الرئيسية - النشرة - المعتقل نايف أحمد العمران.. شهيد التعذيب في سجون مباحث الدمام

المعتقل نايف أحمد العمران.. شهيد التعذيب في سجون مباحث الدمام

خاص مرآة الجزيرة

بركب شهداء التعذيب خلف قضبان السجون، التحق المعتقل نايف أحمد العمران من أهالي بلدة الكويكب بالقطيف، بعد اعتقال دام ثماني سنوات على خلفية مشاركته في تظاهرات الحراك المطلبي التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011م.

في التفاصيل، ارتقى المعتقل نايف العمران شهيدا إثر التعذيب الذي وقع عليه على امتداد سنوات الاعتقال خلف سجون المباحث سيئة السمعة، وتم تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة الدبابية بالقطيف أمس الجمعة 18 يناير 2019، وسط تكتم وتعتيم سلطوي بعد موته في سجن مباحث الدمام.

مصدر خاص تحدث لـ”مرآة الجزيرة”، عن أن عائلة نايف العمران تلقت نبأ استشهاده حينما وصلت إلى مركز المباحث، وذلك بعد اتصال ورد إلى شقيقه من سلطات السجن عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ليطلبوا منه أن يأتي ليستلم شقيقه، وهنا ظنت العائلة أن السلطات ستُفرج عن نايف، إلا أن الصدمة الكبرى كانت حين وصل شقيق نايف واستلمه جثة هامدة تروي آلاف حكايات الآلام والفراق والتعذيب.

ويضيف المصدر أن سلطات السجن حين تسليمهم جثمان نايف إلى شقيقه، ادعت أن “نايف كان يلعب بكرة القدم، وفجأة أصيب بالتعب وعندما نقل إلى المستشفى توفي هناك”، على حد مزاعمها التي تتكرر مع كل حالة شهادة خلف الزنازين المعتمة، مشيراً إلى أن الشاب المعتقل استشهد مساء الخميس 17 يناير، ولكن سلّم إلى ذويه في اليوم التالي (الجمعة 18 يناير) بعد أن تم تشريح جثته طبياً، وعمدت السلطات إلى بعض الإجراءات القانونية التي تمارسها في هذه الحالات، لتمنع ذويه من الكشف عليه ومعرفة ما جرى له خلف القضبان، وتجبرهم على مواراته الثرى من دون تشييع أو إعلان، بل بالخفاء والتعتيم، خوفاً من ردات الفعل الشعبية على الشهادة.

وعن التعذيب الذي قاساه الشهيد الشاب نايف العمران، يقول المصدر إن جثمان الشهيد برزت عليه علامات سوداء على شكل تجلطات دموية في أنحاء جسده، ويعتقد أنها جراء التعذيب الذي وقع عليه، وعدم تلقيه للعلاج، كما أن علامات التبريد برزت أيضاً، في تبيان واضح لوضع نايف لساعات طويلة في ثلاجة الموتى قبيل تسليمه إلى ذويه.

الشهيد الشاب نايف العمران الذي اعتقل في 17 مارس 2011م، يعد من أوائل المعتقلين في بداية التظاهرات المطلبية التي شهدتها القطيف، لفّقت له تهمة بيع سلاح مع أحد المتظاهرين الآخرين وتمت محاكمته مع ثمانية معتقلين آخرين وصل مجموع الأحكام بحقهم إلى 100 سنة، وكان لنايف نصيب بالسجن والمكوث خلف الزنازين سيئة السمعة 20 عاماً، قضى منها ثمانية سنوات خلف زنازين سجون المباحث التي أودى تعذيبها بحياته.

“مرآة الجزيرة”، تواصلت مع مصدر آخر وهو أيضاً معتقل سابق عاش أيام عديدة مع نايف، يقول “إن الشهيد نايف هو من أكثر المعتقلين الذين عّذّبوا بشكل عنيف ووحشي منذ بداية اعتقاله”، ويؤكد أن نايف لاقى جسده التعذيب الشديد بسبب ما قدمه في خدمة التحركات المطلبية، حيث تبدل لون جسده بسبب التعذيب، وأصبحت ألوانه تروي حكايات التنكيل التي وقعت عليه، ويلفت إلى قضية تلفيق اتهامات قضية المولوتوف له ومعه عدد من الشبان.

ويلفت المصدر إلى أنه في آخر أيام اعتقاله أصابه “شد بالوجه وكان يخضع للعالج، وادعت السلطة أن السبب يعود إلى التكييف”، لكنه يستدرك بالقول إن الأمر لم يكن كذلك، بل كان يصيبه تجلطات دموية ولم يحصل على عناية طبية، بل كان الإهمال الطبي يضاف إلى ما قاساه من تعذيب، لتكون الشهادة أسرع وأقرب إليه.

مصدر ثالث، يروي لـ”مرآة الجزيرة”، أن نايف هو من أوائل المعتقلين والمحكومين بالأحكام الجائرة، ويعد ثالث معتقل في سجون المباحث العامة الذين تم تلفيق قضية ضرب المولوتوف في التظاهرات على عناصر الأمن، ومعه الشاب حسن بوشعر وياسر الشرفة، الذين اعتبرتهم السلطات يشكلون خلية ومعه عدد من الشبان الذين كانوا يشاركون بشكل سلمي في التظاهرات والحراك المطلبي في القطيف.

ويبين المصدر (الذي كان معتقل سابق)، أنه في أحد أيام التظاهرات المطلبية عمدت العناصر العسكرية من قوات الطوارئ وفرق المباحث العامة والعناصر المدججة بالأسلحة والعتاد إلى تنفيذ مداهمة مروّعة على المنازل والبيوتات في المنطقة، اعتقل على أثرها الشهيد الشاب نايف العمران، كما تعرض منزله لمداهمات مرات عدة حتى بعد اعتقاله، ضمن سياسة الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها السلطات.

كما يروي المصدر، أن نايف كان شاباً رياضياً وصحته جيدة، لم يكن يعاني من أمراض ولم يشك من آلام أو اعتلالات سابقة، وكان يعامل السجناء برفق ويخدم الجميع، حمل صفاته الاجتماعية إلى خلف القضبان ولم يسقط عنه هموم شعبه، فكان الشاب الودود المعين لكل الناس حتى خلف القضبان، ويلفت إلى أن صفات الكرم والخدمة والمعاني الحسنة لم تفارقه قط.

ووري جثمان الشهيد نايف أحمد العمران الثرى، بكل تكتم ومنع وحظر من السلطات، لتسجل بداية عام 2019، شهادة حية ككل عام على ارتكاب السلطات السعودية وإدارة السجون سيئة الصيت جريمة جديدة بحق المعتقلين، ويلحق نايف العمران بركب شهداء التعذيب خلف القضبان، إذ سبقه الشهيد في يناير 2017، الشهيد محمد الحساوي، داخل سجن المباحث بالدمام، وارتقاء الشاب الذي اعتقل لخمسة أيام فقط في توقيف شرطة تاروت، الشهيد جابر حبيب العقيلي، وفي توقيف شرطة تاروت ارتقى الشهيد الشاب نزار أحمد آل محسن في نوفمبر 2016، إثر التعذيب والتنكيل الذي وقع على جسده في عتمة الزنازين سيئة السمعة. كما كان الضرب والصعق الكهربائي أقل أوجه التعذيب الذي قضى على حياة الشاب مكّي العريّض، وقائمة التنكيل وأهوال التعذيب تطول تحت سطوة سلطة آل سعود.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك