الرئيسية - تقارير - خاص| الناشط اللبناني حسين الديراني لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” لا تصلح لإدارة شؤون الحج وتمارس سياسة منحازة تخدم مصالحها ولا تخدم المسلمين

خاص| الناشط اللبناني حسين الديراني لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” لا تصلح لإدارة شؤون الحج وتمارس سياسة منحازة تخدم مصالحها ولا تخدم المسلمين

لا يختلف اثنان في العالم الإسلامي على سوء إدارة السلطات السعودية للمشاعر المقدسة في مكة والمدينة، ففي الوقت الذي تمارس فيه التضييق والإبتزاز حيال رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً تُفرغ فريضة الحج من مفاهيمها وأبعادها المعنوية والسياسية لتقدمها على أنها مجرد شعائر دينية واجبة بمعزل عن الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة والتي تقتضي المقاومة ورفض الإستكبار والتبرؤ من أعداء الله ونصرة المستضعفين. من إيران إلى سوريا فقطر واليمن مروراً بالكويت وليبيا وغيرها الكثير من الدول التي اختلفت معها “السعودية” سياسياً فاستكملت خلافاتها معها في منع رعاياها من الحج تارةً أو في ارتكاب مجازر واغتيالات بحقهم بصورة علنية تارةً أخرى ولا تزال تنتهج أمثال هذه الممارسات وسط تصاعد الإنتقادات الدولية والشعبية لتجنّب تسييس الحج…

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

يرى الكاتب والناشط اللبناني حسين الديراني أن السلطات السعودية تحاول منذ سيطرتها على الحرمين الشريفين أن تفرض مفهومها الأيديولوجي السياسي حول واجبات الحج كما تقتضيها مصلحتها السياسية والفكرية إذ تسعى إلى فرض مفهوم خاص بها مفاده أن الحج يجب أن يكون بعيداً كل البعد عن القضايا السياسية العامة وأن تكون مناسك الحج مجرد شعائر دينية تمارس خلال أيام الحج خلافاً لقول الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم “وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله في أيام معدودات”، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى قدّم المنافع على العبادة والدعاء والذكر والمنافع التي تكون من ضمنها المنافع الاقتصادية والسياسية وإلاجتماعية والتربوية.

وأوضح الديراني في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” أن السلطات السعودية تمارس النفاق والإزدواجية في هذا الطرح مؤكداً أنه هناك أدلّة وممارسات يمكن توضيحها وتفصيلها في هذا الخصوص، وتساءل فهل الدعاء للملك وولي عهده في خطبة عرفة ممارسة سياسية أم عبادية؟ ليجيب أنه في قمع “السعودية” لفكرة مفهوم طرح ممارسة السياسة في الحج هو نفسه ممارسة سياسية قمعية لمفهوم أصول الحج وهي تمارس عين السياسة لكن التي تكون من صالحها وبذلك تكون قد إستغلت موسم الحج لاغراضها السياسية الشخصية البحتة.

بصورة عامة، يقول الناشط اللبناني أصبح هناك سخط في العالم الإسلامي على ممارسات “السعودية” القمعية التي تمنع وتحرم المسلمين من آداء فريضة الحج من الدول التي تتخاصم معها وتعتدي عليها في عالمنا الإسلامي والعربي.

البراءة من المشركين

في هذا السياق، يلفت الديراني إلى طقوس البراءة من المشركين التي تدعو لها إيران كرسالة سياسية موجهة إلى أعداء الإسلام والمسلمين، في الوقت الذي لا يلقى فيه هذا الأمر ترحيباً من “السعودية”، ويقول أن الأخيرة تستخدم اسطولها الإعلامي التضليلي من أجل محاربة إيران سياسياً وثقافياً وإعلامياً لأنها عاجزة عن المواجهة العسكرية، لذا لم يبقَ أمامها سوى ممارسة الحرب الإعلامية والتضليل الإعلامي مبيناً أن إيران ومنذ إنتصار الثورة الإسلاميّة أعادت للحج مفهومه الحقيقي في ممارسة شعائر الحج الإبراهيمي كما يجب أن تمارس وأن مسيرة البراءة من المشركين وضرورة المشاركة فيها هي لتوعية العالم الإسلامي حول قضاياه السياسية.

وأضاف، نستطيع أن نختصر هذا المفهوم “البراءة من المشركين” وهو ليس دعاءً بل مفهوماً إسلامياً أصيلاً قد أوضحه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي في بيانه للحجاج الإيرانيين وغير الإيرانيين إذ يقول أن: “البراءة من جبهة الشرك والكفر التي يمثلها المستكبرون وعلى رأسهم أمريكا تعني اليوم البراءة من قتل المظلومين ومن تأجيج الحروب كما تعني إدانة بؤر الإرهاب من قبيل “داعش” وبلاك ووتر الأمريكية، إنها تعني صرخة الأمة الإسلامية بوجه الكيان الصهيوني قاتل الأطفال ومن يقفون وراءه ويدعمونه وتعني إدانة ما تقوم به أمريكا وأعوانها من تأجيج حروب في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا الحساسة، كما تعني البراءة من التمييز العنصري على أساس الجغرافيا والعرق ولون البشرة وتعني البراءة من السلوك الاستكباري الخبيث الذي تنتهجه القوى المعتدية والمثيرة للفتن إزاء السلوك الشريف النبيل العادل الذي يدعو اليه الإسلام كل الناس، وهذا كله بحسب الديراني غيض من فيض بركات الحج الابراهيمي الذي دعانا اليه الإسلام الأصيل “, فهو خطاب ديني سياسي تربوي يوقظ الأمة ويوحدها من اجل إعلاء كلمتهم ومصلحتهم العليا، ولا يوجد في هذا الخطاب أي شعارات مذهبية او عرقية في حين يستخدم الاعلام السعودي الشعارات المذهبية من أجل كسب تعاطف العالم الإسلامي لمساندته في فرض سياسته السلطوية على العالم الإسلامي ومساندة عدوانه على الكثير من البلدان العربية والإسلامية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

رعايا قطر وسوريا

الديراني تطرق في معرض حديثه إلى ممارسات السلطات السعودية تجاه المسلمين في قطر وسوريا وقال أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر قد أحصت 168 إنتهاكاً سعودياً لحقوق القطريين في ممارسة الشعائر الدينية ممثلة في الحج والعمرة وحرمانهم من آداء مناسك الحج للعام الثالث على التوالي بسبب استمرار الحصار وتسييس عملية الحج، لافتاً إلى أن ما ما نشره الإعلام السعودي عن وصول “حاج” قطري أثار سخرية المغردين على التواصل الاجتماعي الذين اتهموا الاعلام السعودي بممارسة الكذب والخداع، بالإضافة إلى ذلك تنتهك السلطات السعودية حقوق الحجاج السوريين في آداء فريضة الحج إذ تحرمهم من آداء هذه الفريضة الدينية منذ العدوان الإرهابي على سوريا عام 2012 بحسب الناشط.

الحج واليمنيين

وعن الممارسات التضيقية تجاه الحجاج اليمنيين يبين الديراني أن “السعودية” تمارس تستكمل العدوان العسكري على اليمن بفرض عقبات كبيرة أمام المواطنين لمنعهم من آداء فريضة الحج إثر فرضهم شروط تعجيزية لا يقوى المواطن اليمني على تنفيذها، بما في ذلك فرض تأمين مبلغ  3 آلاف دولار أمريكي لضمان عودته الى اليمن إضافة الى إغلاق كافة المطارات بإستثناء منفد الوديعة الشريان البري الوحيد القائم بين البلدين منذ 2015، وأوضح الديراني أن رحلة الحج تستمر لأكثر من أربعة أيام حيث يبقى الحجاج تحت حرارة شمس الصيف الملتهبة ليسمح لهم بالدخول الى الاراضي السعودية نتيجة الازدحام  في المعبر ويذكر أحد الحجاج أن المسؤولين في الجانب السعودي يتعمدون إهانة الحجاج اليمنيين إذ إن معاملات العبور تمر عبر ووفق مزاجية وبطء شديدين دون اكتراث للآلاف من المسافرين المفترشين للصحراء.

العداء للمقاومة اللبنانية

أما عن انعكاسات التوترات القائمة بين “السعودية” ولبنان على الحجاج اللبنانيين، يورد الإعلامي اللبناني أن هذا التوتر يقع بين الجانب السعودي وفريق المقاومة الذي لم يسكت على ممارسة عدوان “السعودية” على اليمن وبطبيعة الحال هذا العداء للمقاومة ليس جديداً بحسب قوله، بل منذ إنطلاق شرارة المقاومة ضد الكيان الصهيوني في جنوب لبنان إذ برز ذلك بشكل فاضح خلال حرب تموز عام 2006 من خلال اتصال الرياض بالجانب الأمريكي للضغط على “إسرائيل” لمواصلة عدوانها على لبنان وتأمين تكلفة العدوان لكن هزيمة الكيان الصهيوني كانت بمثابة هزيمة “للسعودية” وغيرها من الدول المعادية للمقاومة.

وتابع، كما لا ننسى تمويلها وتخطيطها لمجزرة بئر العبد في الضاحية الجنوبية عام 1985 التي كانت تستهدف العلامة السيد محمد حسين فضل الله قدس سره والتي راح ضحيتها 80 شهيداً وأكثر من مئتي جريح، ذلك أن هذه المجزرة كانت من تخطيط الاستخبارات السعودية التي كان يتراسها الأمير بندر بن سلطان بالتعاون مع الاستخبارت الامريكية.

الديراني لفت في هذا السياق الى أن “السعودية” تمارس سياستها الخاصة في قبول الحجاج اللبنانيين حيث أنها تدعم الجهات السياسية التي تؤيدها وتمنحهم التأشيرات المجانية لتوزيعها على مناصريهم، إذ أنها قامت في العام الماضي بمنح تأشيرات لزعيم حزب القوات اللبنانية اليمينية سمير جعجع وحرمت بعض حلفائها في تيار المستقبل عقاباً لهم على عدم مواجهتهم سياسة “حزب الله ” في لبنان، وأردف قائلاً: “السعودية” لا تصلح لادارة شؤون الحج بشكل عادل ومستقل فهي تمارس السياسة التي تخدمها ولا تخدم المسلمين في العالم وهذا يحتاج الى إجماع دولي إسلامي للمطالبة في رفع اليد عن الأماكن المقدسة وتسليمها الى لجنة إسلامية عالمية لادارة شؤون الحج بعيدا عن مصالح السعودية الخاصة”.

شهادة شخصية

في الختام، يروي الكاتب اللبناني تجربته الشخصية في الحج عام 1987 عندما شارك في مسيرة البراءة من المشركين في مدينة مكة إمتثالاً لأمر الولي الفقيه الإمام الراحل روح الله الخميني (ق.س)، والتي راح ضحيتها أكثر من 400 شهيد و10 آلاف جريح معظمهم من الإيرانيين، يقول الديراني، أنه في 31 أيلول عام 1987، انطلقت مسيرة حاشدة تضم أعداد كبيرة من المسلمين للتبرؤ من أعداء الأمة وقد قام الحجاج بترديد شعارات معادية للإستكبار الأمريكي والإحتلال الإسرائيلي كما ناشدوا المسلمين بالإتحاد، في هذا الوقت كان التلفزيون الإيراني يحاول توثيق المسيرة بالصوت والصورة إلا أن القوات السعودية راحت تضع مرايا تعكس أشعة الشمس بوجه الكاميرات لتمنعها من تسجيل وتصوير الحدث، وهنا رد الحجاج الإيرانيون بالمثل ليحملوا أيضاً مرايا باتجاه معاكس فعادت إليهم كالنار المحرقة.

وكما كان مخطط لها أن تسير، انطلقت المسيرة باتجاه المسجد الحرام بشكل منظم وتحت نداء “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وبالرغم من رغبة الكثيرين من المسلمين بالانضمام الى المسيرة الا أنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب تطويقها من قبل القوات السعودية ومنع الحجاج من الدخول اليها والخروج منها، يتابع الديراني، ما أن وصل الحجاج إلى مكان يقع بالقرب من أحد الجسور حتى بدأت القوات السعودية الى جانب حجاج آخرون برمي الحجارة على رؤوس المشاركين بالمسيرة، وتم قطع مكبرات الصوت فتوقفت المسيرة وأخذت القوات السعودية ترمي الحجاج بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بشكل هائل فيما راح عناصر آخرون بمحاصرة المتظاهرين من الأمام عبر رمي الرصاص ومن الخلف عبر فتح خراطيم المياه الساخن ما أحدث تدافعاً بين الحجاج حتى أن من يقع أرضاً كان يتوفى على الفور.

يذكُر الناشط اللبناني أنه كان أحد عناصر تلك المسيرة التي وصف أجوائها بالروحانية العالية، وقد تعرض لإصابة أثناء الهجوم على المتظاهرين كاد بها أن يفارق الحياة لولا المشيئة الإلهية التي اقتضت بأن يتم انقاذه عبر أحد سيارات الإسعاف التابعة لبعثة الحج الإيرانية فتم إيصاله مع جرحى آخرون بصعوبة شديدة إلى المستشفى بعد مطاردات خطيرة من قبل القوات السعودية أثناء الطريق، وكتب الله له أن يكون من الشاهدين على تلك الواقعة الأليمة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك