الرئيسية - النشرة - المعارض السياسي عبدالله الغامدي: سوف تأتي الساعة التي يكسر فيها شعب بلاد الحرمين حاجز الخوف

المعارض السياسي عبدالله الغامدي: سوف تأتي الساعة التي يكسر فيها شعب بلاد الحرمين حاجز الخوف

أمضى ولي العهد محمد بن سلمان أكثر من أسبوعين متجولاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وبين الحين والآخر نقرأ العديد من التصريحات عبر حوارات صحفية أمريكية معه. مؤخراً كان الحديث عن القضية الفلسطينية والصراع مع الكيان الصهيوني. وفي معظم جولاته ولقاءاته مع الشخصيات الأمريكية نجد استحضاراً دائماً لرؤيته الاقتصادية 2030 في سعيه المستمر من أجل إقناع رجال المال والأعمال بالاستثمار في “السعودية”، إلا أن المتابع لما يقوم به ولي العهد يُدرك جيداً أنه يصرف أموال الشعب بهدف تدعيم علاقاته الأمريكية وضمان وصوله إلى العرش.. صفقات السلاح الضخمة، والاستثمار المالي، بالإضافة إلى صرف الأموال بشكل باذخ عبر استئجار قصر بمبلغ 5 مليون دولار،واستئجار مئات الغرف في فنادق فاخرة في واشنطن،إضافة إلى عدد كبير من السيارات حديثة الصنع، وأخيراً وليس آخراً، شراء قصر بملايين الدولارات في لوس أنجلس. كل هذا يحصل وهو لم يُكمل الشهر وهو الذي يرأس لجنة مكافحة الفساد.. “مرآة الجزيرة” وعبر حوار مطول مع المعارض السياسي عبد الله الغامدي يتناول نشاطه السياسي والمستجدات والظروف التي دفعت السُلطات إلى اعتقال والدته..

مرآة الجزيرة ـ حوار هاني العبندي

مرآة الجزيرة: في البدء حدثنا عن طبيعة نشاطك السياسي في لندن وأسباب استهداف السلطات السعودية عائلتك باعتقال والدتك وأشقائك؟

سبب استهداف والدتي عايدة الغامدي وشقيقي سلطان الغامدي وعادل الغامدي هو للضغط علي كما صرحت في التقرير الصحفي الذي أصدرته بتاريخ 29-03-2018 والنظام السعودي بدأ يتخذ منحى جديد في تقليد الأسلوب المصري والإماراتي في التضييق واستهداف أسر الناشطين البارزين.

شخصياً بدأت النشاط السياسي من عام 2001 عندما تعرفت على الدكتور سعد الفقيه ومنهجه في المطالبة باستقلال القضاء وبمجلس شورى منتخب بالكامل وبحرية التعبير والتجمعات وبإلغاء جهاز المباحث السياسي ومنذ ذلك الوقت وأنا أمارس النشاط السياسي وأطالب بحقوق الشعب السياسية والحقوقية والاقتصادية وذلك حتى يتمتع شعب بلاد الحرمين بحياة كريمة تليق به.

مرآة الجزيرة: منذ استلام الملك سلمان للحكم في الثالث والعشرين من يناير 2015 أحدث سلسلة إقالات وتعيينات في المناصب القيادية، تلتها سلسلة مستمرة لا سيما التعيينات التي حصل عليها ابنه محمد، وكان أهمها وصوله إلى ولاية العهد بعد أن كان ولي ولي العهد، بعد هذا التغيير لم نعد نسمع بمنصب ولي ولي العهد، كيف تُفسر هذه التغييرات وهل نحن أمام مملكة سعودية جديدة بمواصفات عصرية أم هو تكرار للصراعات السابقة بين أفراد العائلة الحاكمة؟

نظام ولي ولي العهد استحدث في نهاية عهد الملك عبد الله بهدف قطع الطريق على السدارى تدريجياً ولكن وفاة الملك عبد الله أفشلت هذا المشروع وعندما تولى الملك سلمان مقاليد الحكم استفاد محمد بن سلمان من هذا المشروع حتى يقفز في المناصب معتمدا على قوة والده الملك, والآن وبعد عزل محمد بن نايف وتولية محمد بن سلمان ولاية العهد تم الاستغناء عن مشروع ولي ولي العهد, ولا أعتقد أننا سنسمع عنه مجددا بعد أن ظمن محمد بن سلمان بأنه الملك القادم. وبالفعل نحن أمام مرحلة جديدة تنتهي فيها المملكة السعودية وتولد فيها المملكة سلمانية حيث يكون الحكم في آل سلمان مع مزيد من القمع والدكتاتورية.

مرآة الجزيرة: طالما وظف النظام السعودي العامل الديني في الصراعات السياسية في الداخل والخارج، فنجد الصحافة والإعلام السعودي يحفل بتصريحات المسؤولين والكتاب الذين يُمارسون شيطنة الآخر، تارة حركة الإخوان المسلمين، وتارة أخرى الشيعة أو الصوفية، وهكذا لم يسلم أحد من المختلفين مع التوجهات الدينية والفكرية الرسمية.. من خلال نشاطكم، وعلاقاتكم، ومتابعتكم لمُختلف وسائل الاتصال المُعاصرة، هل يمكن القول أن منهج “الشيطنة” لم يعُد مؤثراً وقادراً على جرّ الشعب لصراعات بينية؟ وهل لكم دور في بناء تفاهمات بين مختلف القوى الفاعلة في الخارج والداخل لتجسير العلاقات وتنسيق الجهود في سبيل التغيير المنشود؟

النظام السعودي صديق كل مَنْ يناصره ويدعمه في قمع الشعب ونهب ثروته ويساهم في بقاء حكمه سواء كان من أي قبيلة أو عائلة أو مذهب, وكذلك النظام السعودي عدو لكل من يرفض قمعه ودكتاتوريته في الحكم, ونحن نرى أنه من الذكاء السياسي والاستراتيجي عدم الدخول في معارك جانبية تشغلنا عن معركتنا الأساسية والكبيرة مع هذا النظام, وكذلك نحن نرحب بكل من يريد أن يتعاون معنا لرفع الظلم والقهر عن شعب بلاد الحرمين ولبناء دولة العدل والمؤسسات بعيداً عن الفرقة وحمام الدم ولنا في دول الجوار عبرة وعظة.

مرآة الجزيرة: إلى أي مدى يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا سوف تستمر في حماية العائلة الحاكمة رغم تورطها في ممارسات القمع والبطش وفرضها لنظام حكم ديكتاتوري لا ينتمي إلى العصر؟ هل الأمر مُتعلق بمدى قدرة الرياض على دفع ثمن الحماية السياسية مالياً؟ أم هناك مؤشرات مُستقبلية نقرأ من خلالها تحولاً في الموقف السياسي كما فعلت أمريكا حين تخلت عن عدد من حكام المنطقة كما في العراق وتونس ومصر؟

دول الغرب ستستمر في دعم النظام السعودي أو أي نظام قمعي آخر ما دام يوفر لها كل ما تريده ويخدم مصالحها ولا أعتقد أنها تهتم كثيراً بحقوق الإنسان في بلاد الحرمين. والدول الغربية في الحقيقة لم تتخلى عن أي نظام قمعي في المنطقة بل أن حركة الشعوب الثورية الزمتها بقبول الواقع لفترة معينة ونحن الآن نرى كيف أن هذه الدول تعمل مع الثورة المضادة التي تقودها السعودية لحرمان الشعوب العربية من حقها في العيش بحياة كريمة.

مرآة الجزيرة: على وشك إكمال عام على الأزمة السياسية بين الدول الرباعية (السعودية، البحرين ، الإمارات، مصر ) وقطر لا يزال الصراع على أشده ويتمظهر ذلك إعلامياً وعلى وجه الخصوص عبر الجيوش الإلكترونية على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر، هل ترى أن الصراع سوف يستمر مدة طويلة غير متوقعة، وما هي آثاره السياسية على شعوب دول الخليج؟

على المدى القريب لا يوجد هناك أي بوادر لحل الأزمة بل أن التصعيد سيتمر إعلامياً وستستمر الأزمة مع استمرار ترامب في رئاسة الولايات المتحدة. وشعوب دول الخليح على المستوى الاجتماعي ما زال الود قائم بينها رغم سعي السعودية وحلفائها إلى نشر الفرقة والفتنة بتهديد وإرهاب كل مَنْ يتواصل مع الشعب القطري، وفي الجانب السياسي فإن الشعوب الخليجية استفادت الكثير عندما سخرت كل هذه الدول قدراتها وطاقتها الإعلامية في صراعها مع بعضها البعض.

مرآة الجزيرة: ألم يحن الوقت لتحقيق تطلعات الشعوب الخليجية بالمشاركة في صناعة القرار السياسي، أم أنها غير مؤهلة سياسياً؟ أو غير مستعدة لدفع أثمان التغيير الديموقراطي؟

من خلال متابعتنا لمواقع التواصل الاجتماعي نرى أن شعب بلاد الحرمين له رغبة كبيرة بالمشاركة في صناعة القرار السياسي وأنه قادر على إحداث تغيير كبير لو مُكّن له، ولكن الذي يمنعه من أن يُظهر هذه الرغبة على أرض الواقع هو القمع والإرهاب الذي يمارسه النظام السعودي, وعموماً هذا الإرهاب والقمع الذي لم يسلم منه حتى أفراد الأسرة الحاكمة سيكون هو المسبب لتراكم الحقد والكره لحكم الملك سلمان وخصوصاً محمد بن سلمان والذي سينتج لنا حراكاً من داخل الأسرة نفسها ضد محمد بن سلمان أو حراكاً شعبياً ثورياً كما حدث في دول الربيع العربي الأخرى ونأمل بأن يكون قريباً جداً.

مرآة الجزيرة: قبل أسابيع قريبة تم نشر لقاء مع الملياردير الوليد بن طلال، وكان متكتماً جداً على التحدث عن ما جرى من تسوية بينه وبين محمد بن سلمان، ألا يكشف ذلك حقيقة ما نُشر عن تعرضه للتعذيب وخضوعه للمراقبة المستمرة وأنه لا يزال ممنوعاً من السفر خارج البلاد؟

نعم الوليد بن طلال ممنوع من السفر وتعرّض للتعذيب النفسي ووضع طوق المراقبة في قدمه حتى تراقب تحركاته.

مرآة الجزيرة: لماذا أجل محمد بن سلمان زيارته للعراق على الرغم من عودة العلاقات الدبلوماسية، والرياضية وزيارة شخصيات دينية ومسؤولين سياسيين عراقيين إلى الرياض؟

محمد بن سلمان غير مرغوب فيه في العراق وبمجرد أن تم الإعلان عن زيارته للعراق خرجت مظاهرات في شوارع بغداد تطالب برفض الزيارة وتحميل ما آل إليه حال العراق من دمار للنظام السعودي.

مرآة الجزيرة: في ضوء التصريحات الرسمية لابن سلمان عبر الصحافة الأمريكية فيما يخصّ القضية الفلسطينية وصفقة القرن.. كيف تقرأ تطور الظهور العلني للعلاقات السياسية بين العائلة الحاكمة وإسرائيل؟ وهل سوف نشهد في المدى المنظور افتتاح سفارة إسرائيلية في الرياض؟

ما كان تحت الطاولة من علاقات بين آل سعود وإسرائيل أصبح الآن مكشوفاً ومعلناً ومحمد بن سلمان يبحث عن رضى أمريكا وإسرائيل حتى يتم حماية عرشه وتقويته ليكون الملك القادم ولهذا لا نستغرب بأن يقوم بأي عمل يُرضي إسرائيل وما تصريحه الأخير بأن لإسرائيل حق العيش على أرض فلسطين عنا ببعيد.

مرآة الجزيرة: مُنذ 7 سنوات والحراك السياسي الشعبي في السعودية والبحرين لا يزال مستمراً على الرغم من حملات الاعتقالات التي طالت العديد من الشخصيات، والرموز الدينية، والسياسية، والحقوقية من مختلف التوجهات الفكرية والدينية. بل هُناك من نُفذ فيه حكم الإعدام كالشيخ النمر، والعديد من النشطاء إما بالسيف أو بالرصاص في الشوارع وداخل المنازل في كل من البحرين والسعودية، ما هي رؤيتك إلى مستقبل ومصير هذا الكفاح الشعبي من أجل الحقوق والحريات والعدالة؟ وكيف تُفسر استمرار الحراك السياسي على الرغم من القمع الممنهج لكل من يُعتقل بل طال الأمر عوائل الشهداء والمعتقلين والمعارضين عبر التضييق عليهم بشتى السبل وأبرزها إيقاف الخدمات المدنية؟

ليس بمستغرب على نظام دكتاتوري هذا العمل القمعي والوحشي وعلى الشعوب أن تتصالح مع بعضها لتواجه هذه الحكومات القمعية ولا تعطيها فرصة للاستفراد بها.

مرآة الجزيرة: الرياض متهمة دولياً واقليمياً بالرعاية الرسمية للإرهاب, ولعل أبرز القضايا التي تحاول تجنب كارثتها هو قانون جاستا الأمريكي الذي صدر بموافقة أغلبية أعضاء الكونجرس والذي يطالب بمقاضاة العائلة الحاكمة وإلزامها بسداد تعويضات تتجاوز 100 مليار دولار؟ فهل يمكن أن تدفع الرياض هذا المبلغ للتخلص من الملاحقة القانونية؟

الرياض لم تعمل شيء خارج علم أمريكا وخصوصاً في السياسة الخارجية وقانون جاستا هو استنزاف آخر وسرقة لثروات شعب الحرمين بحجة رعاية الإرهاب وكذلك كما يفعل ترامب عندما يطلب من محمد بن سلمان دفع المليارات حتى تقوم الإدارة الأمريكية بحماية عرش آل سعود.

مرآة الجزيرة: كمعارض سياسي للنظام السعودي، برأيك وبعد السنوات الطويلة من العمل السياسي لعشرات الشخصيات من مُختلف مناطق البلاد. ما هي أسباب عدم وجود مشروع سياسي موّحد؟ هل استطاعت العائلة الحاكمة إضعاف المعارضة السياسية ومشروعيتها أم أن هناك أسباب أخرى خلف غياب المشروع السياسي الموّحد؟

عدم توحد المعارضة هو من خلاف التنوع وليس من الخلاف المذموم كما أراه وكل معارضة تقوم بدور مهم, والمعارضة في نظري صوتها مسموع وبقوه لكن سبب ضعف نشاطها الميداني في الداخل هو إرهاب النظام للمجتمع والقمع الذي يمارسه ولكن مع مرور الوقت سوف تأتي الساعة التي يكسر فيها الشعب حاجز الخوف.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك