الرئيسية - النشرة - وعد الله

وعد الله

محمود ريا*

تتداعى الأحداث التاريخية، وربما تكرّر نفسها بين عصر وعصر، فإن لم تحصل كما حصلت أول مرة، فإنها تجري بشكل مشابه، أو بفترة أطول، ولكن في نتيجة قريبة جداً مما سبقها.

في الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال العالم الجليل والفارس المجاهد الشيخ نمر النمر على يد سلطات آل سعود، تعود إلى الذاكرة السنوات العجاف التي حكم خلالها السفّاح يزيد بن معاوية الأمة الإسلامية، وارتكب خلالها من الموبقات والجرائم ما يندى له جبين الإنسانية. ففي ثلاث سنوات ارتكب ثلاث جرائم فظيعة، أولها واقعة كربلاء التي لم يشهد مثلها التاريخ، والثانية استباحة مدينة رسول الله، وثالثها هدم الكعبة. وبعد هذه الجرائم الثلاث، أخذه الله أخذ عزيز مقتدر.

وعلى مدى الأزمان، بقي اسم يزيد مغمّساً بالعار، مرذولاً بين البشر، إلا من قلّة من الحاقدين والتائهين عن مسار الحق والحقيقة، فيصبح هذا الاسم مقترناً برذائل الفحش والقتل وإسالة الدم والتصرفات الخارجة عن كل دين وأخلاق وأدب، وتصبح سيرته مدرسة للظلم على مدى الدهر.

واليوم هناك مقلّد ليزيد، وتابع لنهجه في الفسق وامتهان كرامات الناس، وفي قتل العلماء الأبرار، وعلى رأسهم الشيخ نمر النمر، وفي هدم المدن على أهلها كما يفعل في اليمن وفي غيرها من بلدان المسلمين، وفي ادعاء قيادة الأمة الإسلامية التي هي منه براء.

لقد ارتكب محمد بن سلمان، وأبوه معه، الجريمة الكبرى، وسفك دم العزيز الصابر الصامد الباذل حياته في سبيل مبادئه، الشيخ نمر باقر النمر، الذي رسم للأحرار درباً سيبقى منيراً، على هدى سيده الحسين، الذي بقي عزيزاً وصبر وصمد وبذل حياته أيضاً في سبيل الدين وفي سبيل العدالة.

إن من يرتكب الجرائم بهذا الشكل المقيت، ومن يظلم ويفجُر ويقتل ويهجّر، ومن يضع في ذمّته مصلحي الأمة وأصحاب الكلمة الحرة فيها، لا يمكن أن ينجو بفعلته، ولا بدّ له من عقاب دنيوي، يتبعه عقاب أخروي لا يعلم مداه إلا الله.

وها هي الأيام تثبت أن عرشاً بني على الدماء لا بد أن يتزلزل، وأن رجلاً يريد أخذ الناس كعبيد وأقنان، أو يريد أن يحوّل دولاً وأوطاناً إلى مَزارع له ولأسرته من بعده، سيأتي يوم وينتهي في مكانه الذي يستحقه على صفحات التاريخ.
ليس هذا وهماً ولا هو أضغاث أحلام، وإنما هو تحقيق للسنن الإلهية التي أكدت أن الظلم لا يمكن أن يسود، وأن العدل ـ وإن غاب ـ سيعود، وأن كل صاحب ثورة هو على ذلك شاهد وشهيد.

وكما سما الحسين في المجد إلى العلى، على مدى القرون والأيام، ليصبح قدوة للأحرار وسيفاً مصلتاً على الفجّار، سيبقى اسم الشيخ النمر مرفوعاً في صحف مطهّرة مكرّمة، صحف العزّة والكرامة والجهاد، ليكون رمزاً للثورة على الظلم، ودافعاً للتضحية من أجل إحقاق الحق، ودليلاً يهدي إلى سواء السبيل.

وكما وقف مع الحسين أجيال وأجيال على امتداد ما مرّ من أزمان، سيصبح عرش آل سعود رهين قطرات دم الشيخ نمر النمر، التي تحوّلت إلى براكين هادرة في نفوس أبنائه من الثائرين في الجزيرة العربية وفي كل مكان.

لقد بقي الحسين وخزي يزيد، واليوم سيتجدد التاريخ بحلقاته المليئة بالعِبر، ليبقى نمر النمر ويخزى محمد بن سلمان ومن يقف معه وإلى جانبه ومن فوقه ومن تحته، فهذا وعد الله، والله لا يُخلف الميعاد.


*إعلامي لبناني

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك