الرئيسية - النشرة - المرأة في فكر الشيخ الشهيد نمر النمر

المرأة في فكر الشيخ الشهيد نمر النمر

مرآة الجزيرة

في الوقت الذي كانت – ولا تزال – تتعرّض فيه النساء للأذى من قبل قوات النظام في كل من “السعودية” والبحرين، وتعتقل تعسفياً من منزلها ثم تدخل السجون لتتلقى أشد وأقسى أشكال التعذيب والإعتداءات، بيّن آية الله الشيخ نمر النمر كرامة المرأة التي أعزّها الإسلام والحقوق التي مُنحت لها، وأيضاً عقاب كل من يسيء إليها.

الشيخ النمر استشهد بروايات النبي محمد(ص) وأهل البيت(ع) المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة في الإسلام للتصدّي إلى كل أشكال الذل والإهانات التي تتعرض لها المرأة المسلمة سواء في بيت زوجها أو من قبل قوات الأنظمة القمعية التي تهتك حرمة النساء وتعتدي عليهن بوحشية.

وشدّد الشيخ المجاهد على أهمية الدفاع عن المرأة التي تتعرض للظلم وضرورة الوقوف إلى جانبها والعفو عنها إذا أخطأت وإكرامها إذا أحسنت والتودد إليها ومداراتها باعتبارها مخلوق ضعيف أودعه الله أمانة في بيوت الرجال.

وينطلق الشيخ النمر من الحديث حول كرامة الإنسان، ليؤكد أن الله خلق الإنسان كريماً، وأن الكرامة تعني عدم الذل، وعدم الهوان، فللكرامة بعدين، بعد إيجابي وآخر سلبي، الأول معناه الأخذ من الخيرات التي تسعد الإنسان في الدنيا والآخرة، أما البعد الثاني فهو انتفاء العذاب والشقاء والعقوبة، وهي كرامة من الله. لذا يجب على الإنسان أن يحافظ على كرامته مهما كان الثمن. طرق الكرامة هي التقوى “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، وبقدر ما يصيب الإنسان في الدنيا كرامة بقدر ما يكون كريماً عند الله، وبقدر ما يقبل بالذل والعبودية في الدنيا بقدر ما يكون مهاناً في الآخرة.

ويشير الشيخ الشهيد في أحد خطب الجمعة التي ألقاها قبيل اعتقاله، إلى أن الحاكم العادل يعاقب الناس عندما تتجاوز حدودها، وهذه العقوبة أفضل عن عفو اللئيم، بل منع الكريم أفضل من عطاء اللئيم، لإن الحاكم الظالم يعطي ليكسب ود الناس ويوظفهم لديه.

ويضيف: “يقول الإمام الحسين (ع):”موتة الكرام أفضل من العيش تحت عبودية اللئام، ألا إن الدعي ابن الدعي قدركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة، لقد أبى الله ورسوله عن نؤثر طاعة اللئام على طاعة الكرام”. لإن الكريم لا قيمة عنده للدنيا التي يُذل بها، ويبقى شجاعاً في مواجهة الظلم، وفق أقوال الشيخ النمر.

الشيخ الشهيد، يورد في هذا الصدد أنه من أخلاق الأنبياء إكرام النساء ومحبتهن، فمن يحب إنساناً يكرمه، وهكذا أخلاق المؤمنين. ما يزداد الإنسان إيماناً إلا إذا ازداد حبّاً للنساء وإكراماً لهن، ذلك أن الإمام الصادق يقول: “ما أظن رجلاً يزداد في الإيمان خيراً إلا وقد ازداد حباً بالنساء”. فلا تستهروا بالنساء ولا تسيؤوا إليهن بأس شكل، لافتاً إلى أن بعض الحمقى يعتقدون أن المرأة لا كرامة لها وهم مصداق قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع): “الإستهتار بالمرأة من شيم الحمقى”.

“يجب على الرجل أن يكرم المرأة ابتداءاً من المنزل وفي كل مكان، رحم الله عبداً أحسن في ما بينه وبين زوجته كما يقول الإمام الباقر (ع)، الذي يقول أيضاً: “من اتخذ امرأةً فليكرمها”. ويقول الإمام السجاد في هذا الصدد: “أما حق زوجتك أن تكرمها وترفق بها”.

وعن حق المرأة في منزل زوجها يقول رسول الله: “إن المرأة إذا حملت كان لها أجر كمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله وإذا وضعت قيل لها قد الله غفر لك ذنبك فاستأنفي العمل وإذا أرضعت كان لها في كل رضعة تحرير رقبة من ولد اسماعيل”.

وينوه الشيخ النمر نقلاً عن رسول الله، “ما زال جبرائيل يوصيني في أمر النساء حتى ظننت أن لا يحلّ لزوجها أن يقول بها أف”. ويتابع: “يقول الإمام الصادق(ع) أن أكثر أهل الجنة من المستضعفين النساء، علم الله بضعفهن فرحمهن” ذلك أن إكرام الرجل للمرأة هو إكرام لنفسه أما الإستهتار بالمرأة من شيم الحمقى وكم هو ذليل وحقير ووغد من يعتدي على المرأة.

وعن رسول الله أيضاً: “اتقوا الله في النساء اللواتي أخذتونهن على أمانات الله… فإن لهن عليكم حقاً واجباً لما استحللتم من أجسامهن وبما واصلتم من أبدانهن، ويحملن أولادكم في أحشائهن حتى أخذهن الطلق من ذلك فاشفقوا عليهن، وطمنوا هن وطيبوا قلبوهن حتى يقفن معكم ولا تكرهوا النساء ولا تسخطوهن ولا تأخذوا مما آتيتموهن إلا برضائهن”.

لقد نهى رسول الله عن استخدام القسوة مع النساء، يؤكد الشيخ النمر، كما جعل من حق الزوجة عدم ضربها والصياح في وجهها، وذلك من حقوقها المغيبة.. ولمن يضرب امرأة فله عذاب شديد. “فحقك عليه أن يطعمك مما يأكل ويكسوك مما يلبس ولا يلطمك ولا يصيح في وجهك”، ويشير إلى أن قوات الشغب الذين يضربون النساء هم أساس البلاء والظلم والجور ولهم نار جهنم.

أما عن ضرب النساء، فيورد رسول الله: “عجبت بمن يضرب زوجته وهو بالضرب أولى فهي أمانة ومن يهين امرأة قد خان الأمانة، مهما أخطأت المرأة من حقها عليه أن يعفو عنها وإن لم يعفو خرج من حالة الإنسان الكريم وبات أحق منخا بالضرب”. وعنه كذلك: “ما من رجل ضرب امرأة فوق ثلاثة أقامه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق وفضحه فضيحة ينظر إليه فيها الأولون والآخرون”.

في السياق يتساءل الشيخ النمر، أنه “إذا كان هذا عقاب الزوج الذي يضرب زوجته فماذا عن الطاغي الأجنبي الذي يضرب امرأة؟” مؤكداً أن “الجندي أو الضابط الذي يمد يده على امرأة ينتظره عذاباً هائلاً عند الله، فلتنفعه إذاً بضعة الدنانير والدراهم التي يتلقاها من الحاكم”. ويتابع: “التاريخ يعيد نفسه، فبالأمس اعتدى الطغاة على السيدة فاطمة الزهراء(ع)، والسيدة زينب(ع) واليوم يُفعل ذلك بالنساء. نحن بحاجة أن نرفق بالمرأة وأن نكرمها ونحسن إليها لا أن نظلمها ونعتدي عليها”.

“حين يدافع الإنسان عن عرضه وعن دينه وعن نفسه يكون مع القيادة الشرعية، مع الصادقين والمجاهدين، لا ريب أنه سيصاب بالأذى لكن الله عزوجل كفيل به، أما من يتخذ الحكام أرباباً دون الله فهو كافر” بحسب قوله.

“نحن بحاجة لنكون مع المجاهدين مع حرائر البحرين، مع الزينبيات والمجاهدات اللواتي سطّرن شخصية زينب في عصرنا الحالي حتى يقفن الحرائر في كل العالم أمام حرائر البحرين إجلالاً واحتراماً لهن، هذه الروح المعطاءة التي تعرض نفسها للأذى والإبتلاءات بالرغم من أنها ضعيفة ويجب أن تُكرم وأن تُحفظ بالبيوت، لكنها تخرج دفاعاً عن دينها كما خرجت زينب وحرائر النبوة مع الحسين دفاعاً عن الدين وحري بنا أن ندافع عن أولئك الحرائر”.

“قوات درع الجزيرة والإمارات وقطر احتشدوا من أجل قمع شعب البحرين غير أن الشعب البحريني هزم كل خطط تلك الجيوش لإن إرادته أقوى من طغيان الطغاة وإن ظن النظام السعودي أنه يقمع الناس في البحرين ليخيفنا في القطيف فهو واهم، نحن نقف إلى جانب حرائر البحرين وحرائرنا، وعلى النظام السعودي أن يسحب جيشه من البحرين ويكف عن التعرض للحرائر والناس المظلومين والمجاهدين في كل مكان”، وفقاً للشيخ الشهيد نمر النمر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك