الرئيسية - حقوق الانسان - حكايات السجون: الفتى محمد حسين النمر.. محنة التعذيب الجسدي وهتك الكرامة في سجون المباحث السعودية

حكايات السجون: الفتى محمد حسين النمر.. محنة التعذيب الجسدي وهتك الكرامة في سجون المباحث السعودية

For English copy Click here!

تتوالى حكايات القمع والاضطهاد, علامة ثابتة ومتأصلة تحكم علاقة السلطات السعودية مع أبناء “القطيف والأحساء”، الاعتقال، التعذيب، انتزاع الاعترافات وفبركتها، ومحاكمات صورية ينطق فيها القضاة بلسان السلطات، وانتهاء بقطع الرقاب في ساحات الاعدام وتغييب الجثامين.. سيناريو ظل يتكرر طوال 100 عام من عمر النظام السعودي في نسخته الثالثة..

وتستمر معاناة أهالي المناطق المحرومة والمهمشة رغم ما تختزنه أراضيهم من ثروات النفط والغاز.. فليس لهم من العائدات سوى الظلم والانتهاكات الواقعة على أبنائهم أينما حلّوا، لا لجرم اقترفوه سوى أنهم “قطيفيون أو أحسائيون ينتمون لمذهب أهل البيت ع”.. وفي عرف السلطات السعودية الوهابية فإن ذلك لا يبرر لهم الحق في زيارة الرسول الأكرم (ص) في المدينة المنوّرة، كما لا تراعى لهم حرمات أيام من شهر فضيل، أو أعياد مباركة، حيث تنقض قوات السلطة في عتمة الليل، كخفافيش الظلام بأسلحتها وأدواتها العسكرية لتختطف عدد من المواطنين وتزجهم خلف قضبان المعتقلات، لتمارس بحقهم صنوف التعذيب والتنكيل والقمع وانتهاك الحرمات الأخلاقية والدينية والإنسانية، هذه فصول مما عايشه المعتقل الشاب محمد حسين النمر،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

خمسة أشهر في زنزانة إنفرادية كانت كفيلة بتعريض المعتقل محمد حسين النمر، لسيناريو متكامل من أساطير التعذيب الممارسة في زنازين المباحث العامة. هناك، داخل إحدى الطوامير الانفرادية، في مباحث الدمام، قُلعت أظافر محمد بأعصاب باردة وبآلة معدنية حادة. وبسوطٍ حمله الجلاّد تلقّى جسد ابن الـ19 ربيعاً أسواطاً تركت آثارها المؤلمة على جسده، راسمة خريطة تعذيب على كافة أنحاء بدنه النحيل، وهو ما كشفه مصدر خاص لـ”مرآة الجزيرة”.

يكشف المصدر، عن أن المعتقل محمد حسين النمر، وبموازاة التعذيب الجسدي الذي تعرّض له، مارست عناصر مباحث الدمام حرباً نفسية بحق الشاب الذي اعتقل فور إنهائه المرحلة الثانوية من دراسته ليواجه فصولاً من الرعب والترهيب. يدخل أحد العناصر ويبدأ كلامه بصوت مرعب، يقول “الآن سوف يتم تقطيع لحمك ويرمى للكلاب، في مكان لا أحد يجدك”، بحسب المصدر، الذي أشار إلى أن محمد تعرّض للركل بالأرجل والأحذية العسكرية، التي طبعت آثارها على جسده كدمات وتورمات بألوان سوداء كاتمة، كما تعرّض للكمات بقبضات الأيدي على وجهه، فتغيرت ملامحه بآثار الكدمات الداكنة.

يروي المصدر لمرآة الجزيرة -تحتفظ الصحيفة باسمه- أن عناصر المباحث التي تولت تعذيب المعتقل النمر اعتدت عليه جنسياً في فعل لا أخلاقي, تجاوز قيم الدين والأخلاق، عبر “التحرش الجنسي” تارة أو تعليقه من رجليه عارياً لساعات طويلة يتخللها ضرب بالأحذية العسكرية على المناطق الحساسة في جسده، تكررت فصول التعذيب عبر فرق متعددة، يخرج فريق ويدخل آخر، ليتم تنويم محمد ويُستكمل بحقه التعذيب لفترات غير معلومة.

ويوضح المصدر بأن المعتقل محمد حسين النمر ( 17فبراير1998)، ابن بلدة العوامية في القطيف، طالب أنهى المرحلة الثانوية من دراسته، كان قد قرر أن يقضي أيام عيد الفطر المبارك عند قبر الرسول (ص)، وهناك انقضت عليه فرق المباحث العامة في المدينة المنورة واعتقلته ومجموعة من الشبان بقوة السلاح، يوم 30 يونيو 2017م، وينوّه أنه أثناء تواجده في المدينة ورده اتصال من مجهول وتكرر الاتصال لعدة مرات على الرغم من أن المتصل يطلب اسم شخص آخر، وبعد إنتهاء المكالمة خرج الشاب النمر من صالة البلياردو، وركب سيارة الأجرة مع عدد من رفاقه، وفور تحرك السيارة، حاصرتهم عدة مركبات تابعة للمباحث العامة وسرعان ما هبط منها مسلحون بلباس مدني وأنزلوا الشبان من سيارة الأجرة واقتادوهم جميعاً إلى جهة مجهولة، وغاب محمد النمر وأصحابه وانقطعت أخبارهم على مدى يومين قبل أن يُسمح له بالتواصل مع ذويه وإخبارهم بوجوده في مباحث المدينة.

غياب محمد النمر ولّد الخوف والقلق على مصيره عند عائلته، التي راجعت مباحث المدينة المنورة جيث أنكرت معرفة مكانه، جسب ما يؤكد المصدر، ويلفت إلى أنه بعد أيام نُقل المعتقل النمر إلى مباحث الدمام، المركز الذي أنكر وجود محمد عنده وحذّر العائلة من السؤال عن ابنها أو العودة للمباحث إلا بعد أن يتم الإتصال بهم ويُطلب منهم الحضور، وهو الأمر الذي لم يحصل إلا بعد خمسة أشهر من الاعتقال.

تعذيب، تحرش، وأمراض مزمنة

محمد النمر الذي اعتقل من قبل جهاز المباحث بقوة السلاح ومن دون مذكرة توقيف أو استدعاء، وعلى مدى 5 أشهر في السجن الانفرادي، مورس بحقه أبشع صنوف التعذيب وسحق الكرامة الإنسانية، وحرم من الاتصال بعائلته إلا بعد مضي خمسة أشهر ونصف الشهر، قبل أن يُسمح لهم بزيارته لبضع دقائق وسط تضييق لم يعرف سببه.

وقعت على المعتقل محمد النمر عذابات تسببت له بأمراض متعددة بسبب أهوال التعذيب الذي تعرّض له والحرمان من الرعاية الطبية ولاحقاً منعت الأدوية عنه بعد أن تم عرضه على الطبيب، ولايزال المعتقل النمر يعاني من التهابات القولون والجهاز البولي، وبعد شهور من مكابدة الآلام سُمح له بتقلي العلاج عبر 12 حبة دواء يومياً، يوضح المصدر.

يروي المصدر أن المعتقل النمر لم توجه إليه أية تهمة واضحة لمعرفة أسباب اعتقاله كما لم يتم عرضه على المحكمة رغم مرور 10 أشهر على اعتقاله ما أبقى مصيره مجهولاً، كما لم يسمح له او لذويه بتوكيل محام له!!

ولفت المصدر إلى أن عائلة الشاب النمر واجهت الكثير من المماطلة وعدم المبالاة من السلطة أثناء بحثها عن ابنها، الذي حُرم من شتى ألوان الحياة، وعايش أشكال التعذيب كافة، ويضيف: “ذنب محمد النمر أنه ينتمي لأسرة الشيخ الشهيد النمر وأنه أحد أبناء بلدة العوامية التي أبت الإنكسار أمام غطرسة السلطات السعودية”.

“مرآة الجزيرة” عرضت قضية الشاب النمر على أحد المحامين السعوديين فعلق بالقول: “إن وحشية أجهزة المباحث السعودية، وعدم التزام سلطات الرياض بأنظمة ومواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وخضوع منسوبي المباحث لتربية أيديولوجية ترسخ لديهم العنصرية المناطقية والنبذ المذهبي للشيعة، كل ذلك يساهم في تبلور أسباب ودوافع الاعتقال والتعذيب بحق المئات من شباب القطيف والأحساء، وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم رحلة العذاب الذي وقع تحت وطأته المعتقل محمد النمر”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك