الرئيسية - النشرة - البحاري: تشييع شهيد التعذيب بالسجون علي النزغة وسط مضايقات وتهديدات

البحاري: تشييع شهيد التعذيب بالسجون علي النزغة وسط مضايقات وتهديدات

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

الحاج الشهيد علي جاسم النزغة، ابن بلدة البحاري في القطيف، التحق بقافلة شهداء التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والصحية خلف أقبية السجون السعودية سيئة الصيت، بعد اعتقال دام نحو 5 أشهر في زنزانة إنفرادية داخل سجون المباحث السعودية.

يوم الأحد 11 مارس 2018م، ارتقى الشهيد الحاج علي النزغة ملتحقاً بركب شهداء التعذيب في غياهب سجون السعودية، بعد معاناة مع التعذيب والمرض، معاناة استكملت فصولها مع تسليم الجثمان إلى العائلة والسماح بتشييع الشهيد، ولكن بشروط عدم تصوير الجسد ونشر أي شيء يتعلق بالجثمان والشهادة، في دلالة واضحة على خشية السلطات من توثيق آثار التعذيب وظهور حجم الكدمات والتشويه على جسد الشهيد، وهي تهديدات وتحذيرات باتت أسلوباً ونهجاً اعتادته السلطات خوفاً من فضح انتهاكاتها ومعاملاتها بحق المعتقلين.

الشهيد علي النزغة 61 عاما، لم تحترم الرياض سنه قبل فبركات اتهامه والنيل منه، حيث تم اعتقاله في 6 نوفمبر 2017م، من أمام منزل أقاربه في بلدة البحاري، وزجت به في زنزانة انفرادية، قبل أن توجه الاتهامات له، فيما حرم من المعاملة الإنسانية حال المعتقلين الآخرين في السجون السعودية، وقد عاد الكثير منهم جثثاً هامدة تروي الكدمات عليها حكايات التعذيب والإضطهاد.

مصدر حقوقي روى لـ”مرآة الجزيرة”، تفاصيل اعتقال الشهيد النزغة قبل أشهر على خلفية مقتل أحد العساكر في قرية البحاري، وفق مزاعم وفبركات مركز الشرطة في القطيف، التي وجهت للرجل الستيني اتهام التستر قبل أن يتم فتح التحقيق بحادثة مقتل العسكري، وهي الطريقة التي تستخدمها السلطات في استهداف أبناء “القطيف والأحساء”، كبارا وصغارا، شيبا وشبانا وكهولا.

لم يكن يدري الحاج علي وهو أب لسبعة أولاد، أن خروجه في يوم العطلة لإحضار الغداء لعائلته سيكون خروجاً بلا عودة سوى جثة هامدة بعد قرابة 6 أشهر، عاد الحاج علي جثة مرفوعة على الأكتاف تحمل عذابات السجون، حيث تحكي الكدمات التي لوّنت أنحاء جسده النحيل بحسب رواية شهود عاينوا جثمانه فوق المغتسل، فصول التنكيل التي تعرّض لها ابن بلدة البحاري على أيدي سجاني مباحث الدمام وعناصر غرف التحقيقات، أصحاب الصيت السيء.

حرمان من العلاج وزنزانة إنفرادية

على امتداد قرابة 6 أشهر، لاقى الحاج علي الذي تجاوز العقد السادس من العمر، حرمانا طبياً وتعرّض لتعذيب بشع على مختلف أنحاء جسده النحيل وبقي طوال فترة اعتقاله الممتدة لنحو 5 اشهر في زنزنة انفرادية، وهو الذي يحتاج بشكل ضروري لعناية ورعاية طبية بسبب معاناته من “ورم خبيث” في رئتيه وكان لا بد له من تلقي علاج متواصل إلا أنه وبدلا من العلاج في المستشفى ووضعه في غرفة للعناية مارست السلطات بحقه  ألواناً من التعذيب الجسدي والنفسي خلف أقبية السجون المظلمة وغرف التعذيب الباردة.

المحامي والناشط الحقوقي طه الحاجي أوضح لـ”مرآة الجزيرة”، حرمان الشهيد من العلاج وزجه بزنزانة انفرادية وعدم السماح لعائلته التي ألحت على مطالبة السلطات بضرورة نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وقدمت تقارير طبية توضح حاجته الملحة للعناية الطبية المتواصلة غير أنها لم تلق استجابة من السلطات، وتمت إعادة الحاج علي شهيداً إلى عائلته.

ويلفت الحاجي إلى أنه على الرغم من الحالة الصحية التي كان يعاني منها الشهيد الحاج علي النزغة، غير أن السلطات عملت خلال فترة الاعتقال على ترحيله إلى الرياض، وبعد تدهور حالته الصحية تمت إعادته إلى سجن مباحث الدمام، مشيراً إلى أنه تم نقله غير مرة إلى المستشفى لكن السلطات لم تكن تسمح ببقائه لتلقي علاج يحتاجه بشكل متواصل، فكانت عمليات نقله بين المعتقل والمستشفى مراحل تعذيب أدّت إلى تدهور حالته الصحية فكانت زيارة المستشفى للمرة الأخيرة تسجل نهاية حياته.

مصدر أهلي لفت إلى أنه خلال الزيارة الأخيرة للشهيد في المستشفى، كانت حالته متدهورة جداً وكانت عمليات التنفس اصطناعية وعبر الأجهزة الطبية فيما كان موجوداً في غرفة لا تدخل إليها الشمس ولا الهواء حيث لا يوجد فيها متنفساً سوى الباب الذي يبقى مغلقاً إلا بأمر من السلطات، وقد أشار المصدر إلى أن الشهيد كان في اللقاء الأخير مع عائلتة وهو على سرير المستشفى أبلغها وصيته!.

الشهيد الحاج علي النزغة لم يعرض على محكمة، بل أنهيت حياته بموجب مزاعم وادعاءات ألصقت به بعد تقاعده من عمله في شركة “أرامكو” بأشهر قليلة، إثر مروره بمكان حصول حادثة مقتل أحد عناصر شرطة المرور، عند تقاطع البحاري، وعلى الرغم من بقاء الحاج الشهيد أثناء عملية إطلاق النار إلى جنب منزل أقاربه ريثما تهدأ حدة النيران، فقد ألقت فرق المباحث القبض عليه واعتقلته دون جرم، فيما ادعت السلطات أن تهمته التعاون مع ملثمين مروا بجواره على حدّ زعمها.

يقول مصدر أهلي إن السلطات فور وقوع الحادثة سارعت إلى سحب الكاميرات من الشارع، وتم إخفاء الأدلة التي من المؤكد أنها تبرىء الحاج من افتراءات المباحث، مشيراً إلى أن سبب اعتقال علي النزغة وتعذيبه وقتله كان فقط لأنه من نفس القرية التي قتل فيها عنصر المرور، من دون أن تبحث السلطات عن القاتل إلا أنها ألصقت التهمة بالحاج الستيني الذي كان همه الوحيد إحضار الطعام لعائلته.

يلتحق الشهيد النزغة بقافلة شهداء التعذيب خلف القضبان، الذين يرتفع عددهم بشكل مضطرد، حيث أعلن عن استشهاده بعد أيام من التحذيرات من مخاطر الموت التي تحدق بحياة المعتقل البحراني أحمد العطية الذي يتعرض للتعذيب الوحشي من قبل سلطات الرياض.

وكان قد افتتح العام بارتقاء الشاب حبيب الشويخات إثر التعذيب في المعتقل، ولم تسمح السلطات بالكشف على جثمانه، خوفاً من فضح انتهاكتها، وفيما لم يهدأ بعد حال عائلات وأهالي الشهداء الذين تشهد أجسادهم على ما يجري خلف القضبان بآلة الموت السعودية التي خطفت حياة الشاب المعتقل جابر العقيلي والمعتقل محمد رضى الحساوي، تتحضر المنطقة لإحياء ذكرى استشهاد الشاب مكي العريض الذي عُذب حتى الموت في توقيف شرطة تاروت بالقطيف قبل عامين، وأظهرت الكدمات على جسده هول وحجم التنكيل الذي وقع عليه.


تسجل الذاكرة المحلية أسماء عدد من الشهداء الذين قضوا نحبهم تحت التعذيب في أقبية السجون ومراكز الاعتقال.. خلال الـ50 عاماً الماصية وهم:

1 الشهيد مكي العريض مارس2016

2 الشهيد نزار المحسن. نوفمبر 2016 

3 الشهيد حسن بن الحجة الشيخ علي المرهون. 1390 هـ

4 الشهيد عبدالرؤوف بن الشيخ حسن الخنيزي. 1381 هـ

5 الشهيد عبدالرحيم أحمد 1348هـ

6 الشهيد حسن صالح الجشي 1973م

7 الشهيد عبدالمجيد الشماسي 1388هـ

8 الشهيد عبدالواحد العبدالجبار 1390 هـ

9 الشهيد سعود علي الحماد 1981م

10 الشهيد أحمد مهدي آل خميس 1987م

11 الشهيد زهير آل ابراهيم 1413هـ

12 الشهيد ميثم علي البحر 1996م

13 الشهيد محمد حسن الحايك 1997م

14 الشهيد أحمد أحمد الملبلب 1998م

15 الشهيد صالح الحبوبي 1429هـ

16 حبيب يوسف الشويخات يناير 2018

17 محمد رضي الحساوي يناير 2017

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك