الرئيسية - تحليلات - لماذا يشعر (شيعة الخليج) بالاستياء عندما نتّهم إيران؟
قيادات شيعية بارزة في السعودية

لماذا يشعر (شيعة الخليج) بالاستياء عندما نتّهم إيران؟

طرح أستاذنا الغذّامي هذا السؤال بعد أن لمس احتجاج كثير من الشيعة على صفحته في تويتر، ضدّ تحليلاته التي تلقي اللوم على إيران بخصوص التفجيرات الأخيرة التي استهدفت شيعة الخليج. بل وتساءل الغذّامي عمّا إذا كانت احتجاجاتهم تلك تجسيدا لتحاميهم غير المبرّر لإيران!

حملت تساؤل الغذّامي إلى من أعرفه من الأصدقاء الشيعة لأسمع إجاباتهم، فأنا أيضاً أريد أن أفهم.

وردني الكثير من الإجابات التي تقرّ بوجود تلك الحساسية التي أشار إليها أستاذنا، والعجيب أن تعليلاتهم لتلك الحساسية متقاربة جداً رغم عدم معرفتهم لبعضهم في الغالب، ولكن لم يكن من تلك الإجابات ما يشير إلى التحامي الذي أومأ إليه الغذامي في تغريدته.

سأصوغ وجهة نظرهم هنا بشكل مجمل، عسى أن يساعد ذلك في تقريب الفهم بيننا كأطياف قُدّر لها العيش معاً ومواجهة مصيرٍ واحد.

( إنّ في توجيه التهمة بشكلٍ مكرور تجاه أطراف خارجية يحمل نوعاً من تجاهل مشكلة حقيقية ملموسة نعيشها باستمرار، فنحن نواجه التحريض الطائفي بشكل يومي وممنهج، ولا نستطيع فصل كل ذلك عمّا تعرّضنا له أخيراً من أعمال إرهابية. فإذا لم تنبّهنا كارثة تمس السلم الوطنيّ لنعيد ترتيب أوراقنا والسعي إلى تجفيف منابع الكراهية فمتى ننتبه؟

حتى لو ألقينا اللوم على اسرائيل أو جنوب أفريقيا، فذلك أيضاً كفيل بالاستفزاز. من يحرض ضدنا هم بعض أبناء الوطن، ومن قام بالتفجير في مساجدنا هم أيضا بعض أبناء الوطن. لماذا نتجاهل هذا كلّه لنبحث عن مستفيد هنا ومخطّط هناك؟ نحن نعاني من مشكلة حقيقية ملموسة، كان الأولى بمثقفينا أن يتصدّوا لها بأمانة بدلاً من تحليلاتهم الاختراصية التي لا تتعدى القرائن الداعمة لها سوى أنّ “إيران مستفيدة من الصدع الطائفي في بلادنا”، ومثل هذا لا يكفي إطلاقا لتخدير الجماهير بهذه الأطروحة التي قد تصرفهم عن الوعي بما نتعرّض له من تمييز اجتماعي وتعبئة دعوية قد تنفجر بشكل مدمّر في أي لحظة.

في إلقاء اللوم على إيران تكمن مشكلة أكبر، فدولة إيران بفضل الخطاب المكرر لا تمثّل في الوعي الجمعي المحلّي سوى كيان سياسي للشيعة، ويمكن اختزال ذلك بسهولة إلى أننا أوذينا بأيادٍ شيعية، ولا يخفى ما في هذه الطرح من رسالة ضمنية تداعب مزاج الجمهور السنيّ من خلال إشعاره بالتزكية المعيقة لكل عمل ثقافي وقائي. فأقلّ ما تحدثه رسالة كهذه هي أن تشعر المواطن السنيّ بأنه غير معني تماماً بما يحدث لمواطنيه الشيعة (كلهم شيعة.. سمنهم في دقيقهم).

بينما الأمر في حقيقته ليس كذلك، فتنظيم (داعش) أو غيره لم يكن بإمكانه تجنيد هؤلاء الشباب لو لم يصادف فيهم جاهزية قد هيأتها سنوات من التعبئة الطائفية والتحريض الأيديولوجي على المنابر ووسائل الإعلام. لا فرق في ذلك إن كانت داعش مستقلٌة في خططها وقراراتها أو كانت مخترقة من قبل الإيرانيين وغيرهم.

عندما نكبنا في جدة بكارثة السيول، لم يكن من العقلاني أبداً أن تمرّ تلك الكارثة دون أن تؤثر على وعينا وسلوكنا، كما لم يكن من العقلانيّ أن ننشغل بتوجيه التهم إلى الرياح والغيوم دون أن ننشيء احترازات حقيقية تمنع تكرار الحادثة كبناء سدود قوية وشقّ شبكات فعالة لتصريف المياه. ونحن في نكبتنا هذه بحاجة إلى إجراءات احترازية حقيقية كان الأولى بالمثقفين من مواطنينا أن يسعون إلى تحقيقها بدلا من تلك التحليلات المخدّرة).

هكذا أجابوا أستاذنا الغذّامي!

 عبد الرحمن مرشود

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك