الرئيسية + النشرة + الانتخابات العراقية تفرز معادلات جديدة..و العذاري لـ”مرآة الجزيرة”: تدخلات دول الجوار أثرت سلباً على بلاد الرافدين
رويترز، تصوير: علاء المرجاني

الانتخابات العراقية تفرز معادلات جديدة..و العذاري لـ”مرآة الجزيرة”: تدخلات دول الجوار أثرت سلباً على بلاد الرافدين

مرآة الجزيرة- سناء إبراهيم

مفاجئة جاءت نتائج الانتخابات العراقية في الدورة الأولى لمرحلة ما بعد “داعش”، انتخابات جرت على الرغم من المحاولات الخارجية الحثيثة لثني العراقيين عن دورهم التغييري في النهوض ونفض غبار الإرهاب عن بلاد الرافدين، عبر التدخلات لدعم جهات على حساب أخرى، ولعل مشهد المشاركة المتدنية في الاقتراع كانت دليل واضح وصادم على تلك المحاولات. وفيما تظهر النتائج الأولية تصدّر تحالف “سائرون” المدعوم من السيد مقتدى الصدر، يليه قائمة “الفتح” برئاسة القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري، لتحل قائمة “النصر” بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي ثالثة. توزع الكتل ولو بشكل أولي تفصح عن عدة توجهات، من بينها، صعود تكتلات جديدة “وبقوة” إلى داخل البرلمان، لتكشف عن حيثية الكتل في الشارع العراقي.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، أعلن الناطق الرسمي باسم حركة “صادقون” ليث العذاري، أن نتائج الانتخابات العراقية أفرزت شخصيات وطنية وتيارات وحركات جديدة إلى الساحة بسبب المواقف التي حصلت بدخول “داعش” إلى العراق في حزبران 2014، وصولاً إلى تحقيق النصر على الإرهاب، معتبراً أن الشعب العراقي اختار شخصيات أثبتت مواقفها الراسخة في الدفاع عن وحدة العراق أرضا وشعبا.

العذاري اعتبر أن وصول قائمة “الفتح” المدعومة من “الحشد الشعبي”، وحصدها لنحو 50 مقعداً، وأكبر مثال على التغيير من قبل العراقيين، قائلاً “نحن في اتجاه تغييرالمناخ السياسي داخل قبة البرلمان بوجوه جديدة أثبتت وطنيتها وقدمت وضحت من أجل الشعب العراقي، وبالتالي من استطاع أن يبني الساتر للدفاع عن حدود الوطن يستطيع اليوم أن يبنيه من جديد”، وعوّل على قدرة قيادات الحشد التي تصل إلى البرلمان بالتغيير واحتواء القوائم الأخرى، عبر مفاوضات ومباحثات تمكن من الوصول إلى بناء دولة، رغما عن التدخلات الخارجية.

وفي حين، أشار متابعون للشأن العراقي إلى أن نتائج الانتخابات لا يمكن أن تأتي بشكل منفصل عن المحاولات الحثيثة لبعض الدول الخارجية بالتأثير في بلاد الرافدين، أكد الناطق الرسمي باسم حركة “صادقون” أنه “لايخفى على أحد أن العراق يتعرض منذ احتلاله إلى ضغوطات خارجية تتمثل بالهيمنة الأميركية على المنطقة، وبتدخلات من بعض الدول المجاورة”، في إشارة إلى “السعودية” من دون أن يسميها، موضحاً أن هذه التدخلات كان لها الأثر السلبي في تنامي الإرهاب منذ دخول “القاعدة” و”داعش”. وسبق أن وجهت اتهامات متتالية للرياض بدعم الإرهاب ونشره في العراق، ولعل ما يقرب من 5 آلاف سجين “سعودي” في العراق دليل على الدور الذي كانت تلعبه الرياض بشكل مباشر في بلاد الرافدين وتحوّل فيما بعد إلى دور غير مباشر تسعى الأخيرة لاستعادته أي شكل من الأشكال، وهو ما يؤكده مراقبون.

الناطق باسم “صادقون” يدعو الجوار لدعم العراق بصورة إيجابية

العذاري شدد على أن بلاد الرافدين تفرض معادلة جديدة اليوم، بالقوة السياسية، إذ أنه “كلما كان العراق قوياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً تخف وطأة التدخلات”، منتقداً التدخل الواضح الذي لعبه سفير الولايات المتحدة في بغداد دوجلاس سيليمان، عبر وجوده داخل إحدى المحطات الخاصة بالعملية الإنتخابية في فندق الرشيد، وهو ما يعد خرقاً كبيراً وصارخاً للديمقراطية، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال السماح لأي طرف أجنبي بالدخول لقاعة انتخابات محلية، قال العذاري، مشدداً على أن “هذا دليل واضح وملموس على شكل التدخلات الأجنبية في الوضع السياسي العراقي”.

“العراق جرب التدخلات الخارجية وهو يعرف أنها تسببت بدماره وعدم امتلاكه لبنى تحتية، فالأجندات الخارجية عبثت بأمن العراق وأدت إلى سقوط ثلثيه بيد “داعش” وأخواتها”، أكد العذراي، مستدركاً “ولكن اليوم، نعول على الشخصيات الوطنية العراقية أن تكون خير ناصر ومعين لأبناء الشعب”، معرباً عن أمله في تمكّن الحشد من بناء كتلة وطنية قوية تستطيع الصمود بوجه التدخلات الخارجية والابتعاد والنأي بالنفس عن التشاحنات والتصادمات”، ودعا دول الجوار من دون أن يسميها لدعم العراق بالصورة الإيجابية التي يمكن أن تبني علاقات مثمرة في المستقبل تعتمد على مبدأ المصالح المشتركة وليس فقط على مصالح الدول الأخرى ، بحسب قوله.

مراقبون للشأن العراقي، علّقوا على تدخل السفير الأميركي بالعملية الانتخابية، مشيرين إلى أن مشهد تواجد سفير واشنطن يعبّر عن “التدخل الأمريكي في ظل وجود مؤشرات على التدخل في نتائج الانتخابات لدعم كتل وشخصيات تراهن على وجودها بالضد من الشخصيات الوطنية المعادية للسياسة الأمريكية، والتي من أبرزها تحالف الفتح الذي اجتمعت فيه فصائل الحشد”.

إلى ذلك، وتعليقاً على توزيع المقاعد، الذي لم يحسم بعد، فإن تقدم الفتح كشف عن وجود بيئةً حاضنةً لهؤلاء، على الرغم من كل محاولات التشويه، خاصةً أنّه حلّ في المركز الثاني، ولكن حلول حيدر العبادي، رئيس الوزراء ثالثاً، جاء مخيباً للتوقعات التي كانت تشير إلى تصدّره استناداً إلى الدعم المالي الذي قدمته السلطات السعودية له، إذ لفت مراقبون إلى أن الدعم “السعودي”، لتيارات عراقية بدى واضحاً من خلال الزيارات التي سبقت العملية الانتخابية، حيث زار السيد مقتدى الصدر الإمارات والسعودية في يوليو الماضي، ونشأت ثورة كلامية حول الارتباطات بين الزعيم الصدري والرياض، التي كانت السبب الرئيس في تدمير العراق، عبر الإرهاب.

عقب النتائج التي تتوالى عن الانتخابات، تأتي تغريدات عبر الموقع الأزرق لتؤكد التحالف والدعم السعودي لبعض التيارات، إذ أنه غرد الصدر عبر حسابه بتدوينة ” “إننا “سائرون” بـ “حكمة” و”وطنية” لتكون “إرادة” شعبنا مطلبنا ونبني “جيلا جديدا” ولنشهد “التغيير” نحو الإصلاح وليكون “القرار” عراقياً فنرفع “بيارق النصر”، ولتكون “بغداد” العاصمة “هويتنا” وليكون “حراكنا الديمقراطي” نحو تأسيس حكومة أبوية من “كوادر” تكنوقراط لا تحزب فيها”.

جاء الرد السعودي على لسان السفير السابق لدى بغداد وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، قائلاً “فعلاً أنتم سائرون بحكمة ووطنية وتضامن واتخذتم القرار للتغيير نحو عراق يرفع بيارق النصر باستقلاليته وعروبته وهويته أبارك للعراق بكم”. كلام السبهان رأى فيه متابعون أنه دلالة واضحة على دعم الرياض للصدر ومحاولة العودة إلى بلاد الرافدين عبر وصوله إلى السلطة.

المشهد الإنتخابي الذي احتضنته بلاد الرافدين، يكشف بمما لا شك فيه عن مرحلة جديدة في بلاد ما بعد “الإرهاب”، ولعل التحالفات التي ستحصل تحت قبة البرلمان تكشف عن التوجه الذي ينحو باتجاهه العراق، فإن العذاري أشار في حديثه لـ”مرآة الجزيرة”، إلى أن التحالفات قد لا تأتي بتغيير كبير لأن جميع القوائم حصلت على مقاعد متقاربة، ما سيحتم أن تكون هناك مفاوضات ومباحثات كبيرة من أجل التوصل إلى اتفاق ضمن أول جلسة برلمانية بأكبر عدد ممكن من النواب، ولفت إلى أن تحالف الفتح نجح باحتواء القوائم من الممكن أن يتجه بتحالف قوي لبناء دولة تعتمد على الأغلبية والمعارضة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك