الرئيسية - النشرة - شجاعة الدفاع عن الحق والتمسك بالمبادئ محور حركة الشهيد الشيخ النمر

شجاعة الدفاع عن الحق والتمسك بالمبادئ محور حركة الشهيد الشيخ النمر

تُعرّف الشجاعة اصطلاحاً على أنها الإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف والإستهانة بالموت وفق كتاب تهذيب الأخلاق المنسوب للجاحظ، أما لغةً فيُرد معناها إلى أصل واحد هو الجرأة والإقدام، وفي الجزيرة العربية يختزلها ويمثّلها رجلٌ قام بعمل استثنائي ضد الإحتلال السعودي والخليفي للبلاد، يُدعى آية الله الشيخ الشهيد نمر باقر النمر.

زينب فرحات – خاص مرآة الجزيرة

عندما تكتب عن الشيخ النمر، عليك أولاً أن تسلّم بتواضع بل بعجز كلماتك مهما بلغت مقاماً في علوم اللغة وأدبها، حتى تُسهّل هذه المُهمة أو فلنسمّيها الفرصة لإنك بطبيعة الحال أنت المُكتسب بنهلك من فكر الشيخ الشهيد واطّلاعك على سيرته ومواقفه الشجاعة ضد الطغاة والمرتزقة. في زمن يعجّ بالخضوع لإرادة الحكام الظالمين، وتختلط فيه الخيوط السوداء مع تلك البيضاء والقضايا المحقّة بغيرها، وفي عالم يتدحرج نحو مآزق الخنوع والتطبيع مع العدو الإسرائيلي والتسليم للإحتلال السعودي والخليفي، عبَر وجه التاريخ رجلاً من بلاد الحجاز ورمى بنباله أوردة الظالمين والإنتهازيين بثبات وثقة حتى غدا مطارداً ثم جريحاً ثم أسيراً ثم شهيداً فمضى إلى ربه مُقبلاً غير مدبر، راضياً قانعاً بما قدّر وقسم.

مواقف الشيخ النمر، جاءت احتجاجاً ورفضاً لمنطق الغلبة الذي يقوم عليه نظام آل سعود منذ احتلالهم للبلاد على يد محمد بن سعود عام 1745 وصولاً للعاهل السعودي السابق عبدالله بن عبد العزيز والحالي سلمان بن عبد العزيز، ذلك أن ملوك آل سعود يتوارثون حكم البلاد كما لو أنها أملاك خاصة لا شأن للشعب بها، أي لا يحق لأحد أن يقترب منها أو أن يفكّر بالنجاة في حال تجاوز فكرة الخروج عن طاعة ولي الأمر.

هنا وفي ظل هذا الواقع السوداوي والحكم الطغياني المقيت، اعتلى سماحة الشيخ نمر النمر إحدى منابر القطيف ليقول: “الولاء لله وبس.. نعلن أن ولاءنا لله وليس لآل سعود..”، وفي مناسبة أخرى: “كفى لن نصمت ولن نخاف.. إذا حال الموقف بيننا وبين كرامتنا سندعو إلى الانفصال وليكن ما يكن.. كرامتنا أغلى من وحدة هذه الأرض.. أغلى من وحدة الأمة حتى”.

لقد ظل الشهيد الفقيه، شجاعاً مقداماً كما عهدته المنابر والميادين طيلة سنوات جهاده حتى انبرى قائلاً في مرافعة كرامة التي جاءت رداً على الإتهامات التي وجّهها له القضاء السعودي: “لا سمع ولا طاعة لمن يسلب حريتي ويسلب أمني”. وحين سُئل عن طاعة ولي الأمر قال:”جوابي بعدم التزامي وعدم طاعتي لأي شيء يخالف عقيدتي”. وعقيدته هي “هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله، وحجور طابت وأرحام طهرت أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام”.

لم يكن غريباً عن سماحته أن يقف في منتصف المعركة لمواجهة حكم الطغاة في الجزيرة العربية، وأن يُطلق العنان لشجاعته لتسمية الأمور بمسمياتها دون تملّق ومجاملة، فهو القائل في إحدى خطاباته المنبرية مخاطباً آل سعود: “شنو يختلف آل سعود عن يزيد، يزيد لو كان موجود نحنا نقول نفس الكلام.. يزيد ما موجود نقدر نلعنه ليل نهار بس نقدر نلعن نايف وسلمان وخليفة وحمد وأحمد وسلمان هنا؟، ألا لعنة الله عليهم جميعاً. الوجه المنعّم الآن أكله الدوود سلطان ونايف وغيرهم من الطغاة.. كانوا ياكلو ويشربو لحوم الناس والآن الدوود ياكلهم…”.

وفي إصراره على مواجهة الطغيان، قال الشيخ النمر: “الطغاة طغاة لا بد من مواجهتهم ومقاومتهم على الصغير وعلى الشاب والكهل أن يقوم بمقارعتهم، لا يوجد مبرر لأن يتخلى الإنسان عن مقارعة الطواغيت لإنهم منبع الفساد ومنبع الظلم وكل مأساة البشرية.. لذا عليه أن يصبر في مقاومتهم مهما كانت الجروح والضغوط والآلام”.

ظل الشهيد الفقيه، ثابتاً على مواقفه الصلبة حتى في الأيام الأخيرة التي كتب فيها مرافعة كرامة، إذ رفض بأزيز كلماته التسليم لحكم آل سعود بقوله: “نعم قلت وأقول: لا نؤيد آل سعود، ولماذا نؤيدهم؟ على قتل أبنائنا أم على اعتقال شبابنا أم على الظلم والجور الواقع من قبلهم علينا، فنحن لم ننتخبهم ولم نخترهم حكاماً علينا، ولم يجعلهم الله كذلك حتى نؤيدهم، وإنما حكمونا بحكم الغلبة”.

كانت بصيرة الشيخ الشهيد ثاقبة، ومساره واضح الرؤية والمعالم، يعلم جيداً ماذا يريد وكيف يُحقّق أهدافه، فوضع مسلكاً سلمياً لكنه ذا وقعاً حاداً ليكن بالفعل: “زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص”. تخلّلت خطاباته التبرؤ من حكام آل سعود ومواجتهم بأفعالهم الإرهابية ضد المواطنين ومطالبة السلطات بحقوق الطائفة الشيعية التي تتكبّد العزلة والتمييز، كما شدّد على كرامة الإنسان وحريته التي تحفظها النصوص الإلهية والقوانين الدولية في حين تهدرها سلطات آل سعود لتتناسب مع أجنداتها وحساباتها.

الشيخ النمر رسّخ معادلات صعبة ضد سياسات الأنظمة القمعية، تتمثل بالرفض لمنطق الفرض، والمواجهة الحادّة للفساد والتمييز، والشجاعة المطلقة في محضر سلاطين الجور، إيماناً منه بقضيته ومشروعيّة عمله.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك