الرئيسية - النشرة - المعارض للنظام السعودي د. حمزة الحسن: الرياض تنسب الضربة إلى طهران وبغداد خوفاً من الإقرار بقوة خصمها اليمني

المعارض للنظام السعودي د. حمزة الحسن: الرياض تنسب الضربة إلى طهران وبغداد خوفاً من الإقرار بقوة خصمها اليمني

مرآة الجزيرة

في وقت انشغل العالم بتبعات الضربة اليمنية التي استهدفت عصب الاقتصاد السعودي وعطلت إنتاج النفط في هجرة خريص وبقيق، تحاول السلطات السعودية التقليل من حجم هذه الضربة وحرف بوصلة الاتهامات نحو إيران أو غيرها من الدول المجاورة، وذلك يطرح تساؤلات وعلامات استفهام حول تداعيات العملية التي انعكست على الاقتصاد العالمي بأسره.

الباحث السياسي المعارض للنظام السعودي د. حمزة الحسن، يشدد على أن “الرياض لا تريد أن تعترف بأن خصمها في صنعاء بات قوياً ويستطيع أن يهدد أسس الاقتصاد وربما الدولة السعودية نفسها، ولأنها تريد الاستمرار في الحرب، فمن الجيد نسبة الضربة في بقيق إلى أحد آخر أقوى بنظرها: إيران، وهذا الأمر يُظهرها وكأنها معتدى عليها، وأنها ضحية وأن العالم سيخف لمساعدتها”.

د. الحسن وفي سلسلة تغريدات عبر “تويتر”، يطرح فرضية التسليم بصحة ما تدعيه الرياض وواشنطن، أي أن “ضربة بقيق جاءت من العراق أو من إيران (الأميركان ليسوا متأكدين حتى الآن أنها طائرات مسيّرة أم صواريخ كروز أم الإثنين معا)”، منبهاً إلى أن “أميركا، تريد الاستثمار السياسي، وتحويل أي أمر ضد إيران، حقاً أم باطلا، إتهام إيران يعني:لا إيقاف للحرب”.


ويسأل أنه في حال كانت الضربة جاءت من العراق، فما هي خيارات أميركا والسعودية؟، مؤكداً أن “السعودية عموماً لا تستطيع شنّ حرب أخرى على أحد، وباختصار لا تستطيع لا على العراق ولا على غيره، لأنها في المستنقع اليمني ولا تستطيع أن تفعل شيئاً البتة”، ويتابع “العراق ليس ضعيفاً اليوم، فبدلا من جيش منحلّ ضعيف، صار هناك جيشان!”.

يؤكد د. الحسن أن النظام السعودي أضعف من يتمكن من فتح جبهات جديدة للحروب، أكان شمالاً أم جنوباً، والرياض لا تستطيع أن تخنق العراق بعقوبات أو بحصار أو بتجييش سياسي، “وليست لها قدرة على توجيه ضربة عسكرية (غارة بالطائرات مثلاً) فذلك يستدعي ردوداً أخطر لا قبل للرياض بها، خاصة مع حدود مفتوحة وطويلة جداً كما هو الحال مع اليمن”.

كما يطرح فرضية إقدام السلطات السعودية على قضطع علاقاتها مع العراق، لكنه يرى أن هذا الأمر لا يعني شيئاً البتة، “الرياض بالكاد أرسلت إلى هناك السفير ثامر السبهان وتم طرده، ثم جيء بقائم أعمال ولا يداوم كاملاً أيضاً؛ وهذا إذا افترضنا ما تقوله السعودية من أن حكومة بغداد في قبضة إيران، أو قبضة رجال إيران، وهذا يعني العجز عن رد الفعل”.


في السياق، يشرح د.الحسن، إمكانية أن تتوجه الرياض للاستنجاد بواشنطن التي لا تستطيع أن تخربط معادلة العراق، لأنها جزءٌ ومكوّن أساس فيها، منبهاً إلى أن “وضع أميركا وقواتها غير مريح وتشعر أن يدها قصيرة وقد جربت مع السعودية تغيير المعادلة في الانتخابات وفشلت، بل خسرت ٣ ـ ٠ حسب تعبير بولتون! معاقبة واشنطن لبغداد هو معاقبة لنفسها”، موضحاً أنه نظراً “لحساسية الوضع، وخشية تدمير وجودها في العراق، اتفقت واشنطن مع تل أبيب لقصف مقرات الحشد الشعبي ومخازن سلاحه بطائرات مسيّرة، جرّت على واشنطن غضباً عارماً ومطالبات في البرلمان بطرد قواتها، وإذا كان الهجوم على بقيق قد جاء من العراق كما تقول الرياض، فهي وأميركا لا تستطيعان فعل شيء”.

كذلك، يجزم المعارض للنظام السعودي أنه “من المستحيل أن تجازف إيران وتهاجم السعودية مباشرة، إلا أننا إذا افترضنا أن هجوم بقيق قد جاء من إيران، حسب تلميحات بومبيو، وأن أكثر من ١٠٠ هجوم على السعودية قد تمت من إيران، كما قال، مع إننا لم نسمع الرياض ولو لمرة واحدة قد تحدثت عن هذا الأمر (كله كذب).. فماذا بعد ذلك؟”.

د. الحسن يطرح افتراض أن إيران هي التي أطلقت مباشرة صواريخ أو مسيرات على بقيق، ويسأل “كيف سترد الرياض؟ هل سترسل طائراتها لتقصف هدفاً ما؟ ما هي أوراق الضغط والتهديد التي لدى الرياض؟ كل أوراقها استنفذتها: السياسية والدبلوماسية والإقتصادية وحتى الاعلامية والطائفية؛ لا جديد إذن تستطيعه الرياض”.

لكنه ينبه إلى أن ما تستطيعه الرياض فقط أن تصرخ: تعالوا أنقذوا اقتصاد العالم! تدخلوا ضد إيران التي تهدد الملاحة، تعالوا يا عرب لنجتمع ونندد، ثم ماذا؟”، قائلاً: “إن تركي الحمد يدعو إلى حرب مع إيران، وهذه دعوة جاهل بموازين القوى، وبالسياسة الدولية والإقليمية، بل وجاهل بواقع الحكم السعودي نفسه وقواه العسكرية”.


يتابع د. الحسن، “سمعت أن بعضهم يهدد بصواريخ سيلك وورم العتيقة التي اشترتها الرياض من الصين عام ١٩٨٥، أن يطلقوها على إيران!”، قائلاً: “لو فعلت الرياض ذلك، فهي تعرض نفسها للجزء الأقوى في العضلة الإيرانية، ما الحل إذن لدى الرياض غير الصمت وبلع الموس؟”، ويسأل ألم يقل محمد بن سلمان أنه سينقل المعركة إلى داخل إيران؟ وأضاف “ليفعلها إن استطاع”.

ويشدد على أن “الرياض تعول على واشنطن، وهذه تقول إن كل الخيارات موجودة على الطاولة، بما فيها العسكري، لا تُنبء ردود الفعل الأولى أن أميركا تريد خوض حرب، في هذا الوقت العصيب لترامب، الذي استهلك هو الآخر خياراته في الحصار الاقتصادي والنفطي، وبدل أن يخنق إيران خنقته”، مؤكداً أنه “لا يوجد خيار لترامب مع إيران، والسعودية مع إيران، والسعودية مع اليمن، سوى إحداث تغيير راديكالي في التوجهات السياسية”، معتبراً أن “مكمن خطأ ترامب هو انسحابه من الإتفاق النووي الذي شجعته الرياض وتل أبيب وفرحتا به، كما فرحتا من أن النظام الإيراني سيختنق، بل وبادرت الرياض إلى زيادة إنتاجها”.


يخلص د.الحسن، إلى النظام السعودي زاد من إنتاج نفطه ليغطي النقص بسبب غياب النفط الإيراني، وذلك بالتفاهم مع إدارة ترامب، مشيراً إلى أن “الرياض شريك في صناعة مناخ الحرب، وشريك في الإعتداء، هذا إذا قلنا أن إيران وراء كل شيء، أما في موضوع اليمن، فالرياض بحاجة إلى أن تنزل من أعلى الشجرة، وتوقف الحرب، وإلا فالأسوأ لم يحدث بعد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك