الرئيسية - النشرة - تقتلهم الكلمة ويدفعهن الوفاء: إسراء الغمغام الزينبية الناطقةُ بالحق

تقتلهم الكلمة ويدفعهن الوفاء: إسراء الغمغام الزينبية الناطقةُ بالحق

إسراء الغمغام شابةٌ تختصرُ سجل النساء القطيفيات الزاخر بالعطاءات والنضالات، تختصر أوجاعهن وصمودهن وصبرهن في مواجهة آلة البطش والعنصرية الوهابية؛؛؛

سندس الأسعد

بينما يحتفلُ العالم الإسلامي في هذه الأيام بميلاد عقيلة الهاشميين، الحوراء زينب (ع)، تُعرضُ الناشطةُ الحقوقية إسراء الغمغام (30 عامًا) غدًا للمحاكمة، مع مجموعةٍ من الحقوقيين، في محاكم النظام السعودي، والتي تفتقد أدنى معايير العدالة. إسراء الغمغام شابةٌ تختصرُ سجل النساء القطيفيات الزاخر بالعطاءات والنضالات، تختصر أوجاعهن وصمودهن وصبرهن في مواجهة آلة البطش والعنصرية الوهابية.

تعرضُ إسراء الغمغام غدًا للمحاكمة وقد تُحكم بالإعدام بجرم قولِ كلمة الحق وبجرمِ نشاطها على وسائل التواصل الإجتماعي لنقلِ معاناةِ أهلها في القطيف. طالبت إسراء بحقوقٍ مشروعةٍ بديهيةٍ كفلتها المواثيق الدولية، سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فحُوكِمَت ظلمًا وتعسفًا وسكتت عن مظلوميتها الأبواق المتشدقة بحرية المرأة وضمانِ حقوقها. حُوكمت إسراء بسبب إصرارها على تأكيد دورها كامرأة فاعلة في مجتمعها وقادرة على إحداث تغييرٍ تعلمُ مُسبقًا أنه مكلفٌ ومؤلمٌ، لكنها أصرت في سعيها لتحقيق ظروفٍ مواتيةٍ لبناء عيشٍ كريمٍ لمجتمعها المظلومِ والمعذب.

إسراء تلميذةٌ وفيةٌ وملمةٌ بعلومِ النضال التي كرّسها سماحة آية الله الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (قدس) في نفوس وعقول أحرار وحرائر القطيف والعوامية والإحساء، بل الجزيرة العربية بأكملها. نهضت إسراء، وهي التي كذلك نهلت من المعين الصافي للسيدة زينب (ع)، متجاوزةً سلطة البطش والقمع والإرهاب في محاولةٍ لكسر القيد والتحرر من الخوف الذي يكرس ثالوث الاضطهاد والإقصاء والتهميش، ولتكون في طليعة النساء الرائدات الرساليات اللواتي يؤمن بدورهن في رفع الظلم عن كاهل المجتمع وبضرورةِ وصولهن إلى مواقع القيادة والريادة وصناعة القرار.

إسراء الغمغام، بشجاعتها وحكمتها وصبرها وعلمها ودرايتها، بمنزلة السيدة زينب للحسين (ع) ، والسيدة بنت الهدى للسيد محمد باقر الصدر، فهي توأم الشهيد الشيخ النمر في شجاعتها وبسالتها وجسارتها. لم تخشَ ذئاب السلطة المتربصة لها شرًا ولم تكتم سلطة التنكيل والديكتاتورية صوتها الثائر المقاوم فغدت بذلك أيقونةَ الثورة والشمس التي ستشرق ذات يومًا حريةً وانعتاقًا.

قد تعدمُ إسراء بسبب جريمةٍ ملفقةٍ لم ترتكبها، وهي ترزح اليوم تحت نيرِ التعذيب والقمع والإنتقام الممنهج، وكل ذلك تحت مرآى وأعين المنظمات والجمعيات النسائية التي لم تحرك ساكنًا لمظلوميتها. لن تسعف إسراء الإدانات الفارغة ولن ترحم جسدها المتهالك البياناتُ الأممية; إسراء وغيرها الكثير من المعتقلات بحاجةٍ اليوم إلى يقضة الضمائر الميتة.

بصفتي لبنانية، أقدم اليوم اعتذاري إلى إسراء، اعتذاري عن سفالة وسقوط مجموعةٍ من نساء وطني اللواتي حضرن مطلع العام الى وطنها بدعوةٍ من سلطةٍ القمع; حضرن ليغنين فيما سمي مهرجان طنطورة، على وقع أنّات وآهات إسراء في سجون التعذيب. لقد صمت أذانهن، يا إسراء، صرر المالِ الممهورِ بدمائكن النازفةِ في زنازين القهر، وهن المتشدقات نهارًا جهرًا بتمكين المرأة والدفاع عن حقوقها، فما سمعن وقع صوتِ السياطِ والصرخات المكتومة.

أنت حرّةٌ يا إسراء وسجانيكِ ومن ورائهم العاصبةُ الجائرةُ المستبدةُ لن تعتقهم الحناجرُ الوفيةُ من لعنة الدم. كنتِ وستبقين إنموذجًا مُشرفًا رفضت تقليص دور المرأة بإعتبارها نصف المجتمع في الكمْ وثلاثةُ أرباعه في التهيئة المثلى والتربية السليمة والإعداد المنهجي للتصدي لشتى صنوف المواجهة، تحديدًا مشاريع الضلالة والانحراف والتكفير والتبعية والعمالة. أنتِ في صبرك وجهادك حذوتِ خذو الحوراء (ع) في دفاعها عن الحقوق المهضومة وصون الرسالةِ المحمدية الأصيلة.


*صحافية لبنانية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك