الرئيسية - تقارير - خاص- الكاتب والإعلامي العراقي أبو فراس الحمداني لـ"مرآة الجزيرة": "السعودية" تحارب لإثارة الفتنة في بلاد الرافدين.. علينا الحذر!

خاص- الكاتب والإعلامي العراقي أبو فراس الحمداني لـ"مرآة الجزيرة": "السعودية" تحارب لإثارة الفتنة في بلاد الرافدين.. علينا الحذر!

لم يتراجع، زخم الحراك المطلبي في الساحات العراقية الذي انطلق منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ زخم يتزايد على الرغم من محاولات التخريب الخارجية التي تحاول الفتك ببلاد الرافدين وإِشعال الفتنة الطائفية والمذهبية والمناطقية أيضاً، والدخول من بوابة استغلال التظاهرات وبث فتيل التخريب والانقضاض على الدولة والشعب في آن معاً، عبر دسّ أطراف دخيلة لتغيير وجهة الحراك والانتفاضة الشعبية السلمية إلى شكل مغاير يتخذ من الدم والإحراق والتخريب وسيلة تحويل الساحات إلى بركان دم، إلا أن تنبّه العراقيين قيادة سياسية ودينية وشعبية وعشائيرية، كانت أوضح وأقوى، لتلتقط رؤوس الفتنة وتقف بوجهها سداً منيعاً، وتمنع الاقتتال الداخلي الذي تحرض عليه واشنطن والعواصم الخليجية وفي مقدمتها الرياض التي تجهد للعودة إلى بغداد عبر سبل عدة، لكنها تفشل في كل مرة. مشهدية بلاد الرافدين في ظل ما تشهده ساحاتها يضيء على خلفياتها وواقعها في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” الكاتب والإعلامي العراقي أبو فراس الحمداني،،،

خاص- مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يمر العراق بمرحلة إنتقالية مهمة لتطوير وتصحيح المسار الديمقراطي، يؤكد الكاتب الحمداني، ويبين أن ما يجري في البلاد هو “نتيجة لتراكم ملفات الفساد وسوء الإدارة والخدمات، فالفساد كان ككرة ثلج وقد كبر حجمها مع مرور الوقت، والآن نزل الناس للمطالبة بحقوقهم وهذه حالة طبيعية في بلد ديمقراطي، وهناك استحقاق على الطبقة السياسية وعلى النخب السياسية أن تفي بتعهداتها وبرامجها الإنتخابية وأن تفي لقواعدها الشعبية وتنفذ مطالبهم، ومن الممكن أن ينتهي الموضوع”، مشيراً إلى أن عملية الإيفاء والإصلاح تمنع العراق من الدخول ضمن سياسة الإصطفافات والتصادمات القائمة في المنطقة.

في حواره مع “مرآة الجزيرة”، يرى الحمداني أن “المنطقة تمر بصراع حاد، صراع “أمريكي-إيراني” أو “إيراني- سعودي إسرائيلي”، والعراق يقع في قلب هذا الصراع”، مبيناً أن موقع العراق الجغرافي يجعل من التدخل الخارجي أمراً طبيعياً جداً. ويتابع “أن تتدخل أميركا ويتدخل المحور البعثي السعودي الإسرائيلي، لاستغلال هذه الظروف وفي استثمار التظاهرات لتوجيهها باتجاهات معينة أمراً واقعياً، الأمر الذي يرتب على كاهل القوى السياسية الوطنية العراقية أن تقوم بسد الثغرات وإجراء الإصلاحات وتعزيز اللحمة الوطنية حتى نستطيع أن نعبر هذه المرحلة، لأننا لا نستطيع أن نوقف المؤامرات، لأنها موجودة والعراق في قلب الصراع وعلى القوى السياسية مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه”. كما يؤكد أن “التناقضات موجودة داخليا، والظروف مهيأة للاشتعال، ولا يمكن تجاوز المرحلة إلا بسلوك القوى السياسية خط الإصلاح لأنه لا يوجد غير خيار، الخيار هو الإصلاح والعبور إلى الضفة الأخرى، وغير هذا من تأخير في الإصلاح والمماطلة، وتأخر مجلس النواب في تشريع القوانين (قانون الانتخاب وقانون المفوضية وغيرها)، سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة الفرقة وإشعال إضطرابات كبيرة في البلد، يمكن أن يتم استغلالها واستثمارها من أعداء بغداد”، وأعرب عن تمنيه بأن “تسود الحكمة والرأي الوطني على سياسة المغانم والمكاسب التي كانت سائدة في السنوات الماضية”.

العراقيون عانوا من فتاوى التكفير “السعودية”

ولأن النظام السعودي لايهدأ عن محاولات استغلال أية ثغرة في بغداد من أجل العودة إليها وبسط نفوذ التخريبي خاصة عبر الممارسات الفتنوية، فإن الإعلامي العراقي يشدد على أن “الطائفية انتهت تقريبا في بلاد الرافدين، ولا تستطيع السعودية وفتاوى السعودية أن تعيد العراق إلى المربع الأول. العراقيون دفعوا ثمن كبير جداً لفتاوى التكفير والإرهاب، وحتى على مستوى السعودية هناك ردة، وكثير من دعاة السلطة عادوا عن فتواهم التكفيرية، ونحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة”. ورغم وعي العراقيين لمحاولات النظام السعودي الفتنوية، يؤكد الحمداني، أن للرياض أدوات وأساليب أخرى، “يمكن أن تستثمر الأوضاع باتجاهات أخرى حقيقة، وهناك فتن سياسية أكثر منها طائفية، وهناك محاولات تسقيط وهنالك محاولات تحريف للحقائق وهناك تحريف لبعض التصريحات والإعلام السعودي يعمل بطريقة استثنائية جداً لإثارة الفتنة بطريقة أخرى، وعلينا أن نكون حذرين من هذه الفتنة”. كما توجه إلى النظام السعودية بالتنبيه، “أنه يجب عليه أن يعلم أن عدم استقرار العراق يعني عدم استقرار المنطقة، وأي حالة احتراب داخلية ستنعكس سلبيا عليها”، قائلاً “السعودية في حالة حرب مفتوحة  مع إيران وتحاول أن تصفي حساباتها في الساحة العراقية، ولكن الشعب يعي تماماً هذه السياسة ومرة ثانية، الشعب تجاوز الحرب الطائفية والخطاب الطائفي والفتنة وهو الآن أكثر لحمة ووحدة واقتراب”.

يرى الإعلامي العراقي أن المشكلة اليوم، تكمن في عدم وجود قيادة سياسية بمستوى هذا الشعب، وتحاول أن تنقله إلى الضفة الأخرى، لأن الأحزاب لا تزال طائفية وخطابها طائفي، “وبالتالي الناس تريد وطناً، والوطن معناه أن نتخلص من هذا الخطاب وتبعاته، وننتقل إلى أحزاب وطنية تلبي مطالب الناس في دولة عدالة وخدمات وتوزيع عادل للثروة، والناس أكثر قدرة على التصدي لهذه الفتن، أعتقد أن الأحزاب ما زالت تعيش في الماضي وعليها أن تطرح جيل جديد للتطوير من نفسها”.

وخلال التظاهرات وبدء عمليات التخريب خاصة عقب إحراق القنصلية الإيرانية، وجهت أصابع الإتهام للإمارات بأن لها دور بارز فيما يجري، وهنا، يقول الحمداني، إن “الإمارات لها دور كبير في المحور السعودي في العراق، وخاصة إعلامها  قد كشف هذا الدور للأسف”، ويستدرك بالإشارة إلى أن بلاده تطمح إلى تطوير علاقاتها مع دول الخليج بشكل أفضل، “نطمح لعلاقة مصالح جديدة، لأن هذا الإحتراب لا يخدم أحداً، ونطمح إلى اتفاقية أمنية جديدة ومحور أمني جديد، من أجل أن تهدأ شعوب المنطقة، لأنها اكتفت من التوتر والحروب ودخول الآخر الأميركي أو الغربي على حساب مصالح شعوبها”. ويلفت إلى أن “الإضطراب الإيراني الخليجي ينعكس سلبا على الساحة العراقية، وهي ساحة لتصفية الحسابات خاصة حرق السفارات وهذه أساليب قذرة ولا تليق بأي شعب، وعمل لايجوز”، رافضاً الإعتداء على أي قنصلية أو سفارة لأي بلد كان، على اعتبار أن هؤلاء هم ضيوف في العراق، وبغض النظر عن حق الناس في الإعتراض على سياساتهم أكان إيران أم “السعودية” وغيرهما،  فإن الإعتراض لايتم عبر حرق قنصليات، هؤلاء تجمعهم ببغداد “علاقات اقتصادية وسياسية تاريخية تربط العراق بمحيطه، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تدعم أجهزة المخابرات هذه الأعمال المشينة”، موضحاً أن “التحقيقات لم تثبت أي تورط لأي أحد لليوم، لكن ندعو إلى انفتاح على دول الجوار، وندعو إلى تطبيع العلاقات وندعو لجعل العراق محل لقاء بين هذه الدول، وجسر للقاء وليس ساحة لتصفية الحسابات، جسر لعلاقات المحبة والسلام بين دول الخليج وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

العشائر والمرجعية والشعب أفشل المخطط البعثي وأسقط التدخل الخارجي

  إلى ذلك، تناول أبو فراس الحمداني مساعي تحريك خلايا تنظيم “داعش” الإرهابي الذي دُحر على أيدي العراقيين قبل أعوام، بالقول إن “هناك بعض الخلايا النائمة لـ”داعش” الآن، وفلول “داعش” مرة يستخدمها الأكراد ومرة أميركا تحاول استخدامها، وهذا التنظيم عبارة عن “بندقية للإيجار”، ويحاول كل طرف استخدامها”، معرباً عن رأيه بأن “الأجهزة الأمنية الجبهة الداخلية للجيش والشرطة والحشد الشعبي قادرين على صدها، والحالة الأمنية العراقية حالة جيدة جداً وأفضل من أي مرحلة سابقة، وحتى المحافظات الساخنة التي كان البعض منها يوفر حواضن لبعض المجاميع الإرهابية، الآن اكتشفت الناس أن الإرهاب لا مصلحة فيه لأي أحد وهو يضرب البلد ومصلحته، وأصبح هناك وعي وطني جديد”، مشددا على أن “العراق الآن أكثر حصانة من أي وقت مضى ضد الإرهاب والتطرف وداعش، وهي لن تجد لها مساحة في هذا الوطن الكبير”.

ومع بداية بروز دور العشائر في التصدي لمحاولات اختراق “سجن الحوت” في ذي قار، وإخراج الإرهابيين منه، يلفت الحمداني أن “دور العشائر العراقية الكبير في التاريخ السياسي العراقي، فقد اشتركت في ثورة العشرين وانتفاضة 1991، وغيرها من الثورات، وهي ذراع المرجعية وهي جزء من الثورات، ومن الطبيعي أن تشترك وتنزل إلى الساحات خصوصا بعد أن حصلت الفتنة بين الجيش والمتظاهرين لتحمي أبنائها بالجيش وبالعشائر، وكان لها تأثير في كل المحافظات”، مضيفاً أن “العشيرة لا تزال هي ركن أساسي من أركان المجتمع العراقي، وهي نزلت تلبية لطلب المرجعية بعزل المندسين وبحماية المتظاهرين وأعادت الإنتفاضة إلى نصابها الحقيقي وحمت الثوار والأجهزة الأمنية”. ويلفت إلى أن “العشائر الآن في الناصرية وكربلاء هي تشترك مع الأجهزة الأمنية في حماية المدينة وحدودها في أن تكون شاهد عيان على أداء الأجهزة الأمنية لأن الاعلام حاول أن يسيء إلى الأجهزة، لذلك وجودها ضمان للرد على الشبهات والعشائر العراقية عشائر كريمة ولها دور كبير فمن الطبيعي أن تشترك في هذه المرحلة وأن تحمي المكاسب وأن تدافع عن الوطن وأبنائه وتحاول أن تكون جزء من الإصلاح السياسي المطلوب”.

في السياق، لا بد من التمييز بين ساحتي التظاهر التي تشهدها بلاد الرافدين، لمواجهة محاولات استثمار التظاهرات وإشعال الفتنة التي وقفت المرجعية الدينية بوجهها، وصوّبت بوصلة المتظاهرين والقوى الأمنية، إذ يبرز الإعلامي والكاتب الحمداني أن “هناك مساحة سلمية تغطي أرض العراق وهم أبناءنا الحقيقيين، ولكن هناك أيضاً مساحة تم استثمارها من قبل البعثيين وأعداء العراق وهؤلاء يحاولون سحب التظاهرات إلى غير توجهاتها وإِشعال الصدام وتسليح التظاهرات، لذلك شددت المرجعية الدينية العليا على ضرورة التنبّه، وحمّلت المتظاهرين مسؤولية عزل المندسين، كما حمّلت الأجهزة الأمنية مسؤولية التفريق بين المتظاهر السلمي والمندس”. ويتابع أن “هناك ساحات معروفة للتظاهرات التحرير في بغداد والحبوبي في الناصرية وساحة نقابة المعلمين في كربلاء وساحة ثورة العشرين في النجف، وغيرها، وأعتقد أن المتظاهر السلمي يذهب لهذه الساحات وأي تحرك خارج هذه الساحات يذهب بصدام مع الجيش أو الشرطة فهو مندس، وحدث إتفاق في هذا الإطار، ما أدى إلى استعادت الإنتفاضة من قبل الشباب عقب والوضع الآن أفضل من ذي قبل، إذ أن وهناك سيطرة تامةعلى الساحات”، منبهاً إلى أنه “تم إفشال مخططات البعثيين، الذين يحاولون تحويل العراق إلى حالة من الإحتراب، خاصة احتراب “شيعي شيعي”، وهو ما كان ليضعف العراق ويدخله في ساحة أخرى”. وخلص إلى التأكيد بأن ما شهدته الساحات مؤخراً من توترات وسقوط ضحايا “مرت على الخير، ومفردة المندسين تتلاشى، ونحن نطمح لعرس وطني كبير، نصر المتظاهرين والحفاظ على اللحمة وتحقيق المطالب، المعركة سياسية لايوجد فيها رابح وخاسر، إنما مشروع متكامل إما أن يربح الجميع أو يخسر الجميع”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك