الرئيسية - النشرة - خاص| انتفاضة السابع من محرم 1979: ذكرى التأسيس لإزالة آل سعود

خاص| انتفاضة السابع من محرم 1979: ذكرى التأسيس لإزالة آل سعود

مع حلول شهر محرّم الحرام وما يحمله من دلالات وقيم ثوريّة، انتفض شيعة أبي عبدالله الحسين ضد الظلم وسياسات التمييز والقمع الممنهج الذي مورس حيالهم – ولا يزال- من قبل السلطات السعودية. انتفاضةٌ لا تزال أصدائها مسموعة حتى يومنا هذا، يعتزُّ بها أبناء القطيف والأحساء وينكرها النظام الذي وُصم بعار المذلّة والهوان حينما ارتعدت فرائضه أمام صيحات المتظاهرين العزّل بنداء الوحدة الإسلامية والشعارات السيادية.

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

ليس خفيّاً على أحد أن انتفاضة السابع من محرم 1400ه، الموافق 25 نوفمبر 1979، تزامنت مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو ما منحها كغيرها من حركات المقاومة التي نشبت في العالم الإسلامي آنذاك، زخماً ثورياً يُرسِّخ وجوب مقارعة الظلم في أي مكان وزمان، ويُحتّم الإنتصار في نهاية المطاف، وفق المنطق القرآني القائل “إن تنصروا الله ينصركم”، “إن تنصروا الله فلا غالب لكم”، وبالتالي فإن أيّاً تكن قوّة تلك الجهة التي استولت على الحُكم واستحوذت على مقدّرات الشعوب سينتهي الأمر بها بالهزيمة على أيدي الذين خرجوا نصرةً لدين الله ومؤمنين بنصره حتى لو بعد حين.

في مشهديّة تجسّد أبهى صور الإلتحام الشعبي خرج أبناء القطيف والأحساء للتظاهرات عشية السادس من شهر محرم وتحديداً عقب إحياء ذكرى عاشوراء التي ألقاها الشيخ حسن الصفار والسيد مرتضى القزويني وخطباء آخرون، ليقرّر الحاضرون إحياء ذكرى عاشوراء بصورة علنيّة وبصيغة سياسية لم تعهدها السلطات السعودية من قبل. وهنا تدخلت قوات الحرس الوطني برئاسة العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز لإخماد التظاهرات.

المتظاهرون تحدّوا في ذلك الحين الحظر الرسمي بممارسة الشعائر بصورة علنية، وأعدوا العدّة للإنطلاق مجدداً بزخم أكبر عمّا شهدته القوات السعودية في الليلة السابقة، ليكن الموعد في عشية السابع من محرم (26 نوفمبر)، مع خروج الشيعة عقب المجلس العاشورائي في مسيرات شملت مختلف أنحاء المنطقة الشرقية إذ قُدّر عدد المشاركين فيها بعشرات الآلاف لكنها يدُ البطش السعودية التي اعتادت الفتك بالأبرياء نشرت 20 ألفاً من قوات الحرس الوطني المدجّجة بالسلاح لإخماد الانتفاضة ثم ما انفكّت أن فتحت الأعيرة النارية على صدور المتظاهرين المسندة بالمدافع الرشاشة والطائرات الحربية، ومع ذلك استمرت المسيرات لخمس أيام أخرى، ليتم في التاسع من محرم تطويق منطقة القطيف بالكامل وإغراقها بسيلٍ من القنابل والرصاص الحي ما أدى إلى وقوع نحو 25 شهيداً وإصابة أكثر من 100 بالإضافة إلى اعتقال ما يزيد عن ألف شخص.

لقد أسّست هذه الواقعة لنموذج ثوري من المواجهة مع النظام السعودي ومشروع إصلاح سياسي، يستحضره أبناء الشرقية في كل عام مع قدوم محرم، لا بل أنه أعاد إنتاجه في انتفاضة كرامة في 17 فبراير 2011 حينما هبّ الآلاف من أبناء القطيف الصامد بوجه ممارسات النظام السعودي وطالبوا بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد الحكام الذين يمثلونهم وإلغاء سياسات التمييز بالإضافة إلى إطلاق سراح السجناء المنسيين وساروا على هدى فكر الشيخ نمر النمر الذي هزّ عروش آل سعود بكلماته التي لامست عارهم وهوانهم فانقضّوا عليه وقادوه إلى السجن، ثم شاء الله أن يرزقه الشهادة بعد سنوات طوال من النضال والجهاد في سبيله.

إن معرفة النظام السعودي لحقيقة اغتصابه للحكم في الجزيرة العربية يجعله في حالة ترقّب دائمة للإنقضاض على أدنى شكل من أشكال التعبير عن الرأي في حال لم يتطابق مع رؤية الحاكم أو ولي عهده وهو ما يفسّر الجرائم والمجازر التي ارتكبها على مدى تاريخ حكمه بحق المعارضين والناشطين وحتى الناقدين مدعوماً بأسلحة وقوات أمريكية مقابل شعب أعزل لا يملك أكثر من موته، وقد كان آخر تلك المجازر إعدام 33 شاباً شيعياً شاركوا في تظاهرات 2011، بعد محاكمات صورية خالية من أدنى مستويات العدالة، وبالرغم من الإدانات الدولية التي وُجاهت له لا يزال النظام السعودي يقابل الحركات والأنشطة السلمية بالقوة المفرطة، تماماً كما استولى على البلاد.

لقد رسّخت انتفاضة السابع من محرّم 1979 مفهوم الإسلام السياسي نظراً لخاصيّتها الدينية في ذكرى عاشوراء التي يحيها شيعة أهل البيت (ع) مع بداية السنة الهجرية، وهو المفهوم الذي يكشف الوجه الحقيقي لحكام آل سعود المتلبّسين برداء الإسلام دون أن يكونوا مسلمين، ذلك أن السياسة هي جوهر الإسلام الذي يدفع الفرد المسلم إلى التحرّك والثورة بل يلزمه بذلك حينما يُمسّ بكرامته وإرادته وتتعرض حياته وحريته للخطر سواء على أيدي السلطة الحاكمة أو من قبل أي قوة خارجية غازية ومعتدية، ثم إن هذا الإسلام هو الدافع لروحيّة العبادة والإلتزام بدين الله تعالى والموجب لنشر ثقافة التسامح والرحمة، الأمر الذي يكشف النقاب عن الديانة السعودية المعروفة بالوهابية والتي ألزمت أتباعها بتسليم رؤوسهم للمحتلين والمستعمرين دون أي اعتبار للكرامة الذاتية والجماعية، وحكمت ببطش السفّاحين والجلّادين الذين خلت قلوبهم من ذكر الله فتسلّطوا على الأبرياء وفتكوا بهم، ولكن أين المهرب من وعد الله وهو القائل “فلا تحسبّن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك