الرئيسية + النشرة + الرياض تؤسس لتيار شيعي موال لها بالكذب والافتراء والاستثمار!!

الرياض تؤسس لتيار شيعي موال لها بالكذب والافتراء والاستثمار!!

مرآة الجزيرة- سناء ابراهيم

فشلت السلطات السعودية بإشعال فتنة “سنية-شيعية” في تطبيق سياساتها داخل بلدان عدة بينها لبنان والعراق. وغير مرة فشلت الرياض في القضاء على الصوت الشيعي المطلبي، وفشل دفعها نحو استبدال الأساليب والطرق لتحقيق أهدافها، وفيما كانت وجهة الفتنة بين مذهبين، أصبحت تتغلغل في المذهب الواحد، ولعل المشهدية التي تتمظهر من بلاد الرافدين اليوم تكشف الطموح السعودي وخلفياته والدوافع التي تقف وراءه، فبعد إرسال الوفود والهبات إلى العراق، أعلن ولي عهد السلطة السعودية محمد بن سلمان عن تقاربه مع الشيعة وأدلى بمزاعم تقاربه معهم، نافياً الاضطهاد الذي يقع عليهم، في خطوة يقف خلفها الكثير من الخبايا.

ومن على الأراضي المصرية أثناء زيارته، زعم ابن سلمان بعدم وجود أي اضطهاد للشيعة في البلاد، قائلا: “شيعة السعودية يساهمون فى نهضتها ويتولون مناصب قيادية”، بحسب تعبيره، في محاولة لنفض كافة الانتقادات الحقوقية من المنظمات الدولية الموجهة للرياض لاضطهادها الشيعة بشكل مباشر، وقد وثّقت المنظمات تفاصيل الانتهاكات أشكال الاضطهاد الممارس بفصول ملوّنة، تحاول الرياض التعمية عنها، عبر التقارب مع أطراف شيعية، خاصة في عمليات وحملات التقارب مع العراق للعودة إليه.

ولعل بقعة بلاد الرافدين، التي تخرج من ويلات الحرب الإرهابية وتحتاج لإعمار بمليارات الدولارات يشكل نوعاً من الأرض الخصبة التي استغلتها السلطات السعودية لبث زرعها الفتنوي هناك، فبعد الوفود الإعلامية والصحفية والعلمائية، انطلقت الماكنة السعودية للعب على فتيل تشكيل حلف من داخل الطائفة الشيعية التي تناهض أحزابها في العراق التواجد السعودي على أراضيها، وعلى وجه الخصوص بعد التدخلات الفتنوية التي حاول السفير السعودي السابق في بغداد ثامر السبهان إثارتها إلا أنه فشل، وتم إخراجه من العراق واستبداله، غير أن الرياض لم تستسلم واتجهت للدخول داخل البيت الشيعي العراقي عبر صناعة حلف منه يساند سياساتها، مستغلة الانقسامات السياسية.

قبل أيام وبعد زيارة الوفد السعودي في بغداد، وتجوّله ولقاءاته مع مسؤولين عراقيين، وبالتوقيت عينه الذي تحدث فيه ابن سلمان عن تقاربه مع الشيعة، كان لعضو مجلس الشورى السعودي الإعلامي محمد رضا نصرالله، تصريحات، وصف خلالها كلام ابن سلمان بأنه أحدث ما سمّاه أصداء من الإيجابية في الوسط الشيعي على حد تعبيره، زاعماً أن ولي العهد له مواقف كثيرة في المصداقية مع المكوّن الشيعي في البلاد، متغاضياً عن أوامر ابن سلمان التي فتكت بأهالي العوامية وحرمتهم خلال الحصار الذي فرضته على مدى 100 يوم العام الماضي من راحة العيش، بل سفكت دماءهم.

وخلال تصريحات صحفية، أعلن نصرالله عن توكيله باستقبال بعثات المراجع الشيعية العراقية وفي مدقمتهم بعثة السيد علي السيستاني، معلناً عن تكليفه باستقبال البعثة في المدينة المنورة، وشدد على حسن الاستقبال والاهتمام على حد قوله، في خطوة تستكمل الأهداف التي بدأتها الرياض للعودة إلى بغداد بأساليب ناعمة وطرق تناغمية تبدأ من التملّق لتحسين صورة العلاقات مع الجانب الشيعي لاستقطابه داخل بلاد الرافدين.

إلى ذلك، بدأت مفاعيل التقارب السعودي من بعض التيارات العراقية تتمظهر، خاصة أن الرياض استغلت العنصر الاستثماري الذي تحتاجه بغداد لإعادة الاعمار المنشود بعد التدمير الذي ارتسم بيد الإرهاب “الداعشي” المدعوم من السعودية مالياً وعسكرياً، وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن قبول هبة سعودية لإقامة ملعب لكرة القدم يتسع لـ ١٠٠ ألف متفرج للعراق، وتعهّدت الرياض بتشييد استاد لكرة القدم، وذلك بعد مباراة جمعت بين منتخبي البلدين في البصرة قبل عدة أيّام.

فبركات الرياض

بالمقابل، يُظهر الإعلام السعودي بتفرعاته الوجه الحقيقي لسلطات الرياض بتطلعها للمكوّن الشيعي وكيف تراه وتعمل على “أرهبته”، ففيما تدّعي السلطة أنها تحترم المكوّن الشيعي وتعمل لأجله، يكشف إحدى التقارير نيلها وإستهدافها للشيعة الذين تعمل على أرهبتهم بسبب مواقفهم ورفضهم للتواطئ معها، فكل نهج مناكف لاستبدادها وقمعها تعمل الرياض على وضعه في خانة “الإرهاب”، وضمه إلى من تعتبره “عدو” على اعتبار أنه مرتبط مع إيران بحسب ادّعائها، لتكون طهران شمّاعة التملّقات والادعاءات السعودية.

ووصلت فبركات الرياض لتمرير سياساتها وتطبيق أهدافها، إلى بث مزاعم منها، وجود ترابط بين اسامة بن لادن والشيعة، حيث زعم أحد التقارير أن زعيم تنظيم “القاعدة” كان يستمع لطميات الشيعية في منفاه على حد قولها، محاولة الربط بين “القاعدة” والشيعة الذين لديهم نهج ثوري، وذلك بهدف إحداث انقسام داخل الطائفة والتأثير على البعض لموالاتها والانضمام لها في تيار تحاول تأسيسه لإشعال الفتنة والانقسام داخل البيت الواحد.

يرى مراقبون أن المزاعم المنتهجة من الرياض للتأثير على فئة واستقطابها وبالتالي تبرير انتهاكاتها المتزايدة تحت مزاعم مواجهة تيارات “تتبع فكر يماثل فكر القاعدة”، ليس بالأمر السهل، حيث تتزعم الرياض الإرهاب وتصدره ومن ثم تعمل على نفض الانهامات عنها وتحميل المسؤوليات لآخرين، وجعل سياساتها أمام المجتمع الدولي وداخل النطاق الداخلي مقبولة لا بل مرحب بها، من قبل البعض، لتصل بالتالي إلى أهدافها على حساب وأرواح الكثيرين، الذين يرفضون سياساتها الإجرامية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك