الرئيسية - “يبزنس إنسايدر”: رغم خروج 800 ألف وافد.. الرياض تعاني أزمة توظيف مع هروب الاسثتمارات الأجنبية

“يبزنس إنسايدر”: رغم خروج 800 ألف وافد.. الرياض تعاني أزمة توظيف مع هروب الاسثتمارات الأجنبية

فيما تزامنت سياسة السلطات السعودية في توطين الوظائف مع خروج المغتربين وانخفاض الاستثمار الأجنبي، تعلو شكوى الشركات المحلية من عدم قبول المواطنين بأنواع من الوظائف التي يعتبرونها “دونية” وليست ذات مستوى اجتماعي، ما يتسبب بخلق مشاكل اقتصادية حقيقية، خاصة مع تقلب أسعار النفط التي كانت ركيزة الاقتصاد في البلاد، إلى هذه النتيجة توصل موقع “بيزنس إنسايدر”، الذي أشار إلى توقعات دراسة لـ”معهد التمويل الدولي” عن تدفقات رأس المال إلى الخارج في عام 2017 بمبلغ 101 مليار دولار، أي 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ترجمة وتحرير مرآة الجزيرة

“بيزنس إنسايدر”، لفت إلى أن البلاد عانت بشدة من انهيار أسعار النفط ، وهي تعاني الآن من هبوط في الاستثمارات الأجنبية وارتفاع مستويات تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، فيما يحاول محمد بن سلمان تعزيز السلطة بيده وتحويل مسار الاقتصاد، غير أن حال “عدم اليقين الذي تسبب فيه طموح ابن سلمان والخطط غير المعتادة لتحديث الاقتصاد قد أثيرت بسبب نضال الرياض المتزايد من أجل ملء الوظائف في القطاع الخاص التي أخليت بسبب الهجرة المتزايدة للمغتربين، إذ سجل مغادرة أكثر من 800 ألف شخص منذ العام 2016م، وهو الأمر الذي أثار قلق الشركات المحلية، لأنه لا يمكن استبدال العمالة الأجنبية بأخرى محلية بشكل سهل.

كان رحيل العمالة الأجنبية جزء من خطة ابن سلمان في تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد الكلي على النفط، يقول التقرير، مشيراً إلى أنها تضمنت عنصراً مهماً في محاولة إقناع السعوديين في الوظائف الحكومية غير المهيمنة، وهي التي تشكل ثلثي الوظائف المحلية، والخروج منها، والعمل على شغل الشواغر الجديدة، التي تريد السلطات منها توليد 450 ألف فرصة في القطاع الخاص في العام 2020م، وفق ادعاءات ابن سلمان.

وأضاف التقرير أن ابن سلمان سرّع هجرة العمال الأجانب، الذين يشكلون حوالي ثلث السكان، من خلال تعزيز عملية ما يسمى بـ”السعودة”، عبر رفع الرسوم المفروضة على الشركات التي توظف غير السعوديين، ويطلب من الأجانب دفع رسوم للمُعَالين، وتقييد القطاعات التي يمكنهم العمل فيها، مع العمل في العديد من مجالات صناعة التجزئة والخدمات التي تقتصر الآن على السعوديين، إذ تعتبر هذه الإجراءات هي التي تقود هجرة الوافدين، كما هو واضح في الانكماش الملحوظ في سوق العقارات المستأجرة ومراكز التسوق الفارغة، يقول التقرير.

وعلى الرغم من ترحيل العمالة الوافدة الآتية من الشرق الأوسط وآسيا، التي كانت تعمل بأجور منخفضة وفي أعمال ذات مشقة، فإن نسبة البطالة لم تهبط، لأن المواطن في لا يقبل بالعمل في وظائف ذات مشقة وذات أجور منخفضة، بل يسعى دائماً نحو الوظائف الحكومية من حيث الراتب والمكانة الاجتماعية، وهذا الأمر انعكس على أصحاب العمل الذين يعانون من ايجاد عمال محليين؛ ما دفع رؤوساء الغرف التجارية والصناعية إلى المطالبة بإعفاء القطاع الخاص من سياسة “توطين” الوظائف، حيث أن القرار سوف يؤدي إلى إغلاق عدد كبير من الشركات، كما هو الحال في قطاع البناء والعقارات وهو قطاع يعاني تعثر كبير.

الاقتصاد المتعثر..”سعودة” وظائف وفرض ضرائب

إلى ذلك، فإن فرض سياسات “السعودة” دفعت عدد من الشركات إلى التحايل على شرط حصص الموظفين المحليين الخاص بالسياسة من خلال توظيف السعوديين ودفع رواتب صغيرة مقابل ما هو في الواقع وظائف وهمية، وهي عملية يطلق عليها “التوطين المزيف”، مما دفع البعض إلى الدعوة إلى تأميم سوق الوظائف إعادة النظر.

“يعتبر أرباب العمل إن الرجال والنساء السعوديين كسالى وغير مهتمين بالعمل، حيث يفضلون البقاء في المنزل بدلاً من القيام بعمل منخفض الأجر لا يليق بالوضع الاجتماعي لهم”، يلفت التقرير، ويضيف أن “التوطين المزيّف يمكن أن يخلق جيلا من الشبان والشابات غير المهتمين بالعثور على وظيفة والذين يفضلون الحصول على أموال مقابل عدم القيام بأي شيء”.

وعلى الرغم مما هو حاصل، فإنه من غير المحتمل أن تتراجع السلطات عن السعي إلى تحقيق السعودة، وفرض الضرائب الجديدة على العمالة الوافدة بحلول عام 2020 من أجل المساعدة في معالجة العجز في الميزانية، غير أن نقاد يعتبرون أن الضرائب المرتفعة على العمالة من شأنها تهجير هؤلاء وعودتهم إلى بلادهم وعدم بقاء عمالة وافدة أو على الأغلب عدم وجود عوائل الوافدين مما سيحتم عدم جني ضرائب كما تتوقع السلطات.

في سياق آخر، لفت “بيزنس إنسايدر”، إلى تراجع الإستثمارات الأجنبية المباشرة من 7.5 مليار دولار في عام 2016 إلى 1.4 مليار دولار في العام الماضي، وهو أدنى مستوى في أربع عشرة سنة، حسب أرقام الأمم المتحدة.، مبيناً أنه في علاوة في نوفمبر، توقعت دراسة أعدها “معهد التمويل الدولي” تدفقات رأس المال إلى الخارج في عام 2017 بمبلغ 101 مليار دولار، أي 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بيّن المعهد أن هروب رؤوس الأموال من الرياض ساهم في الانخفاض الكبير في الاحتياطيات الرسمية.

يخلص تقرير “بيزنس إنسايدر”، إلى أن ارتداد أسعار النفط وارتفاعها قليلاً منح بعض الراحة المالية للبلاد. واستدرك أنه في حين قد يكون لدى ابن سلمان المزيد من الأموال تحت تصرفه، إلا أنه لا يمكنه الاستمرار إلى أجل غير مسمى في سحبها، ولا الاعتماد على إصدارات السندات التي اعتمد عليها لبعض الوقت من أجل سد النقص في الميزانية.، كما أنه قد لا يكون لديه خيار، خاصة مع انعدام ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المحلي المتعثر، يقول التقرير.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك