الرئيسية + النشرة + “قمة مكة” مساعدات “هزيلة” تمنع الأردن من التغريد خارج سرب سياسات “السعودية”

“قمة مكة” مساعدات “هزيلة” تمنع الأردن من التغريد خارج سرب سياسات “السعودية”

وائل المحسن ـ مرآة الجزيرة

على الرغم من الأزمات الاقتصادية التي تعيشها “السعودية” وتفاقم الأوضاع المعيشية سوءا، مع تغاضي السلطات عن هذه الحال، وهي تلتفت فقط للعلاقات السياسية التي تؤمن مصالحها في المنطقة، ضخت الرياض 2.5 مليار دولار دعما للأردن، ضمن قمة رباعية دعا لها سلمان بن عبدالعزيز، على وقع التطورات التي شهدتها عمان شعبيا وسياسيا.

في 10 يونيو 2018، استضافت الرياض قمة رباعية، عرفت باجتماع “مكة”، قدمت خلاله “السعودية” والإمارات والكويت مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار أميركي للأردن، بهدف التخفيف من حدة أزمته الاقتصادية.

وكان قد حضر القمة إلى جانب سلمان بن عبد العزيز، كل من أمير الكويت صباح الجابر الأحمد الصباح، ونائب رئيس الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم، وملك عبد الله الثاني، ليتمخض عن الاجتماع بيان، يبرز أنه تم الاتفاق على قيام الدول الثلاث بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي. وأوضح أن هذا المبلغ سيتمثل بـ”وديعة في البنك المركزي الأردني، وبضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، وبدعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات، وبتمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية”، بحسب تعبير البيان.

من بوابة الاقتصاد، دخلت السلطات السعودية للإمساك بمواقف الأردن ومنعه من التغريد خارج سرب سياساتها، خاصة مع إبقائه علاقاته مع قطر على الرغم من الأزمة الخليجية، إضافة إلى المواقف من “صفقة القرن” حيث اتخذت الرياض مع الحليف الأميركي المبادرة وعمدت إلى إخراج عمان من المعادلة الاستراتيجية في الشرق الاوسط، التي تبلورت بصعود محور”أميركي إسرائيلي سعودي”، يحاول الهيمنة على المنطقة، خروج الأردن جعله يغرد خارج سرب “السعودية” التي انتبهت بعد وقت لخسارة حليف من محورها، فسارعت إلى الامساك به، في هذه المرحلة خاصة، لجنوح الرياض لتمرير قرارت الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أكد متابعون أن الحاجة “السعودية” للأردن كحليف لا كرافض لقرارات الادارة الأميركية لصالح “صفقة القرن”، عمدت الرياض إلى حجب المساعدات المالية عن عمان لإجبارها على أي قرار تريده “السعودية”، ما تسبب بظهور الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع في الأردن،وذلك في خطوة لإجبار الأخير للموافقة على أي قرار حالي وقادم تريده “السعودية”.

على الرغم من التباهي بحجم الهبة المقدمة في اجتماع “مكة”، إلى أن مراقبون أشاروا إلى أنها “هزيلة” ولا تستوفي الحاجة المطلوبة، لافتين إلى أن الهبة كان هدفها شكلي وليس تقديم الأموال، حيث أن “السعودية” تمارس ازدواجية غير مسبوقة في التعاطي مع الأردن، فهي لا تريدها أن تخرج من تحت عباءتها لعدم دفعها إلى الاندفاع نحو تركيا، أو إيران بشكل خاص، وأيضاً الاستدارة الكاملة نحو الدوحة، ولذلك تضغط عليها اقتصادياً لإجبارها على الرضوخ للقرارات الخليجية .

في سياق متصل، اعتبر مراقبون أن المبادرة واجتماع “مكة” لم يأتِ سوى من خوف “السعودية” من امتداد نيران الاحتجاجات إليها لذلك كان لا بدّ من التدخل ووضع حدّ لما يجري هناك، ولكن على “الطريقة السعودية” بحيث لا تخرج الأردن من أزمتها بشكل كامل وبنفس الوقت لا تتأزم كثيراً.

حجم الهبة المقدمة للأردن والمقدمة من قبل “الكويت والامارات والسعودية”، فقد قسمت بتقديم مليار دولار من الكويت، و1.5 مليار من الرياض وأبوظبي سوية، ما يكشف عن حجم التدهور الاقتصادي في هذه الدول، حيث استغرب متابعون حجم التقديمات “السعودية” ولو على صغر حجمها مع تباطئ الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة والفقر والعوز في البلاد مع الخطط السلطوية التي تقدم مصالحها السياسية على حساب حقوق المواطنين المعيشية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك