الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - المحامي طه الحاجي: أحد المعتقلين الذين توكلت للدفاع عنهم أعدمته سلطات الرياض وٱخر لا يزال حيا لكنه مهدد بالاعدام في أية لحظة
الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي

المحامي طه الحاجي: أحد المعتقلين الذين توكلت للدفاع عنهم أعدمته سلطات الرياض وٱخر لا يزال حيا لكنه مهدد بالاعدام في أية لحظة

الجلاد يضرب دون سابق إنذار في المملكة العربية السعودية. لا يتم إخبار السجناء بأن وقتهم قد حان وعليهم مواجهة الموت، ولا تتلقى أسرهم أي إخطار مسبق بموعد تنفيذ الإعدام. بينما تصل أخبار تنفيذ أحكام الإعدام لأهالي المحكوم عليهم عن طريق التطبيقات النصية مثل واتساب وتويتر، من خلال بيان صحفي صادر عن الحكومة يعلن عن أخر مذبحة أقترفها النظام.

سمعت صباح يوم الثلاثاء أن موكلي عباس الحسن كان من بين 37 شخصًا فقدوا حياتهم في واقعة إعدام جماعي, حيث تعرض معظم المحكوم عليهم للتعذيب ليقدموا اعترافات كاذبة. تم إلقاء القبض على ثلاثة فتيان بسبب مشاركتهم في احتجاجات عندما كانوا في سن المراهقة. ولكن جميعنا نعلم أن “جريمتهم” الحقيقية هي التشكيك في القوة المطلقة للعائلة المالكة. في المملكة العربية السعودية، هذا وحده كافي كي تطير رقبتك.

أسمحوا لي أن أقدم لكم رجلين: الأول لا يزال على قيد الحياة، والآخر فارقته الحياة. لقد رحل عباس، ورحلت معه محنته، وعائلته الآن في حالة حداد. قد يكون موكلي، علي النمر، هو التالي، ما لم تجد الحكومة الأمريكية الشجاعة الأخلاقية للوقوف في وجه هذه الديكتاتورية السعودية الغاشمة, ولكن للأسف لا أظن أنها ستقوم بذلك.

تم إلقاء القبض على عباس وهو في طريقه إلى المنزل من العمل في عام 2013، دون أمر اعتقال، واتُهم بالتجسس لصالح إيران. لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، احتُجز في الحبس الانفرادي. قام المحققون بضربه بينما كان معصوب العينين، وحرموه من النوم وأبقوه في أوضاع إجهاد لساعات طويلة، لانتزاع اعتراف كاذب منه. بينما شملت التهم الموجهة لعباس، والتي تضمنت في وثيقة تتألف من ثلاثمائة صفحة، على تهم مثل نشر المذهب الشيعي، ودعم الاحتجاجات، ومقابلة الملحق الثقافي لإيران، والخيانة العظمى.

تم اعتقال علي النمر في أوائل عام 2012، في ذروة الربيع العربي، أثناء مشاركته في الاحتجاجات في مدينة القطيف. وكانت واقعة إلقاء القبض عليه عنيفة جدا, حيث صدمه الضباط بسيارتهم بينما كان يركب دراجته وضربوه بشدة لدرجة نقله إلى المستشفى. كان عمره وقتها سبعة عشرة عاما.

في بداية اعتقاله كانت التهم الموجهة له بسيطة نسبيا. فقد اتُهم بتنظيم المظاهرات باستخدام هاتفه بلاك بيري، والتقاط صور للاحتجاجات، وشرح كيفية تقديم الإسعافات الأولية للمتظاهرين وترديد الهتافات ضد الدولة. ولكن في وقت لاحق، بعد أن توسعت موجة الاحتجاجات بينما هو معتقل، وقُبض على عمه الشيخ نمر النمر، عندها تم مواجهته بتهم جديدة مثل مهاجمة الشرطة بزجاجات مولوتوف. لم يدعي ممثل الادعاء أن علي قد أصاب أحداً. لكن تحت التعذيب، وقّع علي اعترافًا، بجرائم يُعاقب عليه بالإعدام.

وقد حوكم عباس وعلي كلاهما في المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أُنشئت اسمياً للنظر في أخطر قضايا الإرهاب، لكن في الممارسة الفعلية, استخدمها الملك وولي العهد محمد بن سلمان لإسكات المعارضة. في قاعات هذه المحكمة الشديدة التحصين، التي يحرسها جنود مسلحون، تُعقد الجلسات في سرية تامة. قمت بتمثيل عباس وعلي قانونيا، لكن لم يُسمح لي بالتحدث إليهما لإعداد القضية. أخبروا القاضي بتعذيبهم، وتراجعوا عن اعترافاتهم، لكن حكم عليهم بالإعدام بصرف النظر عن ذلك.

والحقيقة القاسية هي أنه في حين أن القتل البيّن لأحد الصحافيين يثير إدانة دولية، وحبس وتعذيب الناشطات في مجال حقوق المرأة يناقش على نطاق واسع، فإن عمليات الإعدام غير القانونية تُعد بمثابة أعمال روتينية لـ لمنظومة “العدالة” السعودية. فللأسف لن تدين وزارة الخارجية الأمريكية مثل تلك الإعدامات، بل ستقول إنها “تحث” الحكومة السعودية على احترام حقوق الإجراءات القانونية الواجبة التي تنتهكها المملكة باستمرار.

وبينما يشيح الحلفاء الغربيون للمملكة العربية السعودية بنظرهم بعيدًا عن مثل تلك الجرائم، خلص النظام السعودي إلى استنتاج مطلق, ألا وهو أنه يستطيع الإفلات من عواقب أي انتهاك للقوانين الدولية مهما تكررت الواقعة. إنه يعدم الأطفال الأحداث، بسبب الجرائم غير المميتة، بعد محاكمات لا ترتقي حتى إلى أدنى المعايير الأساسية للعدالة، بينما يقف العالم يشاهد دون أي تحرك.

ما يخيفني هو أنه الآن لا يوجد ما يمنعهم من إعدام علي، و إثنين آخرين ينتظران تنفيذ حكم الإعدام فيهما تم أيضا اعتقالهما وهم مراهقان: داود المرهون وعبد الله الزاهر. كان عبد الله في الخامسة عشرة من عمره عندما احتجزته الشرطة وتعرض للضرب بقضبان معدنية. لكم أن تتخيلوا هذا يحدث لذو الخمسة عشرة عاما. كان داود في السابعة عشرة من عمره عندما تعرض للتعذيب وأجبر على توقيع ورقة بيضاء والتي أصبحت اعترافه لاحقا.

ركزت التغطية الأمريكية المحدودة لعمليات إعدام هذا الأسبوع على مجتبى السويكت، وهو مراهق واعد، تم اعتقاله في مطار الملك فهد أمام أسرته وأصدقائه في ديسمبر 2012، وهو في طريقه إلى جامعة ويستيرن ميتشيغان في أمريكا. قالت والدته إنه شارك في الاحتجاجات ضد النظام

لأنه “كان يعتقد أن مجتمعه يستحق أكثر”.

أدان عدد من أعضاء الكونغرس إعدام مجتبى – مثل بيرني ساندرز، رشيدة طالب، إلهان عمر وديبي دينغل – لكن هذا قليل جدًا، ومن العبث الاعتقاد أن هذه قد يغل يد النظام السعودي عن اقتراف المزيد من الإعدامات. لم يفت الأوان على إنقاذ علي وداوود وعبد الله، لكننا نصارع عقارب الساعة.

ما لم تكن هناك عواقب حقيقية، مثل الإدانة الصريحة من الرئيس الأمريكي أو وزير خارجيته للنظام السعودي، وحجب المساعدات والدعم العسكري، ستواصل المملكة العربية السعودية قتل المراهقين بسبب جرائم المعارضة, بينما أسرهم ستكون آخر من يعلم برحيل أبنائهم.


_______________________________________
طه الحاجي محامي دفاع سعودي يعيش في المنفى. في أوائل عام 2016، وبعد دفاعه عن العديد من الرجال الذين قُتلوا في إعدام جماعي، وخوفًا على سلامته، سعى إلى الحصول على حق اللجوء في ألمانيا حتى تحصل عليه.

USA Today

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك