الرئيسية + النشرة + في ذكرى اجتياح العوامية: طفولة مقتولة تخليداً لذكرى اغتيال الطفلين جواد الداغر وسجاد أبو عبدالله  

في ذكرى اجتياح العوامية: طفولة مقتولة تخليداً لذكرى اغتيال الطفلين جواد الداغر وسجاد أبو عبدالله  

مرآة الجزيرة

“طفولةٌ مقتولة” يروي ملامح الطفولة المذعورة التي اقتنصتها قوّات النظام السعودي بأعيرتها النارية، خلال سلسلة من الإنتهاكات والإعتداءات استهدفت أهالي العوامية والمناطق المجاورة خلال الاجتياح الدموي الذي شنته السلطات السعودية على البلدة في العاشر من مايو 2017 في حملة عسكرية استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة، استباحت خلالها قوات المهمات الخاصة وقوات الطوارئ وعناصر الحرس الوطني المدجّجين بالسلاح حرمات الناس ودمائهم، فلم يسلم صغار العمر من وابل الرصاص العشوائي الذي أغرق العوامية وأطرافها وسط أنهر الدماء النازفة من شهدائها وجرحاها.

أنشودة “طفولة مقتولة” إنتاج “مركز أحرار الإعلامي” وإخراج “ايليا فراهاني”، تستذكر اغتيال الطفلين جواد الداغر (سنتين ونصف) من أهالي الأحساء وسجاد أبوعبدالله (3 سنوات و9 أشهر) من أهالي بلدة العوامية بالقطيف، اللذين قضيا بالرصاص الغادر، خلال اجتياح العوامية في العام المنصرم، إذ استشهد جواد في 15 مايو2017، بفعل رصاصة أصابته بالرأس مباشرةً، أطلقها أحد عساكر السلطة المتحصنين وسط مدرعة مصفحة على سيارة العائلة التي كانت في طريق عودتها إلى الإحساء، فيما أُصيب سجاد بعدة رصاصات في بطنه في 13 يونيو بعد تعرض سيارة أسرته إلى إطلاق نار من قبل المدرّعات السعودية في العوامية وقضى على إثرها شهيداً في 9 أغسطس الماضي بعد أن رقد في المستشفى نحو شهرين يعاني آلام جراحه.

أنشودة “طفولة مقتولة” أداء فرقة أنوار الهدى، تنطلق من أحد أحياء العوامية الهادئة، المفعمة بضحكات الأطفال ووجوه الأهالي الراضية المستبشرة، ثم تنتقل عدسات المصورين إلى استهداف أحد المارة وهو يحتضن صورة الشهيد الشيخ نمر النمر، وتتوالى بعدها طلقات النار لتنال من الشباب والأطفال والشيب. تمضي لحظات أخرى فتقتحم المكان عناصر النظام وتستبيح دماء كل من فيه وتُشرّد البقيّة الناجين من الرصاص والقذائف، المكان الذي بدا بكامل أمنه واستقراره يتحوّل في لحظات قليلة إلى حيّ منكوب بهمجية عناصر النظام التي تعيث فيه قتلاً وتدميراً.

وقد برع مخرج كليب “طفولة مقتولة” في استعادة تصوير جانب من مشاهد الاجتياح للعوامية. ألسنة النيران المتصاعدة من المنازل وجثامين الناس المتراكمة فوق بعضها البعض وآثار الدمار والتخريب والإحتراق وفرار الأهالي بأبنائهم وأعراضهم من سطوة السلاح.. مشاهدٌ تجسّد بعضاً مما عاشه العواميّين في مثل هذه الأيام من العام الماضي ولا يزالون يعيشونه من وقت لآخر حينما تقرر السلطات قلب المدينة رأساً على عقب، وبعبارة قد أزهقوها قد أزهقوها حثالة الشيطان آه على جرح البراءة النّازف” تنتهي الأنشودة.

ويبرز المخرج “ايليا فراهاني” أحد المشاهد الأكثر تأثيراً خلال الأنشودة حين نشاهد استشهاد كافة الرجال والنساء برصاص القوات السعودية، فيما يبقى طفل وحيد سالماً وصامداً وسط مشاهد القتل والدمار، في إشارة ساطعة إلى إصرار وتحدي أهالي المنطقة جيلاً بعد جيل ومقاومتهم لسياسات النظام السعودي وقمعه وتنكيله، وثبات أقدامهم على أرضهم كالنخيل السامقة في واحتي القطيف والأحساء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك