الرئيسية - النشرة - كاتب فلسطنيي: الشيخ نمر النمر، روحيّةٌ بحجمِ أمة!
الشيخ نمر باقر النمر

كاتب فلسطنيي: الشيخ نمر النمر، روحيّةٌ بحجمِ أمة!

عبدالرحمن حمزة*

تتلاقي النفسية الصهيونية والسعودية – الملك وبطانته – في الأيدلوجية الإقصائية والتدميرية للآخر، حيث لا تهدأ النفسية الصهيونية كما السعودية حتى ترى دم الآخرين مُراقاً على الأرض بأيديهم وسيوفهم، بل إن النوم لا يعرف طريقاً إلى جفونهم حتى يتضرّج الحق من سيوفهم بالدماء، ولا يشفِ غليلهما إلى أن يروا الأرضَ من حولهم مفروشة بالدماء والأشلاء.

إن منهج آل سعود يكتبه البطش وقطع رؤوس المظلومين والمكلومين، والسعي وراء البقاء على الملكِ من أجل استعباد الناس وجعلهم عبيدًا تحت إمرتِهم وجبروتهم.

فمنذُ تأسيس مملكة آل سعود وهم يزدادون ارتكابًا للجرائم بحقِ المدنيين العزل وكل من خالفهم الرأي أو توجه إليهم بنصيحةٍ ما.
ومع اشتعالِ فتيلَ الثورات في الوطن العربي والانقلابات، شعرَ آل سعود أن تهديدًا ما قد يُصيبَ هذا الحُطام الذي أسسه سيّدهم عبدالعزيد بن آل سعود في بلاد الحجاز، مما أوجدَ حالةً من الهلع في أوساطِ العائلة الحاكمة، وافراز كل القرارات التي من شأنها احباط مفاعيل الثورة في بلاد الحرم الشريف؛ فسعوا في الأرض خُبثًا وقساوةً على العبادِ والأرض.

أما في الوجه الآخر من هذا الحيّز الجغرافيّ في بلادِ الحجاز، كانَ صوتًا يعلو ويواجه السلطان بكلمةِ حقٍ لايخاف في الله لومةَ لائم، وجهٌ تميّز بصرختهِ من على منبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، يطلبُ اصلاحًا في أمةِ نبيّه، في بلادٍ ظُلِمت وسُرقَت من قبلِ فجّار هذا الزمان، فكان الشيخ نمر النمر، ينادي برفعِ الظلم عن أهلهِ وأمتهِ وأرضه، وفي كلِ كلمةٍ تُرفع كان يعلم مدى تأثيرها في وجدانِ أصحابِ الفطرةِ الطاهرة، فكانَ الناطقُ حقًا في وجه هذا الكمّ من الظلم والبطش والهيمنة على خيرات البلاد وفضائلها الدينية والروحيّة.

حيث أصبحَ الشيخ النمر حلقةً من سلسلةٍ بدأها المسيح ومحمد وعليّ والحُسين وزيد والشقاقي والرنتيسي، سلسلةٌ ترفضّ الظلمَ وتقارعهُ بوسائلها المتاحة، إيمانًا بعدالةِ هذا الخط الثوريّ الذي سيزيل هذا الحطام الذي صنعته أمريكا واسرائيل في المنطقة، فكان الشيخ النمر لا يطلبُ عفواً لذاته ولا منةً من أحد ليغفروا له طهارتهِ وحكمتهِ وصرختهِ الحقّة، بل كانَ ثائرًا هاديّاً ومُصلحًا لشؤون أمتهِ برفعِ الظلم عنه من قبل السلطات السعودية.

الأمر الذي دفعَ آل سعود لإعدامهِ وقتله، خوفًا من هذا العنفوان الذي بدأ ينطلقُ إلى كل الأمة، لكنهم يجهلون معرفةً بمدى انتصارِ الدم على السيف، وكيف لقطرةٍ واحدةٍ من دمِ الشهيد الشيخ نمر النمر تضيئ للأمة مصباحها المتوهج بنورِ القرآن ورسالة رسول الله.

نحن اليوم نعيشُ هذه الذكرى، ذكرى الشهادة والاصطفاء، لنزداد أكثر معرفةً بسماتِ هذا الرجل الذي جعل من شعارِ ( هيهات منل الذلة ) طريقَ حياة لا تقبل ذلًا وطاعةً عبثيّة لأعداء الله من الصهيونيّة والسعوديّة، وستشعرُ الأمة قريبًا بصرخةِ الحق الذي وجهها الشيخ النمر وسيلفظون من بينهم هؤلاء القتلةَ من آل سعود وغيرهم.


*كاتب فلسطيني

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك