الرئيسية - الصمود اليماني.. إباء وانتصار - المحلل السياسي اللبناني د. وسيم بزي لـ”مرآة الجزيرة”: الأعوام الأربعة للعدوان السعودي راكمت خبرات القوات اليمنية التي تفرض نفسها في كل مبادرة مزعومة للسلام

المحلل السياسي اللبناني د. وسيم بزي لـ”مرآة الجزيرة”: الأعوام الأربعة للعدوان السعودي راكمت خبرات القوات اليمنية التي تفرض نفسها في كل مبادرة مزعومة للسلام

أربع سنوات من صمود اليمنيين على مستوى الشعب والقيادة، أمام أعتى القوى العسكرية والإمكانيات التكنولوجية، تكلّلت بإنجازات عسكرية وتكتيكية للجانب اليمني، الأمر الذي أحدث إرتدادات على مستوى السياسة العالمية وحقّق إنعطافات على قدر من الأهمية في الكثير من المواقف والحسابات بالسياقات الدولية. القوات اليمنية مدركة جيداً لحقيقة الحرب التي تخوضها، تعلم أن اليمن هو عتبة للوثوب إلى المنطقة بأكملها ولذلك تقاتل بشراسة دفاعاً عن كرامة شعبها بالدرجة الأولى وعن شعوب المنطقة عامةً، وللحقيقة إن طبيعة الحرب غير المتكافئة بين طرفي الصراع باليمن، تبيّن قوّة عامل الإيمان في مواجهة الأزمات، وبالتالي فإن المماطلات الغربية المتعمّدة في كل عملية سلام لن تثبط المعنويات اليمنية العالية على كافة المستويات، لتتحوّل بذلك الأيام إلى أرقام تنتقص من عمر الحرب اليمنية وأيضاً من فترة السلام الغربي المؤقتة. بمناسبة حلول العام الرابع للعدوان السعودي على اليمن، الذي استقبله اليمنيين بمزيد من الثبات والعزيمة، حلّ الباحث والمحلل السياسي اللبناني الدكتور وسيم بزي ضيفاً على “مرآة الجزيرة” للحديث عن آخر التطورات في مفاوضات عملية السلام والسياقات الدولية والإقليمية لحرب اليمن،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

انطلق الدكتور وسيم بزّي في حديثه من صمود الشعب اليمني طيلة سنوات الحرب، إذ اعتبر أن الشعب اليمني حوّل عنصر الزمن في إطار المواجهة إلى عنصر إيجابي، موضحاً أنه كلّما طالت مدة العدوان أُتيحت الفرصة لمراكمة المزيد من الخبرات على مختلف الأصعدة السياسية والدبلوماسية والعسكرية، وأيضاً سمح عامل الزمن بتحقيق المزيد من الحضور الشعبي اللافت في الساحات، والحضور الجماهيري الحاشد الذي شهدناه اليوم في صنعاء والمدن اليمنية لإستقبال العام الخامس للعدوان هو خير دليل على ذلك، بحسب الباحث الذي أكد أن صمود اليمنيين تحوّل لحالة ردع تدحرجي وتدرجي، خاصةً وأن الجيش اليمني واللجان الشعبية في طور نقلة نوعية لإدخالهم عناصر جديدية سواء على المستوى التكتيكي أو الإستراتيجي، وعليه فإن الرهان اليوم على عناصر القوّة التي توجدها القوات اليمنية في المواجهة.

اليمن عصيٌّ على الكسر

طبيعة الحرب التي تشن على اليمن، والكلام للدكتور بزي، لناحية حجم القوى المنخرطة بها، وعلى رأسها القوة العالمية الأولى الولايات المتحدة، وشراكة العدو الصهيوني بالإضافة إلى الثنائي السعودي – الإمارتي وأرتال المرتزقة من بعض الدول التي قدّمت أرواح جنودها مقابل حفنة من الدولارات، أكّد أن اليمنيين ومن خلال تاريخهم، حضارتهم، إيمانهم، وإدراكهم لطبيعة المواجهة وحجم العدو المترّبص بثرواتهم وبوحدتهم الوطنية، ليسوا فقط عصيين على الكسر بل إنهم وبفعل الصّمود وإفشال أهداف العدو على طول المواجهة الزمنية والجغرافية صنعوا المعجزات التي أذهلت العدو قبل الصديق.

مفاوضات ستوكهولم

وجد الخبير في شؤون السياسية الإقليمية أن لحظة ستوكهولم فرضت نفسها على دول العدوان فرضاً لذا تجاوبوا معها من غير قناعة، ذلك أنها جاءت كمحاولة وفقاً لقوله من أجل إمتصاص موجة الغضب العارمة التي ترافقت مع حدثين جوهريين، هما المجازر المرتكبة من قبل التحالف السعودي ضد الشعب اليمني والتي أحرجت ديمقراطيات الغرب المُدّعاة وأظهرت تواطؤهم السافر عبر أسلحتهم التي يزودون بها العدوان، بالإضافة لقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي التي كانت بمثابة محفّز للإضاءة على جرائم النظام السعودي الأكبر المرتكبة في اليمن وأيضاً أضاءت على المظلومية التي تُلحقها الرياض بأبناء المنطقة الشرقية وأهالي البحرين.

وبالرغم من هذا الواقع الذي أفرز مفاوضات ستوكهولم، يضيف المحلل السياسي بقي رهان دول العدوان على أن ينجحوا بتفكيك الإتفاقات والمفاعيل في سياق التطبيق العملي، ولذلك كل ما خرجوا به من جولة المفاوضات هو وقف إطلاق النار في الحديدة، في حين جرى تجميد البعد السياسي للتفاوض، وبالتالي هم يحاولون أن يمتصوا كل المفاعيل التي اضطروا للتعامل معها في هذه الإتفاقية من خلال تجويفها من الداخل، مع السعي لمراكمة قوة عدوانية جديدة قد يسعون بها لاحقاً إلى الغدر بالحديدة.

العنوان اليمني أصبح جزءاً من الخطاب السياسي في الكونغرس الأمريكي سواء من قبل الحزب الديمقراطي الفائز في الإنتخابات النصفية أو من الحزب الجمهوري، بالإضافة للوسائل الصانعة للرأي العام العالمي في الولايات المتحدة التي تعادي الرئيس ترامب، هذه الوسائل أخذت الملف اليمني وقضيّة خاشقجي كحجّة للهجوم على الرئيس الأميركي، ولذلك حُشر في هذه الجزئية فاضطر للذهاب الى مفاوضات ستوكهولم، يقول بزي.

أما عن نشاط أنصار الله والقوى الحليفة والجيش اليمني في إتفاق ستوكهولم، فقد لفت الباحث اللبناني إلى أن موازين القوى على الأرض هي السبب في قوّة الموقف اليمني بمفاوضات ستوكهولم نتيجة صمود جبهة الحديدة، وأضاف، إن “جبهة الساحل الغربي كل هذه الفترة منذ آب 2018 في صدد عملية عسكرية سُخّرت له كل أدوات القوّة التي ممكن تصوّرها في هذا العالم، فضلاً عن أعتى التكنولوجيا الغربية والتعاومن الصهيوني وشراء الذمم وحشد جيوش المرتزقة التي أحضرت من الخارج، ومع ذلك استطاع الجيش واللجان الصمود في تلك الجبهات والإحتفاظ بالمبادرة الهجومية، لا سيما في الحد الجنوبي والساحل الغربي حيث جرت الملاحم الكبرى”.

وبالتالي، يخلص بزي، إلى أن النديّة التي بدت واضحة على طاولة التفاوض في ستوكهولم سواء من قبل الأمم المتحدة أو الرعاة الغربيين، نقضت كل ادعاءاتهم السابقة، وأكدت أن القوات اليمنية حازت من أعدائها على اعتراف مباشر بشرعيتها وعلى ضرورة حضورها في أي تحرّك سياسي، وأنها هي المسيطرة على الجزء الأكبر من الديموغرافيا اليمنية الأمر الذي كرّس واقعاً ثابتاً على الأرض لا يمكن تجاوزه.

الدور الروسي

في الحديث عن الموقف الروسي من حرب اليمن، نوّه الباحث اللبناني إلى أن معركة اليمن ذات وجه استراتيجي، من أجزائه معركة المضائق، معركة البحار ومعركة ما تختزنه أرض اليمن من طاقات غازية ونفطية هائلة، كل هذه الإعتبارات بحسب قوله تهم الروس العائدين بقوّة إلى الشراكة في الزعامة العالمية، ولذلك لا يمكن لروسيا أن تتعاطى مع ما يجري في اليمن من خلال علاقتها بالسعوديين والإماراتيين فقط.

ويتابع بزي، “لكن برأيي وعلى مدى أربع سنوات تطور الموقف الروسي باتجاه اليمن من السلبي إلى الوسطي”، الموقف السلبي تجسّد بتمرير الروس لقرار مجلس الأمن 2216 عندما تمنّعوا عن استخدام حق الفيتو ضد هذا القرار الدولي الجائر على الشعب اليمني وقواه الحيّة، فصحيح أنه هناك علاقات وطيدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد الإمارات محمد بن زايد، إلا نه في ظل تطور حضورهم( أي الروس) بساحات الصراع العالمي، بالتزامن مع الإنجازات التي حققوها في محاربة الإرهاب في سوريا، إلى جانب منظومة البريكس العالمية، أُعيد النظر بالموقف الرسمي تجاه اليمن ليصبحوا بذلك أكثر توازناً، ولو لم يبدو هذا الأمر واضحاً إعلامياً وعسكرياً بيد أنه وفي سياق المتابعة العسكرية على الأرض أدرك الروس أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على اليمن يتضارب بالجوهر مع مصالحهم في المنطقة.

إيران وتهمة تسليح اليمن

“أكبر مظلومية تعرضت لها إيران بحسب رأيي هي اتهامها باليمن، ليس هناك شك بأن الموقف الإيراني داعم دائماً للمظلوم ضد الظالم وهذا هو ديدن الثورة الإسلامية، بيد أن الربط الغربي الحاصل بين ما تحقّقه القوات اليمنية من إنجازات ميدانية وبين الدعم الإيراني فهو ما لا يمكن تقبله”، يؤكد بزي ويضيف، اليمنيون هم أسياد أنفسهم وأصحاب قراراتهم، أما إيران فهي ليست سوى داعم سياسي، دبلوماسي، إنساني لهذه الدولة في ظل المظلومية التي تتعرض لها، ولذك فإن أضعف الإيمان أن يسعى الإيرانيون من خلال علاقاتهم الدبلوماسية إلى محاولة رفع هذه المظلومية عن اليمن. “برأيي الرهان ليس على نجاح المساعي الإيرانية إنما على جرأة الأوروبيين بأن يأخذوا موقفاً إنعطافياً من كل ما يحدث في اليمن، لكن أوروبا رغم كل المجازر في والجرائم التي ترتكبها دول العدوان لا تزال غير جاهزة على أن تتخذ موقفاً حقيقياً لإيقاف الحرب”، يشير الباحث السياسي.

صراع المحاور

رأى المحلل السياسي أن المشهد اليمني مرتبط استراتيجياً بالمشهد الأوسع للصراع في المنطقة، مبيناً أنه هناك محورين أساسيين في صدد مواجهة شرسة، هما محور المقاومة الذي يمتد من غزة إلى طهران فصنعاء مروراً ببغداد وبيروت ودمشق، والمحور الثاني الذي يتمثّل بمحمد بن سلمان – جاريد كوشنر – بنيمين نتنياهو، وبالتالي لا يمكن فصل الصراع الحاصل في اليمن عن المعادلة الأوسع بالشرق الأوسط. وتابع، المعروف أن خطوط النفط والغاز موجودة في جوهر وخلفية هذا الصراع، إلى جانب صراع المضائق، وأيضاً إيران كدولة داعمة للحق ولأبناء المنطقة لإستعادة حقوقهم، هي في خضم هذا الصراع، لذلك صمود اليمنيين لا ينفصل عن ثبات اللبنانيين وردعهم بمواجهة العدو الصهيوني ولا ينفصل عن انتصار الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وفي ظل استعداد ترامب اعتباراً من أيلول القادم للإعلان عن نيّة الترشّح لولاية ثانية، بالإضافة إلى جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي بعث برسائل واضحة ضد محور المقاومة، يقول بزي، فقد بات من المؤكد أن حدود الواقع اليمني القصوى هو ما تم التوصل إليه حتى الآن من مفاوضات ستوكهولم، وعليه “فإن اليد يجب أن تبقى دائماً على الزناد تحسّباً لأي غدر من طرف العدوان، وأن الدروس التي قدمتها القوات اليمنية في الحد الجنوبي خلال الأيام الماضية تشي بعام جديد من أرق المواجهة الذي فُرض على العدوان، وقد وعدنا القائد عبدالملك الحوثي بمفاجآت أكبر ضد السعوديين والإماراتيين في إطار المواجهة”.

“لقد أثبت اليمنيون بإيمانهم بقضيتّهم، وبرّبهم وبتمسكهم في وحدتهم الوطنية بين أحزابهم وقواهم السياسية، وبقبائلهم العربية التي تشكل نموذجاً تاريخياً مشرّف ننتمي له جميعاً من حيث الأصل الذي يربطنا ببلاد اليمن التي تشكل بدورها عنصر أساسي من التاريخ الإسلامي، أثبتوا أن الإنجازات مرتبطة بالإيمان وبعناصر القوة الداخلية أكثر مما هي مرتبطة بالإمكانات المادية والعسكرية، ولا شك بأن ما أنجزه اليمنيون على مدار سنوات الحرب سيُكتب بأحرف مضيئة في كتب التاريخ، ونحن على يقين بأن انتصار اليمنيين أصبح في متناول اليد وأن فجرهم ليس ببعيد”، يختتم الدكتور بزّي حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك