحق اليمن، يجزم العميد في التوجيه المعنوي بأن اليمن خلال العقود الماضية كان تحت الوصاية السعودية وكانت الأجهزة السعودية وعملائها وأتباعها تعمل بشكل واسع فيه، بل وتمارس نشاطها الذي قد يصل إلى حد التخلص من المعارضين للوصاية السعودية في اليمن أو استخدام أدوات يمنية لتنفيذ ذلك الهدف، مبينا أن “السعودية لها أدوات في اليمن مستعدة لتنفيذ أي أجندة مقابل المال
وقضية الرئيس الشهيد صالح الصماد تؤكد أنه عندما تفشل الأدوات في تنفيذ المخططات تلجأ السعودية إلى التدخل المباشر تماماً كقضية العدوان، فعندما رأت نفسها خارج المشهد اليمني وأدواتها سقطت تحركت بدعم أمريكي بل وبتحريض أمريكي إلى شن الحرب العدوانية، وعندما تعجز السعودية عن تنفيذ بعض المهام ضمن حصارها وعدوانها تتدخل واشنطن مباشرة لتضمن تحقيق الأهداف وهذا بالضبط ما حدث مع الرئيس الشهيد صالح الصماد الذي كان التخلص منه هدفاً أمريكياً قبل أن يكون سعودياً”.

هذا، ولا ينفي نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للشؤون الإعلامية، وجود توقعات بتكرار سيناريو الجرائم التي نالت من شخصيات يمنية، مشددا على أن من يقف من اليمنيين مع سيادة وإستقلال بلده يعتبر هدفاً للسعودية ولأدواتها، لأنها تريد اليمن خاضعاً لها وكل من يقف أمام هذه الرغبة سيكون هدفاً لآلتها العسكرية وأدواتها، قائلا: “نحن في معركة لا نبالغ عندما نصفها بالمصيرية فإما أن يكون اليمن الحر المستقل أو يعود اليمن الخاضع للوصاية والهيمنة وبمعنى أوضح إما أن نكون أو لا نكون”. ويتابع أنه “عندما تطرق المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع (مايو 2019)، إلى الشهيدين الصماد والحمدي كنا وقتها قد توصلنا إلى الكثير من المعلومات بشأن جريمة إغتيال الحمدي تحديداً، وكان أمامنا كذلك خطوات أخرى يفترض الإقدام عليها لإستكمال الملف وهو ما حدث خلال الأشهر الماضية وبالتالي فالتأخير كان له علاقة بإستكمال المعلومات”.

أما عن الرد اليمني على الجريمة، يبرهن العميد عامر أنه من أهم خطوات الرد على إغتيال الرئيس الحمدي هو التقرير نفسه الذي كشف تفاصيل ما جرى والمتهمين، موضحا أن “الجريمة لم يصدر بها أي تقرير منذ ارتكابها بسبب أن أدوات السعودية هي من تولت الحكم بعد الجريمة وظل اليمن تحت الوصاية السعودية وبالتالي كان من الخطوط الحمراء فتح ملف هذه القضية فكل من كان يقترب منها كان يتعرض للتصفية، ولهذا فقد نجحنا في الخطوة الأولى وهي الخطوة الأكثر أهمية فمجرد الكشف عن هذه القضية يعتبر إدانة للنظام السعودي الذي يحاول تحسين صورته أمام اليمنيين وكذلك أمام العالم”. ويؤكد أنه “كلما تم الكشف عن مثل هذه الجرائم اتضحت الحقائق أكثر للناس، وأن المواجهة الشاملة بين اليمن والسعودية والدائرة اليوم تعتبر نتيجة مائة عام من التدخل في الشأن اليمني بدأت بمجزرة تنومة ضد الحجيج اليمنيين وحتى العدوان الحالي، وهذا ما يجعلنا نؤكد أن كل عملية عسكرية تعتبر رد مشروع على كل تلك الجرائم ومنها بالطبع جريمة إغتيال الرئيس الحمدي التي تعتبر ضمن قائمة طويلة من الجرائم مع أهميتها بإعتبارها استهدفت رئيس دولة، أحبه الشعب اليمني ولا يزال نظراً لوطنيته ونزاهته وحبه الكبير لليمن وتضحيته من أجل إستقلاله وازدهاره”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى