الرئيسية + Uncategorized + نوف عبدالعزيز ومياء الزهراني غردتا خارج سرب السلطة.. فاعتقلتا

نوف عبدالعزيز ومياء الزهراني غردتا خارج سرب السلطة.. فاعتقلتا

في “السعودية”، حيث تتبنى السلطات خططاً مزعومة لإصلاحات جديدة، فإن أي تعاطف مع معتقل رأي، أو انتقاد لحرية التعبير أو التأييد لأهم قضايا المسلمين والأمة العربية، يتسبب باقتيادك إلى جهة مجهولة.

مرآة الجزيرة

“لست خائنة، أنا فقط أحب وطني، وأدعم المظلوم. إلهي، إن كان ما يحدث يرضيك، فلك العتبى حتى ترضى”،هي آخر الكلمات التي كتبتها الباحثة في مجال الاعتقال التعسفي بالسعودية نوف بنت عبد العزيز قبل اعتقالها من قبل السلطات واقتيادها لجهة مجهولة.

من فلسطين المحتلة، إلى قضايا الداخل، وعلى وجه الخصوص الاعتقالات التعسفية التي انتهجتها السلطات السعودية بحق الحقوقيين والنشطاء والكتاب والصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي، تركت نوف عبدالعزيز بصمتها في مواقفها الرافض لكل أشكال الظلم والاضطهاد.

فيما تتواطئ السلطات السعودية لتطبيق “صفقة القرن” والتخلي عن فلسطين المحتلة والقدس الشريف، لصالح الاحتلال كانت مواقف الناشطة نوف عبدالعزيز، مخرز في عين السلطة، حيث دافعت مراراً عن حق الفلسطينيين بأرضهم، وانتقدت قرار التخلي عن القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وغرّدت في ذكرى النكبة التي فاقمها محمد بن سلمان وحولها إلى نكبة أخرى ببيعه قدس الأقداس، “المسألة بسيطة حكمها بعقلك، ناس أتوا ودخلوا ديرتك وهجروك منها وأخذوا بيتك وطردوك بدون تعويض ودون أي تفاهم، ولما ترفض يقتلونك وشردوا أجيال خارج وطنهم ما فيه حل أمامهم سوى المقاومة حتى استرداد حقهم، ما فيه إنسان بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى سيقبل الظلم هذا”. وشددت على أن “القدس ستبقى عاصمة أبدية لفلسطين شاء من شاء وأبى من أبى ولا عزاء لأعداء الحق”.

تعليقاً على حملة الاعتقالات في 2017 والتي طالت كتابا ومفكرين، أكدت نوف ضرورة حصول الإنسان على حريته بأي ثمن، ودوّنت “الحرية لاتعني جلادا يرأس محكمة، أو سيفاً يمخر أوصاليـ وسجوناً في كل مكان! الحرية ملك يميني لا ملكاً مني ينزعها ولا ملكاً عنها يغريني”، في إشارة واضحة إلى خطوات محمد بن سلمان الطامح للعرش بتوسيع رقعة السجون وإسكات المعارضين، وطرحت سؤالاً استنكارياً “هل يمكن للإنسان أن يعيش بهدوء في هذا البلد اللعين؟ لا أحد ينجو، الذي يعمل في السياسة ولا الذي لا يعمل، الذي يحب هذا النظام والذي لا يحبه؟”.

وتابعت نوف عبدالعزيز قضايا معتقلي الرأي، وهي التي أنشأت حملتين عبر فيسبوك لإطلاق سراح سجناء الرأي، وقد تم إطلاق سراح كل من “مبارك الزعير ومحمد العبدالكريم”. وقد عملت في البحث على ايضاح مفاهيم وقوانين السلطات التي لا تطبق، خاصة فيما يتعلق بمددة الاحتجاز من دون توجيه اتهامات، وهي السياسة المتبعة بشكل دائم، حيث دعت في 18 مايو 2018، إلى الإفراج عن عبدالله المالكي، الذي أكمل 8 أشهر خلف القضبان من دون معرفة أسباب اعتقاله ومصيره ووضعه القانوني، وتوجهت للسلطات بتغريدة حملة وسم “عبدالله المالكي” بالقول “لن نستفيد من إسكات صوت نكرهه، سوى أننا أعطينا المشروعية لغيره لإسكاتنا متى كره صوتنا”.

“لم أذعن لأي سلطة، ولم أداهن أي مسؤول، ولم أدر ظهري لأي مظلوم، وكفى بهذا شرفا”، دوّنت نوف في 18 مايو 2018، بعد أيام من اعتقال الناشطات الحقوقيات المدافعات عن حقوق المرأة، مؤكدة استمرارها في عملها المدافع عن المظلومين في شتى أصقاع الأرض.

لم تكن مواقف الناشطة النسوية تصطدم بجدار الخوف، فكانت كتاباتها هي الصحيفة التي تعبّر عن قضايا المجتمع، وقد كان لمقالها “حين تُسلب الإرادة ويتواطئ القانون”، الذي انتقدت فيه المبررات التي يحملها القانون الموضوع لعمليات القتل المنفذة بحق النساء والعنف المتزايد بحقهن،منطلقة من قضية “فتاة تبوك”، حيث انتقدت القضاء لجرمه بالدفاع عن القاتل الفعلي وتخفيف حكمه، ومما جاء في المقال “هذا الإهمال في الحفاظ على أرواح العاجزين والضحايا والمستضعفين يكشف عن كم القصور والتقصير من قبل عدة جهات مسؤولة عن أرواح من فقدناهم بأبشع صورة ممكنة، دون أن نسمع عن أحكام عادلة وصارمة تشكل درس رادع لكل من تسول له نفسه أن يستغل نظام الولاية الذي يظن أنه به حاز صكوك الغفران، ليصبح بإمكانه أن يستغل ويعذب ويسلب أرواح من يليهم دون أن تطرف له عين أو يرق له قلب”.

ويبدو أن مواقف نوف الحقوقية والمدافعة عن معتقلي الرأي والمطالبة بالإفراج عنهم، واستنكار حملات الاعتقالات المتواصلة أشعرتها بأن مصيرها سيكون على شاكلة من سبقنها إلى غياهب السجون خلال مايو الماضي، بسبب مواقفها التي لم تركن ولم تهدأ للدفاع عن المظلومين ونصرتهم، ما دفعها لايداع مقالتها الأخيرة عند زميلتها الناشطة مياء الزهراني لنشرها في حال تم اعتقالها، وهو ما حدث فعلاً، وتسبب بتقييد الأخيرة أيضاً، وجاء في مقالة نوف عبدالعزيز “لماذا يضيق بنا صدر الوطن، ولماذا اعتبر عدواً مجرماً أهدد أمنه”.

اعتقلت مياء الزهراني ونوف عبدالعزيز اللتين ناضلتا من أجل الحقوق والحرية وحق المرأة بقيادة السيارة، الذي انتهى بهم إلى خلف القضبان وليس خلف مقود السيارة بدل أن يكرمن ويحتفى بهن على ما بذلنه من جهود في الدفاع عن الحقوق للمرأة وأصحاب الرأي. وعلى الرغم من أن الاعتقالات في “السعودية” ليست جديدة، إلا أن نوعها وحجمها وتوقيتها يطرح علامات استفهام.

واتهم تقرير للأمم المتحدة “السعودية” باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتبرير التعذيب وقمع المعارضين وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان، وأكد أن من يمارسون حقهم في حرية التعبير، يضطهدون بشكل ممنهج. وقد تساءل متابعون عن شكل استمرار مزاعم الاصلاحات في “السعودية” بافتتاح دور السينما والحفلات، وتسكت وتعتقل وتقمع كل من يعبر عن رأي لا يعجبها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك