الرئيسية - الأخبار - مصر وتونس.. “لا أهلاً ولا سهلاً بابن سلمان”

مصر وتونس.. “لا أهلاً ولا سهلاً بابن سلمان”

مرآة الجزيرة

فجرت جولة محمد بن سلمان للدول العربية غضب عارم واحتجاجات قادها مسؤولين وصحفيين وسياسيين، وذلك بعد أن بدأ ولي العهد محمد بن سلمان أولى جولاته الخارجية بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية “السعودية” بمدينة إسطنبول التركية، زار فيها الإمارات والبحرين ومصر وتوجه إلى تونس ومن المتوقع أن يتجه نحو الجزائر وموريتانيا.

ويؤكد الباحثون السياسيون أن الحصار الدبلوماسي الكبير جداً، أجبر ابن سلمان لاتخاذ هذه الخطوة لتحسين صورته من جديد في محاولة لإثبات اكتسابه لشعبية وشرعية عربية تمهيداً لحضوره قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين.

مؤكدين بأن جولات ابن سلمان بدأت داخلية على مستوى البلاد لامتصاص الامتعاض الذي سببه استهدافه لرؤوس القبائل وشيوخها ولضخ صورة إيجابية عبر تدشين المشاريع والمبادرات في بعض المدن والمناطق.

وتواصلت الجولات لتشمل البدان العربية وهو ما أوعزه البعض بأن ابن سلمان يريد تعزيز فكرة وجوده وثباته وشرعيته لدى العالم العربي بشتى بلدانه، وذلك في وقت يستمر فيه غضب المجتمع الدولي إزاء جريمة مقتل خاشقجي وكارثة اليمن.

مصر الديمقراطية.. ترفض

وأبدى السياسيون والصحافيون المصريون استنكارهم ورفضهم لزيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة، مرجعين السبب في ذلك إلى تلطخ يده ليس بدماء خاشقجي وحدة بل كذلك بدماء ضحايا اليمن بما فيهم من نساء وأطفال، بالإضافة إلى ذلك حملوه المسؤولية عن وضع جزيرتي “تيران وصنافير”.

حيث علقت الحركة المدنية الديمقراطية المصرية (ائتلاف لتسعة أحزاب وشخصيات مصرية سياسية بارزة)، في بيان لها مؤكدة أن “جريمة جزيرتي تيران وصنافير تم بموجبها تحويل مضيق العقبة من مضيق مصري خالص إلى مضيق دولي حر، بما يحقق مصالح الكيان الصهيوني، ويحرم الأمن القومي المصري من ميزة استراتيجية على حدوده البحرية الشرقية، وفي البحر الأحمر بصفة عامة”.

واعتبرت الحركة أن “زيارة بن سلمان إلى مصر في هذه الأيام هي محاولة لتجميل صورته المشوهة، نتيجة جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، والذي تشير كافة الأدلة إلى تورطه شخصياً في تنفيذها بمقر القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية”، مؤكدة أن “الرياض مسؤولة أمام العالم عن كشف من أصدر الأمر بالقتل في أعلى مستوى في نظامها الملكي، وأيضاً كافة ملابسات الجريمة، ومكان دفن جثمان الصحافي القتيل”.

واستنكرت موقف الرياض من القضية الفلسطينية وقالت “إن هذا الزائر المرفوض هو أحد الساعين لتصفية القضية الفلسطينية، ومن أكثر داعمي الكيان الصهيوني”، مشيرةً إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد فيه أن “السعودية مهمة للغاية من أجل حماية إسرائيل، ولولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة”، ولافتةً لما قاله رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن دعم بن سلمان (في أزمة خاشقجي) بأن “المملكة شريك استراتيجي”.

وشددت الحركة المدنية الديمقراطية أن “الجريمة الكبرى لابن سلمان هي حرب اليمن، وغارات التحالف التي يقودها نظامه، وأصابت شعب اليمن بأشد كارثة إنسانية في تاريخه”، مختتمةً بالتأكيد على أهمية تدخل المجتمع الدولي لإنقاذ اليمن وبالقول: “لا أهلاً، ولا سهلاً، ببن سلمان في القاهرة، بالرغم من عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسعودي، واللذين لا قرار لهما في ما يحدث”.

كما أعلن حزب غد الثورة رفضه لزيارة محمد بن سلمان لمصر، داعياً المصريين لمقاطعته، ومشيراً إلى أن محمد بن سلمان “سرق أرض مصر” و “أهان شعبه” و”قتل الآلاف”.

مصر الصحافة.. ترفض

وفي ذات السياق أصدر ما يزيد عن مائة صحافي مصري من أعضاء نقابة الصحافيين، بياناً يدين استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مصر.

وعبر الصحافيون المصريون الموقعون من خلاله عن رفضهم استقبال حكومة مصر لمحمد بن سلمان وأرجعوا السبب في رفضهم للزيارة لأسباب إنسانية ومهنية ونقابية ووطنية.

حيث اعتبر الصحافيون أن النظام السعودي لا يبالي بالقيم الإنسانية وفي مقدمتها الحق في الحياة سواء لمواطني بلاده أو للمصريين وغير المصريين العاملين في المملكة.

وشدد الصحافيون في البيان على “أن جريمة قتل خاشقجي البشعة في قنصلية المملكة في إسطنبول هي جريمة واضحة، ومكتملة الأركان، يتحملها بن سلمان، والنظام السعودي”، داعين الصحافيين في مصر، وكافة أنحاء العالم، إلى “إدانة النظام السعودي بكامله، وولي العهد على رأسه، واعتبارهم على رأس قائمة أعداء حرية التعبير والصحافة في العالم، بل وفي تاريخ المهنة”.

وطالبوا مجلس النقابة المصري إلى حذو الموقف النقابي والمهني والإنساني المحترِم الذي قامت به نقابة الصحافيين التونسيين.

وأوضح الصحافيون في البيان استنكارهم لموقف الرياض وعمله على الدفاع وحماية الكيان الصهيوني الذي أكدته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافةً لدفاع بنيامين نتنياهو عن محمد بن سلمان وجرائمه.

كما أشار البيان لجرائم التحالف العربي بقيادة “السعودية” بحق الإنسانية في حرب اليمن، وقال: “ليس خافية جرائم السعودية وحلفائها باليمن، حيث تسببت في موت طفل كل عشر دقائق وفق تقديرات الأمم المتحدة، كما أن المصريين لن ينسوا جزيرتي تيران وصنافير المغتصبتَين من النظام السعودي، وارتبطت زيارات ولي العهد لمصر بإهدار مصرية الجزيرتين مقابل حفنة من مال”.

وختاماً أكد الصحافيون المصريون عبر البيان أنه “لا أهلا ولا مرحبا بولي العهد السعودي في مصر، ونقول له ولمستضيفيه، مكان بن سلمان أن يودع قفص الاتهام بمحكمة دولية. لا هنا في القاهرة”.

وتحدث محللون سياسيون عن أن الضرر الذي ألحقه ابن سلمان بـ”السعودية” وبالدول العربية كبير جداً، بما في ذلك الإضرار بالاقتصاد الدول عبر إغراق السوق بالبترول، وتدخله العسكري في اليمن الذي انتج كارثة إنسانية عميقة تعد الأسوأ عبر “عاصفة الحزم”، قيامه بسجن وجلد وتعذيب الناشطات بالذات مع توار أنباء وتسريبات عن تعرض البعض للتحرش الجنسي داخل السجون السعودية.

وعلى غرار ذلك كان الموقف التونسي قوياً حيث اعتبر استقبال ابن سلمان خيانة للثورة وقيمها الحرة. ونُظِمت في ذلك الاحتجاجات الحاشدة والوقفات الشعبية الرافضة لزيارة ابن سلمان منذ الأمس والتي تستمر حتى اليوم الثلاثاء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك