1700 يوم العدوان السعودي على اليمنالنشرةتقاريرحوارات

خاص- المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية د.يوسف الحاضري لـ”مرآة الجزيرة” الأمم المتحدة شريكة تحالف العدوان السعودي بالفتك بأرواح أكثر من 60 ألف مدني

منذ 1700 يوم، يدخل اليمنيون أطفالاً ونساءً ورجالاً في آتون المعاناة الإنسانية بفعل عدوان قاده النظام السعودي على أفقر بلدان المنطقة. عدوان بدأ باستخدام شتى وسائل القتل والفتك والتنكيل والسلاح والعتاد المتطور الذي تزوّد به عبر كبرى دول العالم، إلا أنه لم يتمكن من كسر عزيمة الشعب الأعزل، الذي تحول الآلاف منه إلى رفاة تحت الثرى، وأخرى أُبيدت بفعل المجازر، والآف يفتك الجوع والمرض والأوبئة بأجسادهم، فتك لم يجل منهم خاضعين بل أبان الحقيقة البديهية لتكاتف شعب عمدت دول الجوار لتكتم أنفاسه وتقضي عليه، لأنه كان حجر عثرة أمام “الصهينة والأمركة”، التي جهدت لإبرازها. المشهد القاتم الذي رسمه العدوان على امتداد 1700 يوم، وقف المجتمع الدولي أمامه موقف الصمت والخذلان لا بل المشاركة في دعم تحالف العدوان في سياساته القاتلة وممارساته المنتهكة لكافة القوانين والشرع الدولية والدينية والدولية، وهو ما يؤكده في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية الدكتور يوسف الحاضري..

خاص- مرآة الجزيرة – حوار سناء إبراهيم

لم تكن الحرب العدوانية على اليمن تستهدف الحجر والمجالات العسكرية فقط، فقد كان الجانب الإنساني فيها أكبر المتضررين، إذ يبرز د. الحاضري أن الحديث عن العدوان اليوم وبعد 1700 يوم مستمرة من همجية الاعتداءات، يتبلور المشهد الإنساني المتأزم بفعل الحصار المفروض على اليمن، حصار بري وبحري وجوي، حصار بجميع جوانبه الاقتصادية والسياسية والإعلامية والفكرية والثقافية، وهذا الحصار من شأنه أن يؤدي إلى كارثة إنسانية، وهذه الكارثة الإنسانية يشكل الجانب الصحي فيها جزء أساس ولا يتجزأ، خاصة مع استحواذ دول تحالف العدوان على 8 بالمئة من ثروات اليمن.

د. الحاضري وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يضيء على أسباب” تأزم المشهد الإنساني جراء منع خروج المرضى إلى العلاج في الخارج عبر مطار صنعاء ونقص كثير من الأدوية التي تحتاج إلى نقل خاص عبر مطار صنعاء، إضافة إلى احتدام المعارك بالقرب من الحديدة المنفذ الوحيد المتبقي لنا، من جميع المنافذ؛ وهذا بطبيعة الحال أثر بشكل كارثي، وأدى إلى سقوط ضحايا، 10 أضعاف مما سقط عبر القصف المباشر، فهناك أكثر من 60 ألف ما بين شهيد وجريح جراء القصف المباشر، وهناك أكثر من 600 ألف سقطوا وفيات بسبب سوء التغذية والأوبئة الناتجة عن الحصار، نساء ورجال وأطفال”.

يجزم المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية، بأن أرقام الضحايا جراء العدوان أكثر بكثير مما هو معلن عنه، فهناك 41 ألف يمني  مسجل لدى وزارة الصحة، وهناك أعداد كبيرة يتم دفنها ولا تصل إلى مراكز الصحة، كاشفاً عن أن “التقديرات تصل إلى أكثر من 60 ألف ما بين شهيد وجريح، و43 ألف حالة وفاة نتيجة إغلاق مطار صنعاء، و600 وفاة حالة بسبب سوء التغذية والأوبئة ومعظمهم من الأطفال”. ويحمّل الحاضري مسؤولية حياة هؤلاء الضحيا لتحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات ومن معهما من السودان ومصر والبحرين وغيرهم، كما يتحمل المسؤولية عن هذه الجريمة المأساوية التاريخية، كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكل الدول التي تساعد وتساهم مع السعودية عسكرياً ولوجسيتياً وتسليحياً ومالياً وإعلامياً وسياسياً”. كما يتهم “الأمم المتحدة بأنها تتحمل مسؤولية إنسانية وأخلاقية بشكل كبير جداً، وربما يدخل الموضوع بشكل قانوني خاصة في 2016  عندما أدرجت السعودية في القائمة السوداء لقتل الأطفال ثم أخرجتها، ما يعني أنها ساهمت في فتح المجال لاستمرار استيراد الأسلحة من هذه الدول، كما أن المجتمع الدولي ومجلس الأمن، وكل العالم الصامت يتحمل المسؤولية عما يجري لليمنيين”.

ووسط تعنّت تحالف العدوان بالاستمرار بإغلاق مطار صنعاء، يرفع د. الحاضري النقاب عما تسببه إغلاق هذا المرفق الحيوي بكوارث على الإنسان، حيث أن المطار منذ إغلاقه في 8 أغسطس 2016 وحتى اليوم، تسبب بحدوث كارثة على كافة المستويات، فعلى المستوى الصحي سقط أكثر من 43 ألف حالة وفاة، بينهم ما يقارب 15 ألف طفل، وهناك أكثر من 320 ألف حالة صحية تحتاج للسفر وتنتظر أن يفتح المطار، كما أن هناك أكثر من 28 صنفا دوائيا ومحاليل تحتاج إلى نقل خاص عبر المطار سواء للسوق التجارية أو لوزارة الصحة، وهي عقاقير غير متوفرة، وهذا يؤدي إلى سقوط وفيات، كما هناك عشرات الآلاف من الطلاب في الداخل أو الخارج عجزوا عن السفر، وحرموا من استكمال الدراسة، كما أنه على المستوى الإقتصادي أثّر الحصار على المطار بشكل سلبي وكبير جدا”.

مطار صنعاء جسر إنساني يجب تفعيله

يتهم د.الحاضري، الأمم المتحدة بأنها تتحمل مسؤولية الواقع المتأزم نتيجة الحصار المفروض على المطار، فهي تتخذ منه موقفا خاصا لطائراتها، والمبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث جاء إلى صنعاء عبر المطار (نحو 40 أو 50 مرة)، وأطفال اليمن ولا مرة خرجوا رغم حاجتهم إلى العلاج، وسقطوا وفيات لهذا السبب وتحولوا إلى رفاة بهذه الفترة”، ويتابع “أن هناك عدة طرق لفتح المطار، لعل أهمها أقواها وأشدها وأوسعها “الطريقة العسكرية”، عبر القوات المسلحة الجيش واللجان الشعبية، وهم سيفتحونها بطريقتهم، عبر استهداف مطاراتهم (لدول العدوان) وثرواتهم الحيوية كما حصل في سبتمبر عبر استهداف منشأتي بقيق وهجرة خريص، وافتتاح المطار هكذا سيكون قريبا”.

إلى ذلك، يبين د. الحاضري أنه يتوجب “على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن وكل من يدعي الإنسانية أن يعمل على فتح المطار لأنه مطار صنعاء هو مطار مدني ولا يستخدم لأغراض عسكرية، عوضا عن أن المطارات التي يهبط فيها طيران اليمن هي تابعة لتحالف العدوان، كمطار عمان والقاهرة والخرطوم وغيرها الكثير، ونحن لا نمانع الوصول إلى هذه المطارات، كما أن هذا الأمر يؤكد أنه لا يوجد مبرر لغلق مطار صنعاء”، جازماً بأن “إغلاقه ليس سوى عقاب جماعي لأبناء اليمن، لقتلهم وتدميرهم وتدمير اقتصادهم”، رافضاً ربط صيغة إعادة افتتاح المطار أمام اليمنيين بأية مفاوضات يتم الحديث عنها بين “أنصار الله والرياض”.

ومع الاتهامات المتواصلة بتغيير صيغة التحالف لأدواته العدوانية بعد الفشل العسكري والتوجه لقتل اليمنيين بطرق أخر، يشير د. الحاضري إلى أن “العدوان فشل عسكريا منذ يومه الأول، وهو يلجأ إلى استهداف المدنيين، بالقصف المباشر، في أول ساعات العدوان فجر 26 مارس2015، كان هناك 3 جرائم كبرى ارتكبت بحق المواطنين أغلبهم نساء وأطفال (شمال صنعاء ومخيم لاجئين في حجة وفي تعز) واستمرت بعد ذلك الجرائم، ترتكب بعد كل فشل على الجبهة، يأتي إلى صالات الأعراس والعزاء والمدارس والأسواق والمستشفيات ويستهدفها داخل المدن، ويسقط عشرات بل مئات الشهداء والجرحى، عوضاً عن استخدامه الحصار عبر إغلاق الموانئ  وعدم إيصال المساعدات العلاجية والدوائية، والأجهزة الطبية، فالجهاز الإشعاعي الذي تتعذر الأمم المتحدة بأن فيه غاز يستخدم في الأعمال العسكرية، وطلبنا منهم إحضار الجهاز الآخر الذي لايوجد فيه الغاز إلا أنهم رفضوا، ما يوضح تعمدهم في قتلهم لليمنيين عن سبق إصرار وترصد”.

وفي وقت لا يعوّل اليمنيون إلا على الله عز وجل وعلى التكاتف فيما بينهم، وفق ما يؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة، ويشدد على أن  “هذا الأمر هو الذي أعطى نتيجة أكثر من المنظمات الدولية والأمم المتحدة والصحة العالمية واليونيسف والغذاء العالمي، وكثير المنظمات التي تدعي إنسانيتها ليس فيها مجرد من إنسانية على الإطلاق، وهذه المنظمات تزيد الحال سوءا، كما أن الشعب اليمني أصبح متأقلما مع وضعية الموت والشهادة والجوع والحرج والمرض وانعدام الأدوية، لأنه يسعى لشراء عزته والتي لايمكن أن توصف ولا تقدر بثمن”.

أما عن دور الأمم المتحدة في مفاقمة أوضاع اليمنيين الصحية سوءة، يرى د.الحاضري أن “الأمم المتحدة لا تقف موقف المتفرج مما يجري في اليمن، لأنها لو كانت تقف موقف المتفرج لكانت ربما ستتحرك إنسانيتها خلال لحظة ضمن 1700 يوم، بل هي شريكة بالعدوان، ولو كانت تقف موقف المتفرج كانت ستخفف عنا كشعب يمني تلك الإجرءات التي تقوم بها وتسهل للعدوان تحركاته سواء عبر المماطلات والمبعوث الأممي ومنظماتها ودعمها وتغطيتها لجرائم العدوان وعبر إخراجها للسعودية من القائمة السوداء لقتل الأطفال، أو عبر الكثير من الأمور”، ويجزم بأن “الأمم المتحدة ضليعة ومشاركة بالعدوان وتتحمل مسؤولية كبيرة جداً مما يتعرض له الشعب اليمني، وتتحمل مسؤولية الكثير من الوفيات والأمراض والأطفال، وربما لو كانت تقف موقف المتفرج لكان أخف على الإنسانية، إلا أنها شريكة”.

الأمم المتحدة شريكة العدوان

هذا، وعن الجانب الإنساني وعبر المنظمات التابعة لها، تحولت  الأمم المتحدة إلى مراسل صحفي تعلن كل نهاية عام عن مأساة اليمن، يقول د. الحاضري، ويضيف أن الأمم المتحدة المراسل تقول عند نهاية كل عام من العدوان إن “أطفال اليمن يموتون والشعب لا يجد الغذاء، عام 2015 أعلنت أن 4 مليون يمني يحتاجون إلى الغذاء والمساعدات العلاجية، وعام 2016 ارتفع الرقم إلى 8 مليون، وفي 2017 أعلنت عن 14 مليون..واليوم تعلن عن 24 مليون يمني أي 80 بالمئة من الشعب يعانون أوضاعاً مأساوية، لكنها تعلن هذه الأرقام فقط لتجلب الأموال من الداعمين ولا تعمل وفقا لاستراتيجية اليمن التي تضعها الحكومة في صنعاء ووفقا لاحتياجات اليمنيين، بل إنها تعمل وفقا لمزاجيتها وتعنتها، وتستهدف أكثر من 45 بالمئة من هذه الميزانية التشغيلية وهذه كارثة لأن أطفال اليمن يحتاجون إلى دواء وتعليم ومسكن آمن ومشرب وهذا لا نجده، الأمم المتحدة تقف كحاجز بين الداعمين والمساهمين والشعب اليمني وتأخذ المساعدات باسمها، ولا تصرفها في أماكنها السليمة ولا وفق الخطط الحكومية في صنعاء”.

 د. الحاضري يصف “الموقف الدولي بأنه سلبي إلى حد كبير ، إلا أنه يستثنى منه بعض المواقف من بعض الدول هنا وهناك، كالموقف الإيراني المتضامن معنا فقط إعلامياً، ونشكره على ذلك ونحفظ له الجميل، موقف “حزب الله” في لبنان رائع جداً، وموقف الناشطين والإعلاميين، أما الدول والساسة فهم مشتركين بالعدوان وسقطوا في ذل البترودولار السعودي والعصا الغالبة الأميركية”.

يخلص المتحدث باسم الصحة، إلى التأكيد على أن “العدوان فاشل وخسر معركته قبل أن تبدأ، وهو في نفحاته الأخيرة وفي زفراته يحتضر على جميع المستويات. على المستوى السياسي أصبح النظام السعودي أكثر نظام مستحقر في العالم، واقتصاديا يعرف الجميع أنهم منهارون هم فقط يكابرون، أما على المستوى الاجتماعي والفكري والثقافي والديني، أصبح في زبالة التاريخ مهمل، ولم يبق إلا شكله  الخارجي الذي يحاول أن يحافظ عليه لكنه سيتكسر قريبا ويتبخر، ما هو عليه الآن يحاول أن يحافظ على الشكل ليطول مدى عمره وبدعه في الأرض ويوقف الحصار وأما مسألة انتهائه هو أمر حتمي”.

د. الحاضري وفي رسالة إلى العالم واليمنيين، يقول: “إلى المجتمع الدولي الخانع، القابض ثمن دماء أطفال اليمن، الشارب نخب  مأساة وأشلاء اليمن، ستندمون، وهذا ليس تهديداً منا، نحن أهل رحمة، ونحمل رحمة إليكم ولا نحمل أحقادا،  لكن عدالة الله  ستجعلكم تندمون وستشعرون بمأساة أطفال اليمن ونساء اليمن، التي عاشوها على مدى 1700 يوم”، أما إلى أبناء اليمن فتوجه قائلاً: “أنتم انتصرتم، وصبركم هو الذي نصركم، الصبر ساعة، واصبروا لكي تصلوا إلى الغاية المرجوة التي سعيتم من أجلها للتخلص من الهيمنة العالمية الأميركية السعودية وكنتم خلال 40 عاما مضت، مجرد خلفية للسعودية والإمارات التي هي ذنب من أذناب أمريكا والكيان الصهيوني، الآن أنتم تتحررون، تعاضدوا وتكاتفوا، واستمروا في العطاء”، وختم بالتأكيد “بعد 1700 يوم، لن نعد كما كنا، سننتصر سننتصر بكل تأكيد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى