الرئيسية - حقوق الانسان - محاكمات جائرة وتعذيب ينتهك الأطفال سجل الرياض الحقوقي لعام 2017

محاكمات جائرة وتعذيب ينتهك الأطفال سجل الرياض الحقوقي لعام 2017

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

لم يكن عام 2017م، كباقي الأعوام في السعودية، فقد اشتد وطيس الاضطهاد والترهيب والقتل خارج نطاق القانون. وارتسمت مشهدية من الانتهاكات المتواصلة التي وقع تحت وطأتها أبناء “القطيف والأحساء”، وكان لهم نصيب وافٍ من شتّى أشكال القمع والقتل والترهيب والتدمير والإعدام والقتل الذي طال الكبار والصغارولم يفرّق بين طفل وكهل. الصورة الحقوقية التي ظهرت في المنطقة على يد السلطة السعودية وثّقتها عدة منظمات حقوقية، بينها “العفو الدولية”، و”القسط لحقوق الإنسان”، و”المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”.

“حقوق الإنسان في السعودية 2017: إضطهاد وترهيب للشعب، وتكسير للمجتمع المدني”، تحت هذا العنوان، عرضت “الأوروبية السعودية” الأوضاع الحقوقية في البلاد على مدى 365 يوماً، حيث سعرت آلة الإعدام التي طالت في يوليو 2017، أربعة شبان معتقلين من أبناء القطيف والأحساء وهم أمجد المعيبد ويوسف المشيخص، وزاهر البصري، ومهدي الصايغ، فيما صادقت المحكمة على أحكام إعدام 14 معتقلاً بينهم أطفال انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب، ومنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبيّنت المنظمة أنها أحصت في يوليو 2017، 47 متهماً يواجهون خطر الإعدام، بينهم على الأقل 8 أطفال، والمعتقل من ذوي الاحتياجات الخاصة منير آل آدم، وقد طالبت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأمم المتحدة السلطات السعودية بتعليق حكم إعدامه ولكن الردود السعودية اتسمت بالتهرب وبتقديم حجج تعجيزية.

يوم 12 ديسمبر 2017 صادقت المحكمة الجزائية المتخصصة على أحكام إعدام بحق 12 معتقلا، من أعضاء خلية الكفاءات، الذين افتقدت محاكمتهم لأبسط شروط المحاكمة العادلة، وفق ما أكدت المنظمة الأوروبية في تحليل قانوني لمحاكمتهم، وتعرضوا للتعذيب بغية إجبارهم على المصادقة على أقوال مزيفة قام المحققون بكتابتها بأنفسهم، فضلاً عن أن كثير من التهم الموجهة لهم ليس لها علاقة بمزاعم التجسس.

وتضيف المنظمة أن السلطات تحرم المعتقلين من الحصول على العلاج في خطوة لتهديد حياتهم بالموت، وأشارت إلى ما يعانيه الباحث والأكاديمي الدكتور مصطفى الحسن، الذي اعتقل ضمن حملة اعتقالات سبتمبر 2017، ويعيش في ظروف صحية سيئة داخل السجن بسبب إصابته بمرض السرطان وحرمانه من الحصول على العلاج اللازم.

تعذيب الأطفال نهج متبع

إلى ذلك، لا تزال السلطات السعودية تحرم المعتقلين من أغلب حقوقهم منذ لحظة الإعتقال وحتى إنتهاء المحاكمات، ورغم الحرمان الواسع من كثير من الحقوق الهامة والأساسية، إلا أن المحاكم تستمر بإصدار أحكام بالإعدام، بغض النظر عن الظروف والإنتهاكات التي تعرض لها الضحايا، حتى لو كانت تعذيبا وإكراها على أقوال محددة. اجتياح العوامية وثّق عددا من حالات الإعدام في الشوارع والقتل العمد على يد العسكرة السلطوية، وهو ما أشارت له المنظمة الحقوقية.

بسوط التعذيب استهدفت السلطات الأطفال، وانتهكت إتفاقية حقوق الطفل ومناهضة التعذيب، حيث وثقت المنظمة الحقوقية حالات تعذيب 16 طفلاً، مشيرة إلى أنه في 18 أغسطس 2017 إعتقلت السلطات السعودية الطفل محمد عبدالرزاق اللباد وعمره 16 عاما، وعُذب في مركز شرطة العوامية بالضرب على الوجه، والضرب على أماكن متفرقة من الجسد بعصا خشبية، ثم نقل إلى سجن المباحث في الدمام المخصص للبالغين، ولم يعرض على محاكمة حتى نهاية 2017. كما اعتقل في 6 يونيو 2017 الطفل محمد عصام الفرج حينما كان عمره 15 سنة، وذلك بعد خروجه من صالة للعب البليارد في المدينة المنورة، حيث تعرض لسوء معاملة ولا زال معتقلا من دون أن يعرض على محاكمة.

أضف إلى ذلك، أضاءت “الأوروبية السعودية” على مصادقة المحكمة لحكم الإعدام بحق القاصر عبدالكريم الحواج، في 11 سبتمبر 2017 ، بعد أن قضى 5 أشهر في زنزانة إنفرادية تعرض خلالها للتعذيب عبر ضربه بالعصي وأسلاك الكهرباء، والركل بالأحذية الثقيلة، وصعقه بالكهرباء، وربط يديه إلى أعلى أكثر من 12 ساعة، ومنعه من الدخول إلى الحمام، كذلك مورس عليه التعذيب النفسي من خلال الإهانات اللفظية والتهديد بقتل والديه، والتهديد بنزع أظافره، على الرغم من تأكيد لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة أن الحكم الصادر بحق الحواج إنتهاك للقوانين الدولية.

ونقلت السلطات الطفل مرتجي قريريص في 5 مايو 2017 ، إلى سجن مباحث الدمام السيء السمعة والمعروف بالتعذيب الشديد وسوء المعاملة، ولم يصدر بحقه حكم على الرغم من مرور أكثر من 3 سنوات على إعتقاله في سبتمبر 2014، فيما يواجه 7 أطفال على الأقل خطر الإعدام.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك