الرئيسية - النشرة - معارضو الرياض في بريطانيا ضد التّسليح وعين ماي على جعبة بن سلمان

معارضو الرياض في بريطانيا ضد التّسليح وعين ماي على جعبة بن سلمان

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

لم تفلح صور محمد بن سلمان التي اكتسحت شوارع العاصمة البريطانية لندن منذ مطلع الأسبوع الجاري في تلميع صورة الرياض، وبالرغم من تنشيط شركات ضغط و”ملمّعين” لهذه المهمة، كان أبرزهم الدبلوماسي البريطاني جوليون ويلس، ووزير الخارجية بوريس جونسون، إلا أن معارضي النظام السعودي في المملكة المتحدة قرروا استقبال “الأمير الشاب” على طريقتهم، وتقديم مطالبهم بوضوح إلى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

على وقع هتافات مجرم حرب وإرهابي هرع محمد بن سلمان نحو مقرّ رئاسة الوزراء، ليعقد اجتماعاً “حارّاً” مع تيريزا ماي التي استقبلته بحفاوةٍ مقزّزة تلمحُ فيها عهداً دموياً من الرؤوس المقطّعة في “السعودية” إلى جثث الأطفال اليمنيين، زيارة تحمل في طيّاتها الكثير من الدلالات والمؤشرات وأوّلها إقتراب أجل السعوديين عبر تتويج بن سلمان ملكاً على كرسي العرش، وضمانة الموقف البريطاني في ملفات السعودية المفتوحة في المنطقة وفي مقدمتها ملف اليمن، هذا عن الجانب السعودي أما عن الجانب البريطاني فالدوافع ذات أبعاد وهواجس إقتصادية وتجارية بحت.

مطالب المعارضين من الجاليات العربية والإسلامية والناشطين البريطانيين كانت ولا تزال واضحة، إيقاف تسليح السعودية، غير أنّ ماي خرجت نسبيّاً عن السمع ثم عادت بكليشيهات سياسية تعبّر عن مدى شعورها “بالقلق” حيال تعاظم الأزمة الإنسانية في اليمن، مع إيحاءات خجولة تشي بتخفيف حدّة الحصار ودعم وصول المساعدات إلى المدنيين، علماً أنها تعلم جيداً أنّ مجرمي الحرب لا يهزّهم “القلق” وأنّ الحروب لا تتوقف بالرّجاء.

تيريزا ماي وحاشيتها الأرستُقراطيّة تجد في بن سلمان المنقذ المالي الأوّل بما أنّ بريطانيا موشكة على الطلاق من الإتحاد الأوروبي في العام المقبل، وقد لوحّ شبح الأزمة التجاريّة في البلاد على إثر خيبة الأمل الكبرى التي مُني بها مساندي “بريكست” جراء فشل مساعيهم القاضية بجعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتراجع عن قرار فرض الرسوم على واردات الصلب والألمينيوم، فكيف إذ ما بشّر بن سلمان بمشاريع سعودية استثمارية جديدة في بريطانيا وإبرام صفقات أسلحة تقدّر بنحو 100 مليار دولار.

نهم داونينغ ستريت المالي تجاه الرياض لا يقف هنا، بل يتعداه إلى الإقتتال مع نيورك وهونغ كونغ في طرح الأوراق المالية بعد إعلان بن سلمان عن اكتتاب شركة أرامكو للحكومات الأجنبية، والتي تقدّر قيمتها بتريليوني دولار، وبطبيعة الحال فإن ذلك من شأنه أن يجعل من “الأمير الشاب” طفل لندن المدلّل، ولا يخفى أن ماي لم تنتظر هذه الزيارة للإدلاء بتطلّعاتها بل بادرت سابقاً بتقديم قروض بقيمة ملياري دولار للشركة بمساعدة “يو كاي إي إف” وهي كالة التصدير الإئتماني في المملكة المتّحدة.

وإلى كل من يراهن على انحراف موقف لندن نحو حلحلة الأزمة اليمنية، لا بدّ من استعراض الآتي: بريطانيا هي إحدى الدول الرباعية التي تفتعل الكوارث البشريّة في اليمن(أمريكا – السعودية – الإمارات – بريطانيا)، وهي حجرُ الأساس في المخطّط الدولي القاضي بإعادة تشكيل الشرق الأوسط، لذا فإنّ تورّطها في حرب اليمن ليس عبر توريد الأسلحة الى السعودية فحسب، إنما تعتبر أساساً جذرياً في الحرب اليمنية بالتنسيق مع أمريكا لتفتيت اليمن ونهب ثرواته وجعله تحت وصاية بريطانية – أمريكية وما السعودية والإمارات سوى ضيوف شرف في مسلسل دموي طويل.

على أيّ حال، إن ماي ماهرة جداً بالتغافل عن مطالب المحتجّين على علاقات بريطانيا مع السعودية، و في أحسن الأحوال يمكنها مسايرة هذا الإحتجاج كنوع من توجيه النقد الشكلي لسياسة الرياض، الخالي من كافة نوايا التحرّكات والبوادر الجدية لحل الملف اليمني، والضغط على السلطات السعودية لإلتزام القوانين الدولية المعنية بحقوق الإنسان لا سيما حقوق المعتقلين في غياهب سجون آل سعود، بل إنها لا تجرؤ على مغامرة بهذا الحجم مقابل لا شيء، وتجدر الإشارة إلى أنه في حال تحلحلت الأزمة اليمنية، أو توقفت الحرب قريباً لا معنى لأي ضغط أو إحراج دولي في هذا الحالة طالما أن الرياض تُؤمَر ولا تقود، أما الذي يوقف الحرب هو أمر واحد.. القرار الأمريكي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك