النشرةحقوق الانسان

منظمات دولية تطالب بتحقيق أممي.. هل يفتح خاشقجي الباب لقضايا تصفية الناشطين وإخفائهم في “السعودية” ؟

مرآة الجزيرة

دعا العديد من أكبر المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالعالم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بإنشاء لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة لتقصي الحقيقة حول قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، محذرين من احتمالية أن يكون قد أعدم تعسفياً خارج نطاق القضاء.

وأكدت المنظمات الأربع: “منظمة العفو الدولية” و”لجنة حماية الصحفيين” ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” و”مراسلون بلا حدود” على أهمية البدء في إجراء تحقيق مستقل بخصوص ملابسات مقتل خاشقجي.

واختفى الصحافي خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده بإسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، وأقرَّت “السعودية” فجر السبت الماضي وبعد مرور 18 يوم على اختفائه بمقتله داخل قنصليتها إثر نشوب “شجار” بينه وبين مسؤولين سعوديين”تجاوزوا” صلاحيتهم على حد تعبير الجهات السعودية، في حين لم يُكْشَف الستار عن مصير جثمانه بعد.

وتولى خاشقحي منصب رئيس تحرير جريدة “الوطن” السعودية، وكان مقرباً من العائلة الحاكمة السعودية، لكنه غادر “السعودية” بعد تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وقال نائب المدير التنفيذي لـ”لجنة حماية الصحفيين”، روبرت ماهوني، في بيان أصدرته “منظمة العفو الدولية”: “يجب على تركيا أن تطلب من الأمم المتحدة بدء تحقيق ذا مصداقية، وشفافية في الوقت المناسل”. وأضاف البيان: “مشاركة الأمم المتحدة هي أفضل ضمان ضد تبرئة سعودية أو محاولات من حكومات أخرى لاكتساح القضية تحت السجادة للحفاظ على علاقات تجارية مربحة مع الرياض”.ولم يذكر البيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الولايات المتحدة، ولكن موقف ترامب المبدئي كان يوحي بقبوله لإنكار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والملك سلمان المسؤولية عما حصل، حيث قال للصحفيين إنه يجد التحقيق السعودي “جدير بالثقة”..

لكن تغير موقف ترامب بعد ذلك حيث صرح لصحيفة “واشنطن بوست” بأنه يبدو وجود “خداع” و”أكاذيب” من قبل السعوديين.

وكتبت منظمة “العفو الدولية”: “يجب أن يبدأ التحقيق في الاختفاء القسري الذي حصل لخاشقجي والقتل المحتمل وأن يكون دقيقاً ونزيهاً ومستقلاً”، وأكمل “ينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تعيين محقق جنائي بارز يتمتع بخبرة واسعة في التحقيقات الدولية لرئاسة الفريق. وبمجرد الانتهاء من التحقيق، ينبغي للأمين العام إصدار تقرير عام حول النتائج العامة إلى جانب توصياته”.

وبدورها قالت الامم المتحدة أن غوتيريس “منزعج للغاية” بسبب مقتل الصحافي جمال خاشقجي، لكنه لم يلتزم بإجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة، وشدد “على ضرورة إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف في ظروف وفاة السيد خاشقجي والمساءلة التامة عن المسؤولين”.

كما تحدث بيان “منظمة العفو الدولية” عن “قيام السلطات السعودية بحملات قمعية واسعة ضد الأصوات المعارضة لسياساتها في البلاد منذ أصبح محمد بن سلمان وليا للعهد في حزيران/يونيو 2017، حيث شهدت البلاد مذذاك قمعا منهجيا للآراء المنتقدة، بما في ذلك لأشكال التعبير السلمي الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. تقريبا جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات الناقدة، بما فيهم رجال دين وصحفيون وأكاديميون، قد استهدفوا بحملة الاعتقالات الأخيرة هذه”.

وشكك البيان بنتائج التحقيق السعودي نظراً “لاحتمال تورط السلطات السعودية” وبـ”الأخذ في الحسبان انعدام الاستقلالية في نظام العدالة الجنائية للسعودية”، مؤكداً أن “حيادية أي تحقيق تجريه السلطات السعودية سيظل موضع شك وتساؤل”.

واعتبر الأمين العام لـ “مراسلون بلا حدود”، كريستوف ديلوار، قضية خاشقجي “إحدى أكثر القضايا إثارة للصدمة والقلق في السنوات الأخيرة”، وأكد على ضرورة قيام الأمم المتحدة بتحقيق مستقل لضمان تحقيق العدالة لجمال خاشقجي ولمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين.

وطالب مدير مكتب الأمم المتحدة في “هيومن رايتس ووتش”، لويس شاربونو، تركيا و”السعودية” والدول لأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة بالتعاون وتقديم الدعم اللازم للأمم المتحدة لمعرفة ما حدث لخاشقجي ولفضح من يقف وراء ما حصل، مؤكداً بأن الأمم المتحدة هي الجهة المثلى لإجراء تحقيق مستقل وذا مصداقية.

وأكدت رئيسة مكتب نيويورك لـ”منظمة العفو الدولية”، شيرين تادروس، أن من غير تحقيق أممي ستبقى “غيوم الشك تحوم على الدوام فوق رأس السعودية، مهما قالت قيادتها لإبعاد شبح جريمة اختفاء خاشقجي عنها”

وفي ذات السياق نشر تقرير لـ”المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان” قائمة لممارسات السلطات السعودية السابقة والتي تشمل “إحتجاز جثامين ضحايا التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات تعسفية”، وأكد التقرير بأن الحكومة السعودية عادت منذ بداية 2016 لممارسة هذه السلوكيات ووصفتها بـ”المخالفة للقانون الدولي وتعاليم الدين الإسلامي”.

ويأمل التقرير بأن ينعكس تسليط الضوء على قضية خاشقجي وتغييب جثمانه، لحد الآن، على القضايا الأخرى والانتهاكات التي ارتكبتها السعودية.

وطالبت “المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان” الحكومة السعودية بـ”تسليم كل الجثامين التي لا زالت تحتجزها إلى العائلات، وإيقاف العذاب النفسي المستمر التي تعاني منه الأسر، عبر تلبية حقهم بدفن أبنائهم وفقا لرغبتهم أو وصايا الضحايا، كما تشدد المنظمة على أن قتلهم بتلك الطرق يستدعي التحقيق ومحاسبة كافة المسؤولين عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء أو بموجب محاكمات لم تتسم بشروط العدالة”، مشيرة إلى أن جثمان الصحافي جمال خاشقجي قد يرفع عدد الجثامين التي اخفيت عن ذويهم قسراً على أيدي القوات السعودية لتصبح 31 جثماناً.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى