الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - الأسرى: الضحية الجديدة لتصفية الحسابات بين الشركاء الأعداء

الأسرى: الضحية الجديدة لتصفية الحسابات بين الشركاء الأعداء

أمين عبدالله الغابري

سبع غاراتٍ لطيران التحالف الذي تقوده السعودية على مبنى كلية المجتمع في محافطة ذمار جنوب صنعاء منتصف ليل الأول من سبتمبر استهدفت أسرى محسوبين لمعسكر التحالف من أدواتها الذين تم أسرهم في معارك جبهات عدة كجبهة تعز وشبوة وجبهة الحدود وغيرها من الجبهات.، تلك العملية أسفرت عن مجزرة راح ضحيتها أكثر من مائة وخمسين أسيراً ونجاة عشرين إلى ثلاثين أسيراً منهم فقط والذين يتلقون العلاج في مستشفيات عدة بذمار والعاصمة صنعاء بعضهم جراحهم خطرة.

الجدير بالذكر أن أؤلئك الأسرى في مكان احتجازهم في كلية المجتمع بذمار وعددهم ١٧٩ أسيراً كان نصفهم مهيئون للخروج بعد أيام ضمن صفقة تبادل أسرى سعت إليها أطراف محلية وبرعاية وإشراف الصليب الأحمر مما يؤكد تعمد تحالف الحرب استهدافهم خاصةً وأن معظم الأسرى من قيادات وقواعد حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي تلقى في الآونة الأخيرة عدة صفعات من الإمارات الحليف السابق وتواطؤ مفهوم ومعلوم لا يخفى من السعودية ولا يكاد الإصلاح يفصح بتورط السعودية في ذلك لأمر يتعلق بوجوديتهم وبقائهم وكانت صفعة أخرى سبقت هذه الصفعة وذلك صباح الخميس الفائت حين شن الطيران الإماراتي ثلاث ضربات جوية متتالية على تجمع لميليشيات ما تسمى بالشرعية وركنها الأكبر اكحزب الإصلاح على أبواب مدينة عدن في نقطة العلم حيث وصل عدد الضحايا في تلك الضربات إلى ثلاثمائة ما بين قتيل وجريح وأفسحت الإمارات بضرباتها الجوية تلك لميليشيات المجلس الانتقالي المدعوم منها من التقدم بعد أن كانوا قد انحسروا في مديريات معينة داخل مدينة عدن أمام قوات ما يسمى بالشرعية ..

هناك من رأى أن صمت السعودية عن ما قامت به الإمارات أو موافقتها على الأرجح في شن تلك الضربات الثلاث هو تأديب منها لمليشيات ما يمسى بالشرعية والمعني بها أساسا حزب الإصلاح في عدم أخذ الإذن منها بالتوسع جنوبا نحو عدن أو تجاوزهم الخطوط المرسومة لتحركاتهم .

سخطٌ كبير على الإمارات تبدّى من فريق الشرعية وخصوصا الإصلاح والذي أشعل كل مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات والصحف والهشتاقات بالشكوى من فعل الإمارات لكل الجهات الدولية والسعودية بصفتها زعيمة التحالف ووجوب طرد الإمارات من التحالف وأظهروا عِداء سيستمر على الإمارات التي لم تتوانى من استهدافهم واستقصادهم في كل عمل عسكرية أو عملية سياسي .. وهم بذلك يحاولون إقناع أنفسهم بأن السعودية ليست على علاقة صحية بالإمارات وما تصرف الإمارات الأخير في نقطة العلم إلا تصرف فردي. .

لم يطُل الأمر كثيراً حيث قامت طائرات التحالف بعملية استهداف للأسرى التابعين لمليشيات الشرعية عنوةً ومن سبق إصرار وترصد ليؤكد أن الاستهداف سعودي إماراتي على حد سواء لأدواتها وخاصة حزب الإصلاح الذين تشكل كوادره الغالبية العظمى من الأسرى المستهدفين في سجن الاحتجاز بكلية المجتمع بذمار …

عمليةٌ وحشية شاب لها الرأس ولان لقساوتها الحديد حملت في مجملها عدة رسائل بالتأكيد أحد أهمها لحزب الإصلاح مفادها أن حرب الإمارات هي حرب السعودية أيضاً وعدوهما واحد، ورسالة أخرى لا تقل أهمية وُجِهت للمقاتلين تحت يافطة التحالف من ميليشيات ما يسمى بالشرعية ألّا تفكير في مسألة ترك المعركة أو الاستسلام على أن يقاتلوا في الجبهات تحت أجندتها مالم فالموت مصيرٌ محتومٌ ستُلحقه بهم طيرانها أنّى وُجِدوا .

حكومة هادي باتت في اختبار صعب لا تعلم أي مخرج قريب من هكذا موقف وصلوا إليه فإما الاستمرار في خدمة أجندات الدولتين اللتين بدا لهم مدى خبثهما وبالتالي زيادة الرصيد الإجرامي في خاناتهم أو الكف عن المضي في ركب التحالف ومحاولة التحلحل منه ، وهذا من المستبعد جداً في ظل ظروف عدة ساقوها لأنفسهم تجعل من الصعب بمكان التخلي عن دور السعودية والإمارات في اليمن أو التنصل منهما أو حتى إعلان موقف ضدهما.

ولكنّ هنالك قياداتٌ أخرى لمسمى الشرعية قابعة في غير الدولتين كتركيا ومصر ودول أخرى تعالت نداءاتهم بضرورة التعقل وتسجيل موقف واضح وصريح تجاه دولتي التحالف وأنه من الضرورة الآن اتخاذ موقف حازم تجاههما و إعلان أن الدولتين معاً صارتا دولتا احتلال ومعاديتان .

تلك الدعوات تلقتها قيادات ما يسمى بالشرعية في فنادق الرياض بأذن من طين وأخرى من عجبن لا لعدم اقتناعهما بصدقية تلك النداءات وجرم الدولتين وإنما سيكون مصيرهم مصيرا مجهولا إذاما نبسوا ببنت شفه بنفس الاتجاه وإظهار أي ذرة من التذمر تجاه تصرفات الدولتين حتى في أمر المجزرة الرهيبة التي كانت بحق أسراهم لدى طرف صنعاء والتي أبكت جغرافيا اليمن شرقه وغربه نوبه وشماله ..

استهداف الأسرى الأخير بضربات طيران تحالف الحرب لم يكن الأول وربما لن يكون الأخير فقد شهدت محافظة ذمار نفسها عام ٢٠١٦ عملية استهداف لأسرى تابعين لما يسمى بالشرعية في منطقة هران مبنى المتحف ومبنى الرصد الزلزالي في ذات المدينة وراح ضحيتها العشرات من أؤلئك الأسرى وكذا تم استهداف أسرى لهم أيضاُ بضربات عدة في مبنى معسكر الشرطة العسكرية بصنعاء عام ٢٠١٧ واستهدافات أخرى في مناطق وجبهات عدة أفصح عنها الشرعية في اليومين التالين لمجزرة ذمار ، مما يثبت أن العمل مقصود ومرتب له ضمن سياسة معينة تتبعها دولتا التحالف في هذا الصدد.

ينتظر الجميع أن تحدد هذه المجزرة الرهيبة بحق الأسرى طبيعة العلاقة بين مسمى الشرعية وبين دولتي التحالف السعودية والإما رات، بالنظر إلى المطالبات المتعددة من قواعد حزب الإصلاح والتابعين لحكومة هادي بإعلانٍ حازم واضح وصريح تجاه الأجندات التي ظهرت للدولتين ..

الموقف المنتظر بهذا الاتجاه من جانب مسمى الشرعية يبدو أنه غير مطروح الآن لأسباب مصيرية وجودية لكامل الشرعية في حال أعلنوا شقاقاً ما للدولتين ..

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك