الرئيسية - النشرة - عدالة الانتقام لدم الشيخ الشهيد النمر

عدالة الانتقام لدم الشيخ الشهيد النمر

حوراء النمر ـ خاص مرآة الجزيرة

“وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين”…
لن تكون جريمة اغتيال شيخ الشهداء نمر باقر النمر من دون وجه حق، جريمة عادية أو اعتيادية، تمر على تأريخ آل سعود مرور الكرام. ولئن لم تستطع البشرية من الانتقام والثأر لدم الشيخ الشهيد، فإن الله “عزيز ذو انتقام”، يعيد رسم المشهدية الحياتية وإعطاء كل ذي حق حقه دونما انتقاص، أكان حياة أم مماة.

تسري معادلة العزيز الجبار العادل في الحياة الدنيا كما الحياة الآخرة، ولا بد من منطلق إيماني عقائدي حياتي، أن يحيا الإنسان بالاستناد إلى بارئه والاعتماد عليه بكل أمر، فكيف إذا كان أمر التوكل هو التوكل عليه وتسيلمه الانتقام من مجرم قاتل، اتخذ من الإسلام وسيلة للإدعاء بالمزاعم التي تبرر جرائمه.

في الثاني من يناير 2016، ارتكب آل سعود، جريمة نكراء اهتزت إثرها أركان الإنسانية جمعاء، جريمة هدفت لإسكات الصوت المطلبي المحق الذي رفض الظلم وجاهد لإبقاء كلمة الله هي العليا دوما، فكان حد السيف مسلط على نحره، قطع الرأس وسلبت عمامة مضيئة كضوء شمس الفحر، حز نحر سماحة الشيخ الشيعي نمر باقر النمر، الشيخ المجاهد الذي لم يرض يوما بالتفرقة والفتنة وإشعال الأساليب الطائفية لنيل مصلحة شخصية، بل كان الرجل الذي يضع مصلحة شعبه وأمته ويعمل لخدمة وطنه، ورغم عمله الهادف لبناء الوطن، حاربته السلطة وأذرعها، وما إن سال الدم الطاهر حتى خرجت أبواق الفتنة التي تستخدم أسلوب التشفي تعبيرا عن غل دفين، لتعبر عن فرحها وانتصارها باستشهاد النمر.

إثر إعدام الشيخ الشهيد النمر، اتخذت أذرع السلطات السعودية منابرها، أكانت الإعلامية أو الدينية أو وسائل التواصل الإجتماعي، للتعبير عما يلوج في أنفس أشقتها الفتنة والدنس والتكفير، وزعمت أن الانتصار حصل بحز النحر الشريف.

لكن المفارقة انطلقت على امتداد الأعوام الثلاثة الماضية ولا تزال متواصلة، حيث تتساقط الأذرع والأفواه المتشفية والمستبدة والفرحة بجريمة آل سعود بحق الشهيد النمر، كأوراق الشجر المهترئ تقع على الأرض وتنزل تحت التراب، وكأن معادلة الحساب السريع على يد الخالق العظيم المنتقم الجبار تتجلى في أوضح صورها.

ولئن عدنا وبدأنا من سقوط محمد بن نايف وإزاحته عن عرشه المزعوم، حتى وإن كانت إزاحته على يد طاغ مشابه إلا أن سقوطه لهو دلالة على أن الطغيان والظلم الذي انتشر في عهده لهو مرتد عليه، خاصة أن أذرعه وأدواته كانت تختار كل وسيلة من أجل الانتقام والنيل من الشهيد النمر وعمله في بلدته العوامية.

وإذا ما انتقلنا إلى أروقة المحاكم السلطوية وكادر القضاة الذين اجتمعوا على باطل، وأقسموا كذبا بعدل الله (جل) وكتابه واتخذوا من آيات الكتاب ذريعة لتنفيذ ذورهم وعدوانهم، وأسقطوا حكم الإعدام على سماحة الشيخ النمر لا لجرم ارتكبه بل لجرأته بقول الحق، فها هم القضاة يقبعون خلف الزنازين المعتمة، يذوقون العذابات التي وقعت على سماحة الشيخ في المعتقل، يعيشون اللحظات والمعاناة عينها على قاعدة الزمن يدور وكل نفس يرتد عملها عليها.

وضمن حملة الاعتقالات التي شنها محمد بن سلمان في عام 2017، كانت الاعتقالات من نصيب “سبعة قضاة” من قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض كانوا ممن حاكموا نشطاء وحقوقيين بينهم الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، ومن أبرز القضاة الذين تم اعتقالهم القاضي الرئيس في قضية الشيخ نمر النمر، وهم “عمر الحصين، سلطان بن شدة، محمد الزهراني بندر التويجري، وتركي آل شيخ، ومحمد الدوسري”وغيرهم.

للمفارقة أيضا، أن سجل هؤلاء القضاة المعتقلين مليء بالمحاكمات غير العادلة التي طالت قضايا النشطاء والحقوقيين بينها “قضية الشيخ توفيق العامر، وقضية مجموعة الكفاءات، وقضايا بعض الشباب المحكومين بالإعدام”.

ولم يقتصر الانتقام الإلهي على القضاة، بل طال أبواق البلاط من الإعلاميين والدعاة أيضا، فالداعية الذي اعتقل على يد ابن سلمان ضمن حملة الأخير على مخلفات الحقبة الوهابية، سلمان الدويش كان مصيره الموت تحت سوط التعذيب الذي لطالما برره بعض الدعاة للسلطة لنيل الحاكم المستبد من كل صاحب حق.

ولعله لم يكن أو لن يكون الانتقام الإلهي الأخير -والله أعلم- متمثلا بالجريمة التي هزت العالم في أكتوبر 2018، عبر أبشع وأقذر وأشنع أنواع الموت الذي أذاب جسد جمال خاشقجي وقطعه في قنصلية الرياض في إسطنبول، بأمر من ابن سلمان، على الرغم من أن خاشقجي كان كاتب البلاط ومنظره، كان بوقا إعلاميا يروج للسلطة وسياساتها أيا كانت أهدافها ونتائجها، وكانت ولا تزال حتى بعد موته تغريداته عبر حسابه في موقع التدوين المصغر “تويتر”، شاهدا وشهيدا على دعواته لقتل الشيخ النمر وتشفيه بعملية الإجرام السلطوي بحق سماحته، وبث الفرح والابتهاج بيوم الجريمة التي اعتبرها نصر لنظام آل سعود.

يوما تلو الآخر، تتبدل أشكال ومواقع الآمرين بالقتل والناهين عنه، تحاك جريمة وتصاغ أخرى، ويعيش العالم بين هذا وذاك، إلا أن قواعد أساسية في الحياة تترجم لتبرز عدالة الإله، ولا بد من الإلتفات على الأعوام الثلاثة الماضية والتغييرات التي ساقها ابن سلمان إلى أقوال تنفذ بتفاصيلها، لتبقى عبرة لكل ظالم متجبر باغ..”الظالم سيفي في الأرض انتقم به وانتقم منه”، “من سل سيف البغي صرع به”، ولعل سيف آل سعود سيرتد إلى أعناقهم ولو بعد حين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك