الرئيسية - النشرة - القتل بسيف الفكر المتطّرف في “السعودية”… الشهيد النمر نموذجاً

القتل بسيف الفكر المتطّرف في “السعودية”… الشهيد النمر نموذجاً

“السعودية” قتلت الشيخ نمر باقر آل نمر بسيف الفكر الوهابي المتطرف الذي يبيح بحسب رموزه قتل المعارضين والمتظاهرين.. هذا الفكر الدموي لا يقل خطورة عن آل سعود لكونه يُمثل الغطاء الديني الذي يغلفون به أحكامهم الجائرة. لذلك واهم من يعتقد أنهم سيتخلون يوماً عن دعم هذا الفكر المتطرف، لأنه بمثابة السيف القاطع الذي يُمكنهم من ضرب أعناق معارضيهم،،،

الحقوقي عادل السعيد*

المملكة العربية السعودية من الدول التي تحتل صدارة البلدان الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم. إن عقوبة الإعدام هي قتل إنسان بإجراءات قضائية، وغالباً ما تفضل السعودية تنفيذها بواسطة السيف الذي جعلته شعاراً لها في علمها (سيفان ونخلة)،،،

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثالثة الأليمة لجريمة إعدام السعودية للشيخ الشهيد نمر باقر آل نمر بتهم تتعلق بحرية التعبير والعقيدة.

قد يتساءل البعض في هذه المناسبة الأليمة عن طبيعة المواد القانونية التي ارتكزت واستندت عليها السعودية في إصدارها لحكم إعدام قامة شامخة مثل الشيخ نمر باقر آل نمر، على الرغم أنه لم يرتكب جريمة قانونية بحسب المفهوم الدولي، وكل ما قام به لا يتعدى كونه تعبير سلمي عن رأيه في الظلم والجرائم التي ترتكبها السعودية بحق الشعب.

تزعم السعودية أن أحكام الإعدام التي تنفذها مستمدة ومستقاة من الشريعة الإسلامية، ولكن ما لا يقل عن % 40 من أحكامها هي تعزيرية، ما يعني أنها ليست منصوص عليها في الشريعة الإسلامية، كعقوبة قتل القاتل على سبيل المثال، بل أنها مستمدة من تقدير قضاتها المتخرجين من الجامعات السعودية، التي تعتمد منهج متشدد وأفهام متطرفة للشريعة الإسلامية. غالباً ما يكون قضاتها معتنقين للمذهب الوهابي.

يستند القضاة في المحاكم السعودية في إصدارهم لإحكام الإعدام لأفهام علماء دين متشددين لنصوص دينية منتقاة، وغالباً ما يكونون ينتمون إلى المدرسة الوهابية أو رموزهم كابن تيمية وابن القيم، وذلك على الرغم من وجود أفهام وتفسيرات متسامحة من قبل بعض المدارس الدينية لتلك النصوص الدينية، – ناهيك عمن يرفضها -، إلا أن القضاة في السعودية يصرون على استخدام الأفهام المتشددة فقط، في مشهد واضح أن القصد هو إلباس أحكامها الجائرة لبوساً دينياً.

عندما يراجع المرء قضية المطالب بالعدالة والحريات الشيخ الشهيد نمر باقر آل نمر، وقضايا الشهداء الشبان الثلاثة (علي آل ربح- محمد الشيوخ- محمد الصويمل)، الذين اعدمتهم السعودية في 2 يناير 2016 مع 43 شخصاً أخرين، يتجلى بوضوح تام لديه استخدام قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة للنصوص الدينية المنتقاة والأفهام المتشددة لتبرير إصدارها لتلك الأحكام الجائرة.
وعلى ما يبدو، انفتحت شهية السعودية المتعطشة لسفك دماء أصحاب الرأي والنشطاء عقب تنفيذ تلك الجريمة النكراء ، لاستخدام ذات الفكر المتطرف والأفهام المتشددة لتصفية خصومها الآخرين. ففي الوقت الراهن يوجد عشرات الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكاماً أو طالبت النيابة العامة بإعدامهم تحت ذريعة النصوص والأفهام ذاتها.

ارتكزت السعودية في إصدارها لحكم قتل الشيخ نمر باقر النمر على أفهام متشددة لعدداً من النصوص الدينية. أهم تلك النصوص التالي:

1- ” من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه”. حديث منسوب للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم رواه مسلم في صحيحه.

2- قوله تعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ”.

3- “من رأى من أميره شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة”. “. حديث منسوب للرسول محمد صلى الله رواه مسلم في صحيحه.

4- ” من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصا أميري فقد عصاني”. “. حديث منسوب للرسول محمد صلى الله.

5- “من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”. “. حديث منسوب للرسول محمد صلى الله.

على النقيض مما تدعيه السعودية في العهد الحالي، من سعيها الحثيث لمحاربة الفكر المتطرف وإرجاع البلاد للإسلام الوسطي المعتدل، استخدمت السعودية النصوص سالفت الذكر بمستوى متشدد من الفهم من أجل تبرير قتل الشيخ نمر باقر آل نمر، على الرغم من وجود أفهام متعددة لهذه النصوص. على سبيل المثال، لقد أجريت بحث مصغر في أبرز كتب تفسير القرآن لدى أهل السنة للوقوف على آرائهم في المقصودين بــ ” أولي الأمر منكم”، فرأيت أن هناك تنوع كبير لديهم(منهم من يقول أنهم الصحابة، ومنهم من يقول أنهم أمراء السرايا، …ألخ)، ولكن السعودية تستل وتنتقي تفسيراً واحداً وتطبقه بمستوى متطّرف، لا لأنه التفسير الوحيد أو الأصح ، بل لأنه يتسق مع سياستها الاستبدادي ورغبتها الجامحة في قتل المعارضين.

توجد صيغة واحدة على الأقل مشابهة للحديث” من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه”، وكلتا الصياغتين يتم استخدامهما لتبرير أحكام القتل. توظف السعودية هذا الحديث بشكل فضفاض على من تريد قتلهم، فليس فقط الشهيد الشيخ النمر الذي استدلت السعودية عبر قضاتها بهذا الحديث لقتله، وإنما جرى الأمر نفسه على أقل تقدير مع الشهيد يوسف المشيخص والمعتقل عبد الكريم الحواج، كما أن النيابة العامة استدلت بالحديث نفسه لتبرير مطالبتها لإعدام الشيخ سلمان العودة.

إضافة إلى النصوص الدينية التي استخدمتها السعودية لإعدام الشيخ نمر باقر آل نمر، وُجِهت له عدداً من التهم الدينية، مثل، سب الصحابة، التجريح في ولاة الأمر والعلماء المعتبرين، إثارة الفتنة الطائفية، ..ألخ، وذلك على ما يبدو كان من أجل إثارة الحمية الطائفية لدى أبناء الطائفة السنية والتظاهر أمامهم أن اعتقال الشيخ النمر واعدامه انتصار لهم.

زبدة القول، السعودية قتلت الشيخ نمر باقر آل نمر بسيف الفكر الوهابي المتطرف الذي يبيح بحسب رموزه قتل المعارضين والمتظاهرين لكونهم خارجين على ولاة الأمر. هذا الفكر الدموي لا يقل خطورة عن آل سعود لكونه يمثل الغطاء الديني الذي يغلفون به أحكامهم الجائرة. لذلك واهم من يعتقد أنهم سيتخلون يوماً عن دعم هذا الفكر المتطرف، لأنه هو بمثابة السيف القاطع الذي يمكنهم من ضرب أعناق معارضيهم، وبدونه تتعرى أحكامهم الجائرة للعيان.


*عضو المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك