النشرةتقارير

خاص|ترامب وابن سلمان على المحك.. جريمة قتل خاشقجي في مرمى الأروقة الحقوقية والإنسانية، خبراء يفتحون ملف القضية

لامساحة رمادية في ارتكاب الجرائم والتغطية عليها. المحاسبة والعقاب مصير محتّم للمجرم أكان شخصاً أم كياناً، ومهما طال الزمن وكيفما كانت الأحوال؛ هذه هي خلاصة لا بد من التأكد من حدوثها في وقت أصبحت الجرائم تحصل على وجه الملأ، ولا أحد يمكنه التعمية عنها رغم محاولات شتى. ولعل جريمة واحدة من بين مجموعة من الجرائم الموسومة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كفيلة بفضح هول الانتهاكات التي يتم ارتكابها على أيدي السلطات السعودية، التي انكشفت ممارساتها بشكل لا يمكن محوه من التاريخ مذ اغتيال الصحافي جمال خاشقجي،،،

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

في الثاني من أكتوبر 2018، استفاق العالم على جريمة احتضنتها سفارة الرياض في مدينة اسطنبول التركية، وصفت بالمروّعة، واهتزّ العالم بأركانها السياسية والحقوقية على أثرها، جريمة راح ضحيتها الصحفي المتعاقد مع صحيفة “واشنطن بوست”، جمال خاشقجي، ومذ ذاك الوقت فإن الخناق ما انفك يضيق حول سلطات الرياض، إذ أن خاشقجي “كان ضحية جريمة قتل وحشية ومتعمدة، خطط لها ونفذها ممثلون للسعودية”،وفق مقررة الأمم المتحدة الخاصة حول عمليات الإعدام أغنييس كالامارد.

السلطات السعودية التي راهنت على عامل الوقت وأساليبها الملتوية لتبرئة نفسها من الجريمة ومحو آثارها لا يبدو أنها قد نجحت، رغم المداخلات والتدخلات الدولية وعلاقاتها مع الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي بات بين مطرقة المصالح الاقتصادية التي يسعى إليها من وراء حماية ولي العهد السعودي من الملاحقة وسندان الإساءة لمرتكزات بلاده الحقوقية، ليبقى الكونغرس في تحد جديد أمام ميوعة الإدارة الأمريكية في تحديد هوية المتورطين في جريمة أجمع العالم على انغماس السلطة السعودية فيها.

في جنيف السويسرية التي كُرّست على أنها عنوانا لصنع السلام وحماية حقوق الإنسان والتصويب على الانتهاكات في الدول كافة، بزغت نتائج تحقيق أممي قادته المقررة الخاصة حول عمليات الإعدام أغنييس كالامارد، وخلصت في تبيان مناقشتها للتقرير والتحقيق إلى تأكيد وجود أدلة كافية لتحميل السلطة السعودية المسؤولية عن جريمة مقتل خاشقجي، في ما المسؤوليات الفردية يحددها مزيد من التحقيق مع مسؤولين كبار في الرياض.

يحي عسيري رئيس منظمة القسط لحقوق الانسان

رئيس منظمة “القسط” لدعم حقوق الإنسان يحيى عسيري وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم أن المقررة الأممية كالامارد لم تتهم ولي العهد محمد بن سلمان مباشرة بارتكاب جريمة خاشقجي، ودائماً كانت تقول “إن من أمر بالعملية هي السلطة السعودية”، لكنه يوضح أن السلطة السعودية ليست هي سعود القحطاني ولا أحمد عسيري ولا صلاح الطبيقي ولا المطبق ولا ماهر المطرب، كلهم ليسوا السلطة، فالسلطة هي سلمان ومحمد”، ولأنهم هم السلطة كان الحديث دائماً أن كالامارد تتهم محمد بن سلمان، وهي تتهمه ولكنها لم تسمه ولا لمرة سمته”، ويتابع أنها “عندما سئلت وقيل لها إنك اتهمتي ابن سلمان قالت لا أنا اقول السلطة، من ناحية قانونية، وهي كلامها صحيح لأنها لا تستطيع أن تقول ابن سلمان لأنه لايوجد لديها إثبات أنه هو أمر، ولكن واضح لدينا ولديها وللمجتمع الدولي أنه هو السلطة، وهذا أمر معلوم”. ويشدد عسيري على أن كالامارد “متمسكة بمواقفها وحريصة جداً على دعم القضية، وبذلت مجهود كبير لأجلها ولا تزال، ولايوجد مصالح شخصية يمكن أن تؤثر أو تنعكس على أداء عملها، قامت بعمل مميز، وهناك مقررين يقومون بأعمالهم ولكن هي بزلت جهداً مضاعفاً، وليست راضخة تحت أي ضغط إطلاقاً”.

ولئن دم القتيل يتعقب القاتل، يرى رئيس المنظمة الحقوقية أنه لا بد من التعويل على نتائج المواقف الدولية فيما يتعلق بردود الفعل على الجريمة، ويقول “لابد من التعويل، خاصة أننا لا نملك الضغط الداخلي، لايوجد مؤسسات مجتمع مدني ولا يوجد أحزاب معارضة ولا حتى قبائل أو برلمان أو معارضة أو مجتمع مدني، فالرهان على الداخل صعب المنال أو مستحيل”. ويفسر أن “الرهان على الضغط الخارجي، ليس لأن المجتمع الدولي بالضرورة مهتم بحقوق الإنسان وليس بالضرورة أنه يقف أخلاقياً ضد قتل خاشقجي، ولكن الحاصل الآن، هو أن العالم يعلم من القاتل وأن ابن سلمان متورط ولم تتم المحاسبة المحاكمة القانونية الرسمية، إنما تمت المحاسبة والمحاكمة الشعبية وكل شعوب العالم تعرف من القاتل”، ويجزم أن “من يتعامل مع ابن سلمان من الدول الحليفة، يدفع ثمن باهظ في مجتمعه، وهم لا يريدون أن يدفعوا هذا الثمن، أي مسؤول أجنبي يلتقي ابن سلمان ويحاول أن يطبع العلاقة معه ويتعامل معه بشكل طبيعي مباشرة يتم نقده من المعارضات في بلده ومنظمات حقوق الإنسان والإعلام، ويكون السياسي الأوروبي أو الأجنبي محل نقد لأنه تعامل مع ابن سلمان، وهذا يشكل ضغط على الدول الحليفة للسعودية”، متابعاً أن تلك الدول تحاول التخلص من ابن سلمان للإقامة علاقة متزنة مع السعودية لأن ولي العهد أصبح عبئاً على العالم بهذا الشكل”.

تقرير كالامارد، الذي يؤكد أن قضية خاشقجي حية وتتفاعل، ودخلت ساحة المساءلة القانونية الدولية، التي لم تتوافق مع تصور الرواية والسلطة السعودية، السلطة أجرت تحقيقات لم تفِ بالمعايير الدولية، ولم تتم بحسن نية، وقد تصل إلى حد عرقلة العدالة، وكانت قد قالت كالامارد، “السعودية ستكون مخطئة بشكل كبير إذا اعتقدت أن هذه الإجراءات كما تجري سترضي المجتمع الدولي”؛ لكن، كل ذلك، لايشي بأن الرياض قد تسمح بدخول محققين أممين إليها وتولي التحقيق مع المتهمين وتبيان تفاصيل القضية، ويقول عسيري “السلطات السعودية لن تسمح، لأنها لم تدرك حجم الضغط الدولي وهي لا تدرك العمل السياسي، كما لا تدرك شناعة ما قامت به”، منبهاً إلى أن السلطات السعودية مستغربة من رد الفعل العالمي، لم تكن تتوقعه، والإعلام المحلي يردد للآن “السلطات السعودية قتلت مواطن سعودي في قنصالية سعودية، لماذا يغضب العالم؟”، وهذا من الجهالة”. ويضيف “لذا لا أتوقع منها أي استجابة إيجابية أو أي تحرك دبلوماسي أو ذكي”، داعياً للرد على الجريمة بالعمل الموحد من قبل “المنظمات والإعلام والحقوقيين وأصحاب الضمير في العالم كله، من أجل إبراز القضية وربطها بالانتهاكات التي قامت السلطات على مدى السنوات الماضية والمخاطر التي تهدد منطقتنا في المستقبل. لايمكن فك قضية الاغتيال عن هذه الانتهاكات يجب أن تترابط، حتى يدرك العالم أن هذه السلطات خطيرة، وبهذا نسعى جميعا لإسقاط الاستبداد، وهذا مطلب ليس سياسي بل حقوقي أيضاً، لأن هذه السلطات أصبحت وبال ليس على الشعب فقط بل على المنطقة والعالم أجمع”.

الاستكبار لدى النظام نتيجة دعم الحلفاء له

رئيس منظمة “القسط”، يشرح أن “النظام الدولي فيه إشكال كبير هو أن كثير من المنتهكين والمستبدين لم يذهبوا إلى المحاكم، والإجراء القانوني يجب أن لا نعول عليه، رغم أنه أحد الأدوات التي يتم الضغط عبرها، إلا أنها ليست هي الأداة التي كل شيء، فالمسار السياسي والاقتصادي أهم بكثير، يجب أن نستمر بهذا الضغط حتى يحاسب هذا النظام، لأنه بلا قدرة سياسية اقتصادية، وبلا تواصل سياسي في العالم لا يستطيع البقاء ولا يستطيع أن يكابر بهذا الشكل”، لافتاً إلى أن “الكثير من الاستكبار لدى النظام هو بسبب دعم الحلفاء له، عبر عقد الصفقات معه وإعطائه الحماية والحصانة، لأن من ذدون ذلك، لا يوجد فيه قوة داخلية ولا قوة انتخابية ولا قبلية ولا دينية ولا شرعية، لا قوة له سوى دعم الحلفاء في الخارج، ولعل الضغط على هؤلاء الحلفاء والعمل السياسي في هذا المجال هو الأقوى والأنجح”، ويتابع موضحاً “أن المحاسبة الشعبية والسياسية والاقتصادية التي تجري هي أقوى من المحاسبة القانونية، وواجبنا أن نستمر بالضغط ليجري بشكل أكبر ويكون التأثير أكبر”.

ولئن السياسات تنعكس على عمل ودور الساسة الغربيون في بلادهم خاصة من منطلق احترام حقوق الإنسان، “فإن ما يحصل مع أي سياسي يطبع العلاقة مع ابن سلمان يمكن أن يخسر الانتخابات المقبلة لأن هذا الملف سيستخدم ضده باستثناء ترامب لأن وضعه مختلف، فهو ليس رجل سياسة، ووصل إلى السلطة بالمال والعنصرية وباليمين المتطرف، وفي الإدارة الأميركية هناك خلاف كبير مع ترامب” يقول عسيري، مضيفاً أن “ترامب شخصية غير سياسية على الإطلاق ولا يملك من الدبلوماسية أي شيء، والمشكلة الأكبر أنه انتخب على هذا الشكل، وهو لم يخادع الناخبين هو وقح منذ حملته الانتخابية، وبعيد كل البعد عن حقوق الإنسان والقيم الإنسانية العليا، وفاز بهذا الشكل، بأصوات المتأزمين والمحافظين والذين لديهم إشكال مع المسلمين والمهاجرين ودول الجوار الأميركي وخاصة اللاتينة”، ويسأل ” مع الوقت هل يدرك الناخب خطأه في ذلك وتتغير النتائج في الانتخابات المقبلة، الله أعلم. ولكن ترامب هو أمر نشاز وهو من أخطاء الديمقراطية، وحريص كل الحرص أن يغطي على الجريمة، ربما يكون هناك تحليل أن له يد فيها وهو طرف فيها وهذا وارد، وربما لأنه لا يعنى إطلاقا بحقوق الإنسان، حتى الساسة الأوروبيين الذين لاتهمهم حقوق الإنسان، هم لا تهمهم حقوق الإنسان، بل تهمهم المتاجرة السياسية بها، لأنهم يراهنون على الناخب، ولكن ترامب لا يهمه هذا الناخب، لأن من يراهن عليه أيضاً لا يهمه حقوق الإنسان”.

وفي وقت توجه كالامارد ضغطها على الولايات المتحدة وتحثها على فتح تحقيق آخر من خلال مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومتابعة الملاحقات الجنائية داخل واشنطن، صاحبة العلاقة المميزة مع الرياض، ينبه عسيري إلى أن “هناك معركة مع السلطات والجانب الحقوقي، يقف معنا الإعلام الحر والمنظمات الأحرار في العالم، وواقف مع ابن سلمان أصحاب المصالح، المعركة مستمرة وليست سهلة بالنسبة لابن سلمان ولنا، ويجب أن نستمر في الضغط وحتى الآن هناك نتائج حققت، ولو نظرنا الى سمعة ابن سلمان وقدرته الدولية قبل عملية الاغتيال والآن، لرأينا الفرق ولرأينا أن هناك إنجاز، ليس كما يجب ولكن هناك تقدم كبير”، مضيفاً “نتمنى معاقبته فعليا ولكن من الخطأ، والعقوبة بدأت أصلاً والمحاصرة الدولية التي تطارده هي جزء من العقوبة ونطمح بالمزيد وهذه المغالبة لا زالت قائمة”.

الكونغرس يتحرك للمحاسبة

ومع التداخل السياسي بقضية خاشقجي، وخاصة مع واشنطن، يبين الخبير المتخصص في الشأن الأميركي علي رزق أنه حتى بعد تقرير تحقيق كالامارد فإن ترامب بقي بتعامل بطريقة الإستخفاف واللامبالاة، وتجاهل التقرير الأممي وواصل دفاعه عن ابن سلمان، منبهاً إلى أنه لربما يكون هناك ثمناً مستمراً تدفعه الرياض مقابل هذه الحماية والدعم يمكن أن تتبلور في الصفقات التي يعقدها ترامب مع “السعودية”، ويوضح أن إدارة ترامب استثمرت كثيراً بمحمد بن سلمان وكسبت الكثير.

الخبير المتخصص في الشأن الأميركي علي رزق

في دردشة مع “مرآة الجزيرة”، يؤكد رزق، أن النقطة الأخطر في التعامل الأميركي وغضب الكونغرس من الرياض بسبب جريمة خاشقجي لم يسبق له مثيل، وهذه هي النقطة الأخطر، قائلاً إن “غضب الكونغرس متزايد وغير مسبوق، ومجلة “ذا اتلانتيك” ذكرت أن السعودية على حافة الهاوية في علاقاتها مع واشنطن، وما نراه اليوم، حتى في أحداث 11 سبتمبر لم يكن الغضب الأميركي ضد الرياض على هذه الشاكلة”. ولكن يلفت إلى أن الخطأ المرتكب من السلطة السعودية هو أنها تراهن على شخص ترامب، والرهان على الأشخاص أمر خطير في العلاقات الدولية، خاصة مع واشنطن التي تعتبر دولة مؤسسات وليست دولة أشخاص، ولذا فإن الانتخابات والتغييرات يمكن أن تفرض نفسها وتتغير الأشخاص ويخسر الرهان.

قضية خاشقجي التي حركت بعض أعضاء الكونغرس ودفعت بهم نحو اتهام ترامب بازدراء المجلس وتم انتقاده للتغطية على ابن سلمان، فإن تحركاته وقراراته لكي تكون ملزمة يجب أن تحظى بتأييد غالبية الثلثين، وهو ما يؤكد الخبير في الشأن الأميركي، ويضيف، أن ترامب قد استخدم الفيتو في مطالبات الكونغرس وتحركاته وأوقف تقرار إدانة، لمنه استدرك، أنه مع مرور الوقت، وفي حال استمر السلوك السعودي هكذا (بمزيد من الانتهاكات)، فإن التطورات يمكن أن تدفع بالديمقراطيين للانضمام إلى الجمهوريين لاتخاذ القرارات ضد ترامب والرياض، لأن الكونغرس يحتاج إلى عدد أكبر من الأصوات داخله ليمررالقرارات، كما أنه قد يأتي يوم وتصبح هناك إجراءات عملية بداخل مجال التشريع الأميركي ويتم فرض إجراءات على “السعودية” ومحاسبة المسؤولين الضالعين بالانتهاكات فيها.

تركيا وأهدافها من جريمة خاشقجي

الجريمة التي امتدت إلى دول متعددة، وجرت على الأراضي التركية، كان لأنقرة نصيب وافٍ من التحركات في فلكها، وبعد اتهامات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لابن سلمان بالكذب، واستنكاره الصمت الأميركي تجاه “الوحشية” التي قتل بها خاشقجي، وانتقاد المسؤولين الأتراك عدم التعاون السعودي في القضية، لايبدو أن التحركات التركية تأتي من فراغ ومن ون أهداف، إذ ينبه الصحافي التركي والمحلل السياسي بركات قار إلى أن “طرح تركيا مجدداً لقضية خاشقجي واستثمارها ليس من باب الصدفة، إنما هناك هدف خاصة لتزامنها المطالب التركية مع تقرير الأمم المتحدة، إذ اعتبرته أنقرة أنه داعم ومساعد لكلامها وادعاءاتها في مقتل خاشقجي”، مشيراً إلى أن الحديث عن “تدويل القضية في هذا الوقت هو للحصول على دعم دولي ضد السعودية ومحاصرتها دوليا، لأن تركيا تأمل الكثير من وراء هذه القضية، لكن حتى الآن لم تستطيع أن تحصل على ما تريده رغم الكثير من اللقاءات والتفاوض الذي حصل سابقاً”، متابعاً “تركيا بيتت المسألة لظروف ملائمة وإثارتها من جديد، لمحاصرة ابن سلمان بحضوره أمام العالم كله”.

الصحافي والمحلل السياسي التركي بركات قار

في مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يشدد بركات قار على أن تركيا “كانت تأمل محاصرة السعودية وابتزازها حول أكثر من مسألة، لأن الرياض لازالت تلعب دوراً كبيراً في الخليج ومحاصرة قطر، ومن جانب آخر السعودية تتهم تركيا بتجميع الاخوان المسلمين والتعامل معهم، وهذا شبه رد وانتقام من السعودية، لكن هل يمكن الحصول وتحصيل المطالب من خلال المؤتمرات الدولية؟، بتقديري لا، لكن تهيئة الجو، والضغط على السعودية للجلوس على الطاولة كما كان سابقا، من بداية مقتل خاشقجي، تركيا جلست والتقت المسؤولين السعوديين، ولكن لم تتفق على الصفقات المادية والسياسية، ولعبت دور في المنطقة”، قائلاً “السعودية كان لها لديها أوراق أخرى باتهام النظام التركي حتى هددت النظام التركي من جهة أخرى إذ استمرت بإثارة القضية ستعلن عن بعض الملفات التي قامت بها تركيا، وهي مغلقة ومطوية، لذا تراجعت تركيا وسكتت عن الأمر، ولكن الآن يبدو أن هناك دوافع أخرى لا نعرفها بالتفصيل، والتوتر مستمر من السعودية، وأنقرة هي تريد التطبيع مع الرياض، كما حصل مع واشنطن”، ويضيف “أميركا والدول الكبرى رغم أنهم يعرفوا الحقيقة تماماً حيال مرتكب جريمة خاشقجي لكن لم يقوموا بأي إجراء الآن وهذا أضر بتركيا وبقي الملف بحضن أردوغان”.

المحلل السياسي التركي، يعتبر أنه كما جاء في عدد من تصريحات المسؤولين الأتراك الذين كان لديهم كل التفاصيل حول الجريمة، لكن في البداية غطوا عليها ولم يعلنوا تفاصيلها، إلا أن التقارير أوصلوها إلى أطراف كثيرة بريطانيا وأميركا والدول الأوروبية والأمم المتحدة، لكن ربما بعض التفاصيل محتفظين فيها ويهددون بها السلطات السعودية”، ويطرح سؤالاً ويجيب عليه بأنه “هل يمكن أن تغيير التفاصيل من موقف واشنطن من الرياض؟ بتقديري لا، في هذا الوقت واللحظات، طالما ترامب مستفيد من ابن سلمان ويحصل على كل يريده منه ماليا، سيبقى الملف مرفوعا، ولكن، عندما تقوم أي أزمة في المنطقة وعند التعاون مع أمريكا، يمكن لأميركا أن تضع الملف على الطاولة وتأخذ تركيا إلى جانبها في المسألة”. ويتابع “السعودية لا زالت تقوم بدور في المنطقة خاصة ضد ايران، كما قامت سابقا ضد سوريا، وتحاول استقطاب الدول بما قامت به من عقد قمم متتالية في السعودية والقيام بالدور على المستوى الإقليمي كدولة عظمى أو إسلامية تقود الأمة الإسلامية وحتى العربية”. ويربط قار الخدمات والدور السعودي في المنطقة بما تقدمه لها واشنطن من حماية، قائلاً “الرياض طالما هي مستمرة في دورها لصالح أميركا والصهاينة يستحيل أن تقيدها وتتهم ابن سلمان بأنه وراء الجريمة بشكل مباشر، وفي هذا الظرف الحالي، من الصعب أن تحصل على ما تريده من وراء هذه القضية والاحتفاظ، بهذا التفاصيل مهما كانت خطورتها، التقرير الأممي كان يدعم الموقف التركي ولكن لا فائدة منه وهو الآن حبر على ورق ولكن مستقبلا يمكن طرح القضية وتدويلها”.

الأنظمة الرجعية تتفق مع بعضها

الدور الرسمي التركي الذي فسّر على أنه يبتغي مصالح خاصة من الرياض للكشف عن ملابسات الجريمة، يضعه الصحافي التركي في خانة “الابتزاز”، إذ يرى أنه مما لا شك فيه أن الهدف الأساسي لأردوغان هو الكسب المادي وثم السياسي والاعتبار كون جرت الجريمة على الأراضي التركية، “فهي تريد أن توحي للعالم كله أنها مع حقوق الإنسان، ولايمكن أن تغمض عينها عن الجريمة الدولية وأن تبقى مكتوفة الأيدي؛ وهي تكسب تغطية على ما تقوم به تجاه جيرانها، من سورية وللعراق وقبرص واليونان، هناك قضايا كثيرة وتركيا تقوم بعمليات غير شرعية بها، وداخليا، تجاه القضية الكردية التي تعد مهمة جدا للطائفة العلوية، والقضايا الأخرى، وتغطي على هذه الأمور دوليا وتطرح شيء طارئ على جدول الأعمال لتتهرب من المسائل هذه، لكن الهدف الأساسي هو التطبيع مع السعودية والحصول على الأموال، وبدلا أن يكسب ترامب الكثير من الأموال من ابن سلمان حيال القضية وتركيا تبقى متفرجة، تسعى لكسب حصة من الرياض”.

الصحافي والمحلل السياسي التركي، يجزم بأنه من الصعب جداً أن يكون هناك تصزر للأحداث والتطورات المحتملة في المستقبل وأن يكون هناك أي تطور لصالح تركيا لمعاقبة ابن سلمان، مستدركاً القول “إنه يمكن أن تثار القضية بين الفينة والأخرى، لأن تغطي على الكثير من الممارسات التي تقوم بها، وعلى هذا الأساس تبين دورها الإنساني والحقوقي..لكن من الصعب أن تكسب أنقرة الرأي العام العربي والإسلامي، ولن تكن أي نتيجة إيجابية لتركيا، إلا إذا تنازلت السعودية ودفعت بقدر كبير ويكفي لإسكاتها عن المسألة وحلها بين الطرفين، وهذا أمر غير مستبعد، لأن الأنظمة بطبيعتها الرجعية والديكتاتورية يمكن أن تتفق مع بعضها البعض وأن تتساوم ضد شعوبها”.

لم يحاسب ابن سلمان أو السلطات السعودية على أي من كوارثهما في البلاد أو بحق خاشقجي، فالنظام السعودي متطرف للغاية ولم يحدث أن تمت محاسبته على جرائم أفراده رغم الحروب الكثيرة والعمليات السرية والاغتيالات والمشاركة في انتهاكات حقوق الإنسان، إلا أن المقبل من الأيام يبقى كفيلاً بإحداث وتبيان حقائق في قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، من شأنها أن تزيد في إرباك السلطة السعودية وعلى رأسها ابن سلمان الذي يسعى جاهدا إلى دفع التهم عنه، وتأكيد عدم درايته بالجريمة رغم كل المؤيدات المعروضة أمامه، ويبقى السؤال إلى متى سيواصل ابن سلمان الإنكار؟ وبأي صيغة ستنعكس علاقاته الدولية على إخفاء الجريمة أو إظهارها؟.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى