النشرةتقارير

المعارضة للنظام السعودي د.الرشيد: كراهية الأجانب جزء من نمط “قومية سعودية” يريدها ابن سلمان

مرآة الجزيرة

“ثمة خلاف حول ما إذا كانت السعودية أمة قائم بذاتها. أياً كان الحال فإن ولي العهد الحالي محمد بن سلمان عازم على تطوير نزعة قومية جديدة بين الشباب. وشعار هذا التوجه هو “السعودية للسعوديين” بالإضافة إلى شعار شبيه بذلك الذي يستخدمه ترامب ‘السعودية أولاً'”، بهذه الكلمات افتتحت الباحثة السياسية المعارضة للنظام السعودي د. مضاوي الرشيد مقالها، متحدثة عن توجه جديد يخطط له ابن سلمان.

الرشيد وفي مقال بموقع “ميدل إيست آي”، أشارت إلى أن “القومية السعودية الجديدة” التي يسعى ابن سلمان لفرضها هي “عبارة عن مبادرة من الأعلى إلى الأسفل هدفها هو إيجاد مادة لاصقة تربط الجيل الجديد من الشباب بالنظام الملكي”، موضحة أن “أهم ما ترتكز عليه خطط ابن سلمان هو أن تكون سعودياً، لا عربياً ولا مسلما”، كما أنه يفترض في القومية الجديدة “أن ترسم الحدود بين المواطنين السعوديين والمقيمين الأجانب الذين ما لبثت أعدادهم تتناقص”.

وقالت الرشيد إن الكتاب المحسوبين على السلطة والذين يكتبون في صحافتها ووسائط التواصل الاجتماعي التابعة لها يروجون بشكل متواصل لما يريده ابن سلمان،  وتتابع “ولذلك فالحكاية ليس تعبيراً عن حركة شعبية وتلقائية وإنما عن مبادرة تقودها الدولة برعاية ولي العهد”.

وأضافت أن ابن سلمان “لا يكف عن تذكير مستمعيه بأعمار مواطنيه وأنهم في الأغلب من فئة الشباب – حيث يمثل السعوديون الذين تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً ما نسبته 51 بالمائة من التعداد الكلي للسكان – يقدم ولي العهد نفسه على أنه نموذج يحتذى وينبغي انتهاج سيرته إذا ما أراد السعوديون أن يُحسبوا ضمن الأمم الحديثة”، معتبرة أن في هذا الأمر  “يستغل احتياجاتهم وتطلعاتهم لتكريس شعور جديد بالهوية”.

المعارضة للنظام السعودي لفتت إلى أن “جعل فئة الشباب من أولويته (ابن سلمان) الأولى، ويتوقع منهم أن يتصرفوا بشكل يعكس إيمانهم بالدولة وبأنها لهم، عبر وعدهم بمزيد من الوظائف، وبإرث وطني وثقافة وطنية مزدهرين، وبتواصل أكبر مع العالم الخارجي، وبوهم تحديث ليبرالي قادم، إلا أن الخمسين بالمائة المتبقية من السكان تبدو منسية تماماً”، تقول د.الرشيد.

هذا، وتفسر الرشيد أن “القومية السعودية الجديدة عبارة عن مبادرة من الأعلى إلى الأسفل. وهدفها هو إيجاد مادة لاصقة تربط الجيل الجديد من الشباب بالنظام الملكي. وكغيرها من القوميات، تحتاج هذه الطبعة السعودية الجديدة إلى مناصرين من بين المفكرين ورجال الأعمال والشباب تناط بهم مهمة نشرها على المستوى الجماهيري”، موضحة أن ابن سلمان “وافد جديد على القومية، إلا أن سرديته حول من هم السعوديون أو من ينبغي أن يكونوا، وحول مصيرهم ومسؤولياتهم ومواصفاتهم القومية، تعاني من التناقضات المشتركة للقومية التي ازدهرت وانتشرت من قبل في أماكن أخرى من أرجاء العالم”، وفق تعبيرها.

إلى ذلك، تطرق الباحثة الرشيد إلى أن ابن سلمان “ينظر إلى القومية الجديدة على أنها جزء لا يتجزأ من عملية إيجاد الكائن الاقتصادي السعودي، هذا النوع الجديد من الإنسان السعودي ليس ذلك المسلم الورع الحريص على الدفاع عن شرف أبناء ملته الأتقياء، أو المتلقي لعطاء الدولة السخي على شكل رعاية اجتماعية، أو ذلك البدوي المسالم الذي يقضي معظم وقته وهو يرعى الإبل أو يؤلف أشعار البطولة والنخوة”، بحسب تعبيرها، مضيفة “بل إنه الآن ذلك الإنسان الذي يتوقع منه أن يكون حاملاً للمعرفة الاقتصادية، إنه الرائد في قطاع الخدمات النيوليبرالية، المستهلك لتشكيلة واسعة من المنتجات، ورجل الأعمال المبدع الذي هو على استعداد دائم لركوب الصعب. كما أنه، وأسوة بمحمد بن سلمان، إنسان مثالي موصول بالعالم، يرتدي الثوب الأبيض ولكنه يحمل هاتفاً ذكياً بدل هاتف النوكيا القديم البائد”، تقول الرشيد، في إشارة إلى التفسيرات التي قدمها ابن سلمان خلال طرحه لمشروع “نيوم”، ومقاربتها للوقائع عبر المقارنة بين هاتفين قديم وحديث.

وبلغة الانتقاد لما يتباهى به ابن سلمان تخلص الباحثة السياسية إلى أنه “لم يعد مطلوباً من النساء ارتداء العباءة السوداء، بل بإمكانهن أن يقدن سياراتهن إلى مراكز التسوق وهن يرتدين خمراً ملونة كمؤشر على ما بلغنه من حداثة وتقدم. مطلوب من السعوديين الآن أن يكونوا قوميين وعالميين في نفس الوقت، بما يكتنف ذلك من تناقضات واضحة يمكن رؤيتها حتى في الدعاية الحكومية”، تقول د.الرشيد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى