الرئيسية - النشرة - الإعلامي الكويتي د. عبد العزيز القطان لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” ستعاقب الكويت بسبب سياسة النأي بالنفس ورفضها التطبيع مع العدو الصهيوني

الإعلامي الكويتي د. عبد العزيز القطان لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” ستعاقب الكويت بسبب سياسة النأي بالنفس ورفضها التطبيع مع العدو الصهيوني

بعقليّة الهيمنة والتسلّط تتعامل السعودية مع غيرها من الدول الخليجية لسلب المزيد من الموارد المالية علّها تخرج بأقل ضرر ممكن من النهب الأمريكي لموارد البلاد، لكنها تخفق في سياسات التمدّد والإستيلاء لتتحملّ على مضض النهم الأمريكي الشديد لنفطها وخزائنها، فتقع إذ ذاك رهينة اقتصاد معتلّ ومخالب ترامبية تُفتّت فم الحوت السعودي لتخرج أحشائه الخاوية.. أزمة نفطية مستفحلة بين الجانب السعودي والكويت سببها أيضاً الإبتلاع السعودي لموارد دول الجوار بيد أن روّية الكويت تحدّ من اشتعال الأزمة لتقف الأمور على شفا جرف هار في ظل اشتداد الأزمة الإقتصادية في السعودية بالإضافة إلى الضغوطات الأمريكية لجر دول الخليج نحو التطبيع مع العدو الصهيوني ودعم ما يسمى بصفقة القرن. (مرآة الجزيرة)

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

بدأ الدكتور عبد العزيز القطان حديثه بالإضاءة على أزمة النفط العالقة بين الكويت والسعودية، ليقول أن هذه الأزمة المعروفة بمعاهدة العقير قديمة جداً، موضحاً أن أسباب الدبلوماسية الكويتية في التعاطي مع هذا الملف يعود للحفاظ على العلاقات الإجتماعية وبعض الأمور المشتركة بين البلدين ما يجعل الجانب الكويتي لا يصعّد بأي طريقة من الطرق كي لا يستفز الطرف الآخر، رغم أن السعودية ليس لديها حدود واضحة ومرسومة بينها وبين الكويت، إذ لا تزال تسيطر على حقول نفط من حق الكويت. ويتابع الإعلامي الكويتي ربما تكون الظروف الإقليميّة غير مساعدة لذلك، أو قد تكون حكمة أمير الكويت الذي يحاول مسك العصا من الوسط بعدم التعرّض لأي طرف من أطراف الصراع سواء السعودية أو إيران أو العراق هي السبب في ذلك وقد يكون هناك أسباب أخرى.

الأزمة السعودية – الكويتية

في ما يخصّ دخول القوّات البريطانية على خطّ الأزمة الكويتية – السعودية، يوضح القطاني، في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” أن كل دول المنطقة محمية من قبل القوات الأمريكية أو البريطانية منذ القدم، وبالتالي فإن لجوء الكويت للحماية البريطانية وسيرها في مشروع الحرير مع الصين هي بعض أساليب الحماية التي تنتهجها الدولة الصغيرة جغرافياً خشية التعرض لأي إعتداء خارجي، بحسب قوله.

يذكر الأكاديمي الكويتي الحصار الذي فُرض على الكويت بداية القرن العشرين عام 1922، إذ تمّت محاصرتها لمدة 14 عاماً من قبل السعودية التي لطالما طمعت بابتلاع الأراضي الكويتية، كما جرى غزوها وتسهيل ولوج الإخوان إليها بما في ذلك مجموعة فيصل الدويش التي خاضت معركة الجهراء ليقوم عناصرها بهدم مدوّنة تاريخ الكويت لسيف الشملان وتاريخ الكويت السياسي للشيخ الخزعل. ويستدرك القطان أن المجموعة التي قادها فيصل الدويش هجمت حينذاك على القصر الأحمر بحجّة وجود المستشفى الأمريكي في الكويت وتدخين السجائر وما الى ذلك، وقد استشهد عدد كبير من الأهالي في الكويت.

عقوبات على الكويت

يتوقّع الدكتور القطان فرض عقوبات على الكويت في ظل التوترات الحالية الحاصلة في المنطقة، وذلك على خلفية التزام الكويت بسياسة النأي بالنفس في ظل الخلافات السعودية والإيرانية، وأيضاً نتيجة التزام الكويت على المستوى الدستوي والشعبي بعدم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي بحيث تكاد تكون البلد الخليجي الوحيد الذي لم يمارس التطبيع مع الإحتلال. “ومن هنا أتوقع أن يتم فرض عليها عقوبات ففي السياسة يجب أن نتوقع ما لا نتوقّع”، يقول الإعلامي الكويتي.

الصين التنين القادم

وفي معرض حديثه عن الحراك الصيني، يصف قطان الصين بأنّها التنين القادم بقوّة إلى المنطقة، مستدركاً حينما فُرض الحصار على الجمهورية الاسلامية أخرجت الصين بواخرها الى ايران وجاءت بالنفط، حتى أن الولايات المتحدة لم ولن تستطيع التصدّي لقوة الصين الصاعدة في المنطقة. ويتابع مشيداً بأهمية مشروع الحرير بين الكويت والصين عن طريق ميناء مبارك وميناء عبدالله في العراق بالاتفاق مع الجانب الايراني والعراقي.

الكويت كانت ذكية جداً، – والكلام للقطان – في الخروج من المشروع الاستيطاني وهو مشروع “نيوم” المعروف عنه أن بعض داعميه والمستثمرين فيه صهاينة شاركوا لتمويل مشروع صفقة القرن.. وبذلك لجأت الكويت الى الدولة الآسيوية للخروج من هيمنة المارد الأميركي وبالتالي تضمن حماية مصالحها وإقتصادها من خلال الحليف الصيني.

انتهاكات حقوق الإنسان

القطان تطرّق إلى ملف حقوق الإنسان معتبراً أن لكل شخص الحق بإطلاق الاتهامات تجاه أي فرد بأنه إرهابي أو شارك في أعمال جرميّة وما إلى ذلك، لكن شريطة أن يُسند اتهاماته في نهاية المطاف بأدلة وأن يقيم محاكمات علنيّة عادلة لرعاية الشفافيّة، وأيضاً يجب أن يسمح للمعتقل بالدفاع عن نفسه عبر توكيل محام، ويورد الناشط الحقوقي بيد أن “ما شهدناه في السعودية وخصوصاً في قضية إعدام الـ33 ناشطاً الأخيرة يختلف تماماً عن هذا الواقع إذ بلغت الانتهاكات السعودية حدّ احتجاز جثامين الشهداء على غرار ما حصل مع الشيخ الشهيد نمر النمر الذي لا يزال جثمانه مفقوداً حتى الآن. هناك خروقات إنسانية وخارجة عن القانون الدولي، هناك انعدام للشفافيّة في المحاكمات. لا يمكن أن يكون فيك الخصام وأنت الخصم والحكم لا بد من وجود وضوح كامل بالمحاكمات”، بحسب قوله.

“أرفض اعتقال النشطاء السياسيين في العالم كله، وأطالب بالحرية لكل ناشط معتقل، من حق كل إنسان التعبير عن رأيه وأن يعتقد ما يعتقد دون أن يتعرض للقتل. ما يحصل الآن من مطاردة النشطاء في المهجر مثل ما حصل مع الصحفي جمال خاشقجي لا ينم بأي شكل من الأشكال عن وعي سياسي أو ذكاء أو دول متحضرة ومتقدمة تدعو للعلمانية والانفتاح والديمقراطية” يؤكد الحقوقي الكويتي.

ويلفت إلى أن قضية الحكم الملكي هي قضية جدلية تاريخية، شبيهة لقضية أهل البيت (ع) وحكم معاوية، فبعض الناس بحسب الإعلامي يعتقدون أن معاوية كان أحق بالخلافة من الإمام الحسن (ع)، بظنهم أنه كان ينتصر للمسلمين وهذا الكلام غير صحيح إنما كان يجتهد لشرعنة حكم الوراثة وحكم المتغلب وقد جيّر تابعوه أحاديث كثيرة في هذا السياق لإعطاء الشرعية للوراثة بينما الرسول (ص) دعا لحكم الفرد بالفرد، فقد خاطب الله النبي في القرآن بمصداق قوله “وأمرهم شورى بينهم”. إذاً العملية هي بالديمقراطية ولا وجود للوراثة، لكن طالما ارتضت الشعوب بهذا النوع من الحكم وقبلت السلطة على هذا الحال فلا يمكن التعليق. الشعب هو الذي يختار طريقة الحكم التي يحبذ الإحتكام لها، يختتم د. قطان كلامه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك