الرئيسية - الاقتصاد - فشل رؤية “2030” بـ”سعودة” الوظائف..ترحيل الوافدين وارتفاع البطالة

فشل رؤية “2030” بـ”سعودة” الوظائف..ترحيل الوافدين وارتفاع البطالة

مرآة الجزيرة

يتواصل التعثر بملاحقة ما سمي بـ”رؤية 2030″ التي أطلقها محمد بن سلمان وتهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل أساسي وتنويع الاقتصاد وزيادة الوظائف للمواطنين، وبالتالي تخفيف نسبة البطالة.

كشف تقرير أصدرته “الهيئة العامة للإحصاء”، عن أن معدل البطالة بين السعوديين بلغ 12.9% في الربع الأول من عام 2018، في حين كان عضو مجلس الشورى فهد بن جمعة، قد أكد في تصريحات صحافية أن نسبة البطالة الحقيقية هي 34%.

الحكومة السعودية اتجهت إلى العمل لتخفيف البطالة عبر التوسع في برنامج “توطين الوظائف”، من خلال حصر العمل في عشرات المهن والحرف بعدد من القطاعات المهمة بالسعوديين من دون غيرهم من الجنسيات، وكان من أبرز هذه القطاعات “الاتصالات والذهب والتأمين والمواصلات ومحلات السيارات والدراجات النارية ومحلات الملابس الجاهزة وملابس الأطفال ومحلات الأثاث ومحلات الأواني المنزلية”.

ولكن، سياسات التوطين العشوائي للمهن البسيطة تسببت بحدوث كوارث في السوق السعودية وكذا بالنسبة للوافدين، بحسب مراقبين، حيث ارتفعت الأسعار في الكثير من القطاعات وتراجعت نسبة العمالة فيها، إذ إن عدداً كبيراً من المواطنين السعوديين لم يستفِد من هذه القرارات بسبب عدم رغبته بالعمل في مهن بسيطة.

وقد انعكست سياسات “التوطين” على العمالة الوافدة، حيث اضطر الكثيرون ومن جنسيات مختلفة لترك سوق العمل، ولفت متابعون إلى أن معظم الوافدين المتضررين كانوا من الجنسية اليمنية، ما اضطر الكثيرين منهم للعودة إلى بلدهم رغم الحرب، بسبب عدم وجود فرصة عمل أخرى داخل السعودية ونتيجة فرض السلطات رسوماً شهرية على المقيمين وعائلاتهم ومرافقيهم.

متابعون قالوا إن فشل سياسة “التوطين” ظهر مبكراً في ظل التقارير التي تنشرها الصحف المحلية أسبوعياً حول “تذمر أصحاب الأعمال في قطاعات الذهب والاتصالات من عدم إيجادهم عمالة سعودية ترغب في العمل بهذه القطاعات، وأن الاستغناء عن العمالة اليمنية في قطاع الذهب تسبب بكوارث للكثير من المحلات، ما اضطر أصحابها لإغلاقها أو دفع رواتب للموظفين اليمنيين دون حضورهم، على أمل أن تتراجع الحكومة عن القرار”.

ومع عزوف السعوديين عن العمل في مهن الصيانة والمبيعات، فقد تعرض قطاع الاتصالات كذلك لضربة بمنع الوافدين من العمل فيه، حيث تفرض السلطات عقوبات على أصحاب المحلات في حال مخالفتها لسياسات التوطين، وقد تصل العقوبات إلى حد إغلاق المحل والتشهير به.

“المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية”، أوضحت أن 810 آلاف وافد خسروا وظائفهم داخل السعودية خلال السنتين الأخيرتين، لعدة أسباب، من بينها سياسة التوطين، وكانت الصدمة الأكبر أن عدد الوظائف التي توافرت للسعوديين هو 43 ألف وظيفة فقط، وهو ما يعني أن سياسة “السعودة” لم تجر بالشكل المطلوب حتى الآن. كما وصل عدد الموظفين الوافدين المسجلين 7 ملايين و708 آلاف في الربع الأول من هذا العام، بعدما كان يبلغ 8.4 ملايين في الربع الأول من 2017.

موقع “يوروموني”، وفي تقرير، أشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في “السعودية” انهار في عام 2017، بعد عام واحد من الإعلان عن رؤية 2030، وبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر 1.4 مليار دولار فقط في 2017، مقارنة بـ 7.5 مليارات دولار في عام 2016.

التقرير لفت إلى أن الأمور تزداد سوءا، موضحا أنه في حين أن تحتاج الرياض وبشكل ضروري للعمال، سواء من ذوي المهارات المنخفضة أو العالية، لتسليم العديد من المشاريع المنصوص عليها في الرؤية، إلا أن الوافدين يغادرون بأعداد كبيرة. ولفت إلى أنه “بين الربع الأخير من عام 2016 وإبريل/ نيسان الماضي، غادر البلاد أكثر من 800 ألف عامل أجنبي”.

المديرية العامة للجوازات أصدرت وخلال الربع الأول من العام الحالي، 1.2 مليون تأشيرة إعادة دخول، مقابل ثلاثة ملايين خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهذا يتناقض مع الانفتاح على العالم الذي سعت الرؤية إلى التعبير عنه.

وخلص التقرير، إلى أن رحيل العمالة الوافدة لم يؤد إلى مزيد من “السعودة” في القوى العاملة، إذ ارتفع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.9% في الربع الأول من 2018 وفق الأرقام الرسمية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك