الرئيسية - النشرة - المحلل السياسي فيصل عبدالساتر لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية الخاسر الأكبر إقليمياً.. ومواقف ابن سلمان من سورية “طامة كبرى”

المحلل السياسي فيصل عبدالساتر لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية الخاسر الأكبر إقليمياً.. ومواقف ابن سلمان من سورية “طامة كبرى”

انقلب المشهد السياسي والعسكري والإستراتيجي مذ لحظة استعادة الجيش السوري والقوات الحليفة لغوطة دمشق، لما حوته هذه المنطقة من أهمية تمكنت من تغيير موازين القوى واللعب على خط المعادلات الإقليمية والدولية. انهزم المشروع الإرهابي والتكفيري في الداخل السوري وانكسرت معه الرهانات الأميركية والسعودية على توطئة مهد للإرهاب يمكن عبره تنفيذ مخططات بدأ العمل على تنفيذها قبل 7 سنوات لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن الأمر فشل سياسياً وعسكرياً. فشل المحور الأميركي السعودي على أراضي سورية وفسّرت طموحاته في تخبطات موقف الرئيس دونالد ترامب من بقاء قواته متواجدة في سورية أو عدمه، واستتبعت بتصريحات لافتة لمحمد بن سلمان وبدت على شاكلة استدارة 360 درجة بميزان المواقف المتقلبة. ومن الرياض وواشنطن إلى أنقرة، كان انتصار الغوطة ودحر الإرهاب عن العاصمة دمشق، وصولاً إلى مواقف الدول الداعمة للإرهاب وفي مقدمتها السعودية والولايات المتحدة من مشهدية الواقع الإقليمي مروراً بالمواقف الشاحذة لقوات أميركية في بلاد الياسمين تذرعاً بالرد على التمركز الإيراني، إضافة إلى تحركات أذرع السلطات السعودية في لبنان، صورة كانت محور حوار خاص لموقع “مرآة الجزيرة”، مع الكاتب والمحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

أكد الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبدالساتر أن السلطات السعودية خسرت رهانها في سورية وانهزمت ومشروعها الإرهابي والتكفيري أمام الجيش السوري والحلفاء، واعتبر أن الإستدارة السعودية التي عبّر عنها محمد بن سلمان من موقف السلطات السعودية ومحورها حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد والقول أنه باقٍ في السلطة ويجب دعم نظامه ليكون قوياً أبرز دليل على الإنكسار والانهزام، حيث سلّمت الرياض وواشنطن ببقاء الرئيس الأسد الذي فُرض بقوة وببسالة القوات السورية والمحور الحليف.

الأستاذ عبدالساتر وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، تحدث عن أهمية معركة الغوطة في سورية وانعكاساتها على المشهد الدولي والإقليمي، حيث فرضت الهزيمة للمشروع الإرهابي نفسها على هزيمة الدول الداعمة للإرهاب بالمال والعتاد والعديد، مشيراً إلى أن “الغوطة وبلداتها كانت تشكل حضناً آمنا للمجموعات الإرهابية ولكل الدول الحاضنة للإرهاب، ولقربها من العاصمة دمشق جعلتها تحت التهديد الأمني”، والإنتصار الذي حقق في الغوطة جعل الدول التي دعمت جماعات الإرهاب والجماعات المسلحة، في خانة الخسارة وبدأت “تضرب الأخماس بالأسداس” بعد أن استطاع المحور المؤلف من الجيش السوري والحلفاء يهزم الآلاف المؤلفة من الجماعات الإرهابية.

“حماقة السياسة السعودية وحماقة الساسة السعوديين تتجلى بتصريح محمد بن سلمان”، الأخير حول بقاء الرئيس الأسد، شدد الكاتب عبدالساتر، موضحاً أن “الذين كانوا يصرون على القول أن العملية السياسية في سورية لا يمكن أن تكون بوجود الرئيس السوري بشار الأسد ولا بُدّ من إسقاطه”، وكانوا يفعلون كل ما بوسعهم ليكون هناك رأي عام دولي يريد أسقاط الرئيس السوري، وأشار إلى الجولات التي عقدها الأفرقاء السياسيين من المعارضة السورية في الداخل والخارج منها جولات جنيف، حيث كانت المعارضة التي تحسب على السعودية تُصرّ على مطلب “رحيل الرئيس الأسد”، وذلك ظناً منها أنها منتصرة أو هي التي تضع الشروط.

ابن سلمان وغيره من الدول والمراهنين على إسقاط سورية يعرفون أن الرئيس الأسد لا يحتاج منّة من أحد في بقائه بالسلطة، مبيناً أنهم لا يستطيعون الإعتراف بالهزيمة الساحقة التي لحقت بهم فهم يحاولون الآن أن يظهروا كأنهم تنازلوا عن شيء كانوا يستطيعون تحقيقه،،،

وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن رأس هذه السلطة والمسؤول الأول محمد بن سلمان يتراجع ويستدير بشكل كامل وينقلب على نفسه وينقلب حتى على هؤلاء الذين كانوا يعملون لديه ويعملون لتحقيق أجندته الخاصة فيما يتعلق بسورية، حيث بدل موقفه مع انهزام المشروع الإرهابي، واصفاً مصطلحات ابن سلمان في مقابلاته مع الإعلام الأميركي حول سورية والرئيس السوري بشار الأسد ب”الطامة الكبرى”، حيث قال ابن سلمان إنه “من العيب أن نكذب على الناس والكذب أمر مخزٍ والأسد باقٍ في السلطة ويجب علينا أن نسعى ليكون نظامه قوياً”، واعتبر أن هذا الكلام يدل على أن هؤلاء (أي السعودية) ليسوا سوى أحذية في أقدام أسيادهم، وفق وصف الكاتب عبدالساتر، في إشارة إلى الأميركيين.

“الخاسر الأكبر مما جرى في معركة الغوطة هي السعودية، وتحاول أن تستعيض عن الخسارة المباشرة بخروج كل العملاء التابعين لها من قرب العاصمة دمشق ومن كل مناطق الغوطة وهو ما يعني أنه لم يبق للسعودية أي شيء في المناطق القريبة من العاصمة دمشق،، وحمل هؤلاء الإرهابيين إلى بؤرة القتل الجماعي التي ستحدث بعد ذلك عبر معركة فاصلة ستكون بين الجماعات الإرهابية نفسها فضلا عن الجيش السوري والقوات الحليفة”، أكد الكاتب والمحلل السياسي.

سورية ليست دمية وابن سلمان يسارع لخلق عدو!

حول الموقف الأميركي والسعودي الذي انقلب رأساً على عقب، رأى الكاتب عبد الساتر أن ابن سلمان وغيره من الدول والمراهنين على إسقاط سورية يعرفون أن الرئيس الأسد لا يحتاج منّة من أحد في بقائه بالسلطة، مبيناً أنهم لا يستطيعون الإعتراف بالهزيمة الساحقة التي لحقت بهم فهم يحاولون الآن أن يظهروا كأنهم تنازلوا عن شيء كانوا يستطيعون تحقيقه، ورد على حديث ابن سلمان بالتمني أن لا يكون الأسد دمية بيد إيران على حد تعبيره بالقول، إن سورية ليست دمية بيد الإيرانيين ولم تكن دمية بيد أحد حتى الحلفاء، فسورية بلد ذات سيادة ولا يمكن أن يفرض عليها شيء حتى لو من روسيا الحليفة، فقط لأن روسيا او ايران أرادوا ذلك، ووصف تعابير ابن سلمان بأنه كلام أشبه “بذر الرماد بالعيون وهو لتشجيع الأميركيين على البقاء في شمال سورية ظناً من ابن سلمان أن خروج الأميركيين أو محاولة الإيحاء بأن خروجهم سيجعل الأرض ممهدة أمام النفوذ الإيراني على ما يزعم.

الكاتب والمحلل السياسي اعتبر أن ابن سلمان ومن معه يسارعون لإيجاد عدوٍ إضافي حتى الأميركي يجرّ أيضاً إلى مثل هذا الأمر، وحتى لا يقال إن الأميركي يأخذ ويبتز الأموال من السلطات السعودية، خاصة بعد أن أعلن عن مبلغ 400 مليار دولار ثمن بقاء القوات الأميركية في سورية، وجاء شراء بقاء القوات الأميركية فور إعلان ترامب نيته بالإنسحاب، على وقع معركة الغوطة. وشكك عبدالساتر بحجم المبلغ الذي أعلن عنه من السعودية لترامب، قائلاً، “لنرى كم هو المبلغ الذي دفعه السعودي… وعلى السعودية والإمارات أن يدفعا سوياً”.

وأضاف المحلل السياسي أنه “علينا أن نراقب تماماً ما الذي يريده السعودي عندما يحاول أن يشتري القرار الأميركي بالأموال، الأميركي لا يرى بالسعودية إلا بقرة حلوب، وكما كان يقول ترامب في حملته الإنتخابية وهو الآن يطبق الرؤية”، موضحاً أنه بُعيد الكلام المباشر والسريع عن سورية وقواته المتواجدة هناك، سارع ابن سلمان للتصريحات اللافتة حيث تمنى على الأميركيين أن لا ينسحبوا حتى لا يكون هناك تمدد النفوذ الإيراني، واستتبع كلامه بطريقة توحي أن الأميركي يسمع من السعودي ما يريده، حين تراجع ترامب وقال “إننا سوف نبقى في سورية حتى هزيمة داعش وأن الأمر قد يستغرق 6 أشهر”، وهذه الأشهر عمليا هي المليارات التي دفعتها السعودية لكي تقول أمام العالم أنها وأميركا في حلف استراتيجي، وأن هذا الحليف الإستراتيجي أكبر، وأن أميركا تسمع من السعودية مثل هذا الأمر، واعتبر المحلل السياسي أن هذا الأمر مضحك.

“التمركز لما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية أو الكردية لم يعد كرديا صافيا، الاسم هو “قسد” وربما قد يشي العنوان بأن هؤلاء من الكرد، إلا أن الواقع ليس الكرد وحدهم بل بعض الجماعات الأخرى التي انضوت تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية ومنهم جماعات من “داعش” على ما قيل، وهذا الأمر أثبتت صحته العديد من الوقائع”، شدد عبدالساتر، وطرح تساؤلات حول التمدد التركي والهدف من ورائه؟ وهل هذا التمدد لصالح الأميركي؟، واستطرد بالقول “تارة يقول أن هذا الأمر ربما يشكل أحد أهم المطالب الكردية على الساحة السورية، والبعض الآخر يقول أنه خطة أميركية مرسومة سلفا للإستيلاء على موارد النفط والغاز في سورية، التي تتمركز في تلك المنطقة المتواجدة فيها القواعد الأميركية وقسد، وتشك نسبة 80% أو أكثر من ذلك”.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي أن الذهب الأسود والثروات المتواجدة في الشمال السوري من المياه والسدود والغاز والنفط سوف تكون محل أطماع للكرد من جهة والأميركيين من جهة أخرى، متسائلاً هل سيصار الأمر إلى تثبيت التواجد الأميركي والكردي على المستوى الميداني؟ وأين هو الموقف السوري في مثل هذا الموضوع والموقف الإيراني.

التمركز الأميركي وتموضع تركيا والأكراد في الشمال السوري لا يتعلق بوجود إيران في تلك المنطقة، فالوجود الإيراني ليس كبير بالمعنى البشري بل هو وجود بالمعنى السياسي والمعنوي، وفق عبدالساتر، الذي استفسر عن غاية السعودي والأميركي من الهدف من مزاحمة إيران بهذه الطريقة، لأن الأمر يتعلق بوحدة وسيادة الأراضي السورية والتحكم بقدراتها ومقدراتها وهذا الأمر لن تقبل به سورية ولن تقبل به إيران وروسيا بأي شكل من الأشكال.

إسقاط “حزب الله” أولوية سعودية

في الحديث عن التواجد والدور الأميركي السعودي، يرى الكاتب السياسي أنه لا يمكن القول أن أميركا نفضت يدها مما يجري في سورية والسعودية تحاول أن تستعيض بأوراق عدة منها الورقة الأميركية، لاستخدامها في أي واقع ممكن أن تصل إليه الأمور في سورية في ظل الصراع القائم، ولكن “كيف ستكون الأمور وكيف سيرسو المشهد السوري وما هي السيناريوهات المطروحة، ربما قيل وهذا القول تثبته بعض الوقائع، أن الكلام عن انسحاب أميركي وسحب الجماعات الإرهابية باتفاق روسي مع هذه الجماعات وربما تنسيق تركي إيراني، يطلق العنان أكثر للأتراك للتحرك في المنطقة الشمالية لكي يحققوا بعض الأهداف على المستوى الميداني والسياسي، يقول عبدالساتر، لافتاً إلى أن الأمر “يشكل مصلحة مشتركة بين التركي والإيراني والسوري والروسي وربما يكون محط تفاهم أو نقطة تفاهم بين روسيا وأميركا لما يجري في سوريا، لذلك رأينا تنسيق مباشر في اتفاق الغوطة بين القوات الروسية والجماعات المسلحة الإرهابية وهذا يعني أن روسيا تحاول أن تعطي الكثير من رسائل الإطمئنان إلى الأميركيين انها لا تريد أن تقتل هؤلاء بل تريد أن تحقق الأمن للعاصمة السورية بشكل أساسي ومن ثم هناك حلول متعددة والكل لا يزال ينادي بالحل السياسي وليس العسكري”، وقال ” باعتقادي أنه لا بد من الحل العسكري وهو الذي يريح سورية ويخلص سورية من الأزمة”.

التحركات السعودية تهدف بشكل أو بآخر لإسقاط “حزب الله” لأن أولويات السعودية ليس إنجاح حلفائها وسعد الحريري في كتلة وازنة كمان كان يجري الأمر سابقاً بل الهدف الأساس النيل من “حزب الله” ضرب البيئة الحاضنة للحزب والمقاومة،،،

إلى لبنان، ومحاولات السعودية البحث عن تموضع جديد قبيل الانتخابات النيابية المقررة في 6 مايو المقبل، انتقد الكاتب والمحلل السياسي الزيارة التي قام بها سفيري السعودية والإمارات إلى منطقة “بعلبك” والتي كانت ذات غايات محددة إلا أنها حققت أهدافاً معاكسة لطموح السعودية،حيث شدد على أن الزيارة جاءت لتخدم “حزب الله” والمقاومة في معركتها الإنتخابية التي كانت معركة عادية لا تشوبها شوائب ولا تشكل هذه الحساسية ولكن مع زيارة سفير السعودية وسفير الإمارات ربما أعطت نقاط قوة إضافية، تترجم “في أن هؤلاء ما الذي حذا بهم لأن يزوروا بعلبك الهرمل كأنهم استفاقوا على شيء لم يفعلوه طيلة السنوات الماضية، لماذا الآن على أعتاب الإنتخابات النيابية تأتي مثل هذه الزيارات سوى القول أنها تدخل واضح في الانتخابات وسيرها وتركيب اللوائح ودعم الأشخاص المرشحين على اللوائح المضادة للمقاومة”.

فسّر عبدالساتر أنه بالمعنى الدبلوماسي تحمل الزيارة الكثير من الدلالات، وحمّل الدولة اللبنانية ووزير الخارجية مسؤولية إثارة الموضوع، عبر توجيه كتاب مفتوح وسؤال إلى هاتين الدولتين عن هذا الفعل، الذي يخرق الأعراف الدبلوماسية وهو خارج كل الآداب والسلوك المتعارف عليه خصوصاً في بلد يستعد للانتخابات قبل شهر واحد من موعد اجرائها، واعتبر أن المدلولات السياسية لمثل هذه الأمور التي استتبعت بافتتاح جادة باسم “الملك سلمان”.

وفيما استغرب عبد الساتر من تداعي بعض الطبقة السياسية في بيروت “لتجتمع لافتتاح شارعا باسم الملك سلمان على أبواب الإنتخابات ومن كان يتذرع بدواعي أمنية أنه لا يريد أن يأتي بيروت فجأة تسقط كل الدواعي الأمنية مع حلول السفير السعودي في بيروت لافتتاح الشارع”،شدد على أن التحركات السعودية تهدف بشكل أو بآخر لإسقاط “حزب الله” لأن أولويات السعودية ليس إنجاح حلفائها وسعد الحريري في كتلة وازنة كمان كان يجري الأمر سابق بل الهدف الأساس النيل من “حزب الله” في مناطق تعتبر أكثر الأماكن الحساسة وهي البيئة الحاضنة بالنسبة للحزب والمقاومة، وقال “أعتقد أن السعودية ستبذل قصارى جهدها في هذا الإطار لكن هل تستطيع أن تغير شيء مما يجري في الداخل اللبناني”، مستدركاً بالتأكيد على “أن السعودية لم تعد قادرة على التغيير في لبنان.. والأيام ستثبت هذا الموضوع”، يشدد الكاتب والمحلل السياسي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك