الرئيسية + النشرة + سحب عيّنات دم لمعتقلي خلية الكفاءات تشعل القلق بإقتراب إعدامهم

سحب عيّنات دم لمعتقلي خلية الكفاءات تشعل القلق بإقتراب إعدامهم

لاعتقالٌ تعسفّي، نزع اعترافات تحت وطأةِ الضّغط والتعذيب، محاكمات سريّة ومن غير محامين، ومن ثم المصادقة على أحكام الإعدام.. بهذه الإختراقات الصارخة للقوانين الدولية والمحليّة، تواصل السلطات القضائية في “السعودية” العمل على ملف خليّة الكفاءات.. وفي خطوةٍ تحمل الكثير من الدلالات قام جهاز المباحث العامّة السعودي حديثاً بسحب عيّنات دم للمحكومين بالإعدام من قائمة خلية الكفاءات وفقاً لمصادر حقوقية وعائلية مطّلعة،،،

مرآة الجزيرة ـ عامر الحسن

حقوقيّون متابعون لقضايا معتقلي خلية الكفاءات أكدوا أنّ إقدام السلطات السعودية على إجراء تحاليل دم للمحكومين بالإعدام غالياً هو دليل اقتراب موعد تنفيذ الحكم، فيما رجّح آخرون أن سبب سحب الدم هو لدواعي الإحتفاظ بمعلومات الـ DNA نتيجةً عزم السلطة على عدم تسليم الجثامين.

زوجة أحد معتقلي خلية الكفاءات، استُدعيت من قبل السلطات السعودية للتوقيع على بيان يفيد أنها تبلّغت بأن حكم الإعدام أُصدر نهائياً من قبل المحكمة العليا، لكنها رفضت التوقيع، مؤكدةً أن المحكمة لم تقم بتبليغها رسمياً حتى اللحظة، وفي هذا الصدد رجّح الحقوقيّون أن يتم استدعاء باقي عوائل المحكوم عليهم بالإعدام للتوقيع عنوةً على خطابات المحكمة العليا التي تفيد أنهم كانوا قد تبلّغوا قرار المحكمة مُسبقاً.

فيما نقلت مصادر مطّلعة مخاوف أهالي أفراد خلية الكفاءات المحكوم عليهم بالاعدام من تهور السلطات السعودية وإقدامها على تنفيذ الحكم في اية لحظة, نظراً للآلية التي تتبعها السلطات في القيام بإجراء فحوصات مخبرية قبيل تنفيذ حكم الإعدام بفترة قصيرة.

الناشط الحقوقي رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تطرّق إلى القمع البوليسي الذي تمارسه السلطات السعودية حيال قضايا المعتقلين في أقبية السّجون، مؤكداً أن هناك فحصاً طبياً (جسدياً ونفسياً) أجرته الحكومة السعودية لهم في الأيام القليلة الماضية، وأشار إلى أنه ليس هناك أيّة تفسيرات أخرى لهذا الفحص إلا بدليل اقتراب موعد قطع رؤوس معتقلي خلية الكفاءات.

الدبيسي وفي منشورٍ له على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” تحدّث عن حقائق قضايا المعتقلين التي وصفها بالمأساوية مُستعرضاً أساليب تعامل إدارات السجون والسلطات القضائية في “السعودية” بالتعامل مع المعتقلين، حيث قال أن المعتقلين مكثوا ثلاث سنوات تحت ضغط التهديد والتعذيب حتى سُمح لهم بتوكيل محامٍ ووفقاً للدبيسي فإن المحامين في السعودية ليس لهم تأثير فعلي في سياق المحاكمات كما أنهم يتعرضون للتهديد والملاحقات، أمثال المحامي طه الحاجي الذي لجأ إلى ألمانيا.

منظمة العفو الدولية، حذرّت في أواخر فبراير الفائت من خطر الإعدام المحدّق بـ 12 فرداً من أعضاء خليّة الكفاءات، وتحت عنوان “12 سعودياً معرضون لخطر تنفيذ حكم الإعدام” بيّنت المنظمة التجاوزات القانونية للمحكمة العليا في الرياض التي صادقت على قرار الحكم بشكل سرّي، مشيرةً إلى أن المعتقلين ممكن أن يعدموا في أية لحظة حالما يصدّق الملك على الأحكام في حين أن الأخير قد يصدّق على الأحكام بشكل سري كذلك الأمر الذي يثير المخاوف على حياة المعتقلين.

وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد أصدرت بدورها تقريراً يُظهر عدم استقلالية القضاء السعودي وانتهاكاته للقوانين الدولية والمحلية، وبيّنت تعاظم الخطر الذي يلاحق حياة المعتقلين الـ12 المهددين بخطر الإعدام من خلية الكفاءات.

كما شرعت المنظمة في بيان بتسجيل الإنتهاكات القانونيّة التي مارستها السلطات السعودية في ملف معتقلي خلية الكفاءات، بحسب ما جاء في تحليل صك الحكم وذلك من خلال تقسيم حقوق المعتقلين الذين حُرموا منها إلى مرحلتين منها ما هو قبل المحاكمة كحرمانهم من حق افتراض البراءة وإشاعة التهم فور الإعتقال، ونزع الإعترافات بالقوة، ومنها أثناء المحاكمة كحق الدفاع عن النفس والإستعانة بمحامٍ والإتصال مع العالم الخارجي مشيرةً إلى الإنتهاكات التي مارستها السلطات القضائية في هذا الملف.

وبدورهم ناشدوا أهالي معتقلي خلية الكفاءات المحكوم عليهم بالقتل عقب شيوع نبأ سحب عينات الدم، كل من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتحرك عاجلاً والضغط على السلطات السعودية منعاً لتنفيذ الحكم التعسفي الذي صدر بحق أبنائهم وذويهم، كما طالبوا بوضع حدٍ للقضاء السعودي الذي يستغفل القوانين الدولية في إجراء المحاكمات وإصدار الأحكام التعسفية، الأمر الذي يهدد حياة ذويهم بالخطر وحياة المئات من المعتقلين القابعين في السجون السعودية.

يُشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتجرّأ فيها السلطات السعودية على إصدار أحكام الإعدام بحق معتقلين دون وجود الدليل الجُرمي، إجراءات تحاليل الدم التي اتخذها جهاز المباحث السعودي يؤكد أن معتقلي خلية الكفاءات المحكوم عليهم بالإعدام باتوا موشكين على مواجهة خطر القتل وذلك وفقاً للحقوقيين المتابعين لقضايا المعتقلين في السجون السعودية، الأمر الذي يكشف على أن القضاء السعودي لا يعير أيّة اهتمامات للمنظمات الحقوقية الدولية ولجلسات مجلس حقوق الإنسان المعنية بالشأن السعودي وعليه فإنه على المنظمات والجماعات الحقوقية والدول التي تدّعي الحفاظ على حقوق الإنسان أن تمارس ضغطاً دولياً لإيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق أعضاء خلية الكفاءات بأيّ شكل من الأشكال، وبأسرع صورة ممكنة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك