وسط استمرار معاناة “البدون”..السلطات السعودية تختار المتميزين والمبدعين لتجنيسهم

مرآة الجزيرة

في وقت تترنح معضلة تهميش البدون (عديمي الجنسية)، أصدرت السلطات أمرا ملكيا يقضي “بفتح باب تجنيس الكفاءات الشرعية والطبية والعلمية والثقافية والرياضية والتقنية”، في خطوة تهدف إلى “استقطاب المتميزين والمبدعين من أرجاء العالم للعيش على أرض السعودية”، من دون الإلتفات إلى معاناة عديمي الجنسية.

وبموجب الأمر الملكي يدفع “بكل الأسماء المرشحة لمنح الجنسية السعودية من كل أنحاء العالم، بما في ذلك أيضا المتميزون والمبدعون ممن تتوافر فيهم المعايير المشار إليها من أبناء القبائل النازحة في السعودية وأبناء السعوديات ومواليد السعودية ممن تتوافر فيهم الشروط المشار إليها”.

وتهدف سلطات السعودية من وراء هذا القرار الصادر من ما يقارب الشهرين، لاستقطاب المتميزين من أهل العلم والفكر والإبداع وذوي الاختصاص، خدمة لرؤية 2030، ويركز القرار على أصحاب الاختصاص واستثمار الكفاءات البشرية واستقطاب المتميزين والمبدعين، وتمت دعوتهم من أنحاء العالم للعيش على أراضي السعودية، خدمة لعجلة التنمية التي تعود بالنفع على التنمية بالبلاد.

يثير الاستغراب، الأمر الملكي الذي حدد الفئات المعنية والمقصودة، وهم “العلماء الشرعيون، وعلماء الطب والصيدلة والرياضيات والحاسب والتقنية والزراعة والطاقة النووية والمتجددة والصناعة والنفط والغاز والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتطبيقات والبيانات الضخمة وهندسة البرمجيات والروبوتات والحواسيب عالية الأداء والنانو والبيئة والجيولوجيا وعلوم الفضاء والطيران”، الاستغراب من الأمر يتبلور بتوجه السلطة لمنح الجنسية للناس ذات الصفات العلمية الثقافية و الإبداعية، وتهمش آلاف الافراد الذين يعانون ويكابدون معاناة ظروف الحياة والحرمان من الحقوق المشروعة الأساسية وهم فئة البدون.

البدون الذين يشمل القرار عدد منهم، إلا أنه لا يعدو كونه يبرز التمييز والاستنسابية في التعامل بين الفئات، حيث لا يشمل القرار جميع البدون، بل بعضا منهم، الذين يتم اختيارهم على أساس التمييز، وهذا الأمر يبرز ماهية تعامل السلطة مع الفئات التي تحتاج إلى أبسط حقوقها في وقت تعمد هي إلى سياسة الاختيار على أساس الشروط والمواصفات، ما يفاقم معاناة هؤلاء ولا ينهي أي جزء منها، الأمر الذي يكشف هشاشة وعود محمد بن سلمان للشيخ سلطان بن مهيد (شيخ قبيلة عنزة) بقرب حل المشكلة وذلك في نوفمبر عام 2018، إذ قال: إن “ملف القبائل النازحة لدى وزير الداخلية ويحظى بإشراف منه، وأعطت السلطات السعودية آنذاك عدداً من التسهيلات لأبناء القبائل النازحة شملت جوازات سفر خاصة وبطاقات أمنية للتنقل”.

يشار إلى أنه يبلغ عدد البدون في السعودية أكثر من 150 ألف شخص، ورفع هؤلاء على مدار السنوات الماضية آلاف القضايا عبر جمعيات حقوقية للمطالبة بإنصافهم ورفع الظلم الواقع عليهم، لكن من دون استجابة جدية من السلطات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى