الرئيسية + النشرة + د.الراشد: وصول المواجهة مع الأنظمة الحاكمة إلى رفع السيف على رقاب الخصوم السياسيين إيذان بانهيارها

د.الراشد: وصول المواجهة مع الأنظمة الحاكمة إلى رفع السيف على رقاب الخصوم السياسيين إيذان بانهيارها

عندما تصل الأمور إلى حدِّ المواجهة الدامية ورفع السيف على رقاب الخصوم السياسيين الذين يطالبون بالإصلاح فإن العدَّ التنازلي لمصير نظام الحكم الطاغي يكون قد بدأ بالفعل. ويبقى سقوطه وانهياره مسألة وقت ليس إلاّ. ،،،

في القسم الثاني من حوارنا مع القيادي البارز في المعارضة البحرانية يحدثنا الدكتور راشد الراشد عن مصير الأنظمة الحاكمة في الخليج، وعن خيارات الشعوب وإرادتها وقدراتها على تقرير مصيرها وتشكيل مستقبل أوطانها. ويكشف عن سياسات ووسائل الأنظمة الحاكمة في مواجهة ثورات الشعوب والتآمر وارتهانها إلى التحالف مع الأجنبي صاحب الأطماع والمصالح الاستراتيجية في بلدان الخليج, ويرى أن المنظمات الحقوقية الدولية مجرد يافطات للابتزاز ولتبريد ثورات الشعوب وتضييع بوصلة أهدافها عبر دغدغة آمالها من خلال بيانات التنديد الفارغة من أي محتوى مؤثر في تغيير معادلات الواقع وإعادة بناء المستقبل الذي تتطلع له الشعوب المسحوقة والمضطهدة.. فإلى نص الحوار

حوار: هاني العبندي

مرآة الجزيرة: وظف نظام الرياض عبر إعلامه وصحافته مفهوم (الإرهاب) ضد كل موقف وحراك مطلبي شعبي يحصل في داخل البلاد وفي محيطه الإقليمي كما حصل في قطر حيث اتهمها بدعم الإرهاب، وكذلك في البحرين حيث اتهم إيران أنها تدعم الإرهاب في البحرين ويعني بها ثورة الشعب البحراني، وأيضاً كما هو الحال في الداخل حيث اتهم شباب الحراك في القطيف والأحساء بذات التهمة، هل باتت هذه التهم علامة بارزة في سياسة النظام مما ألقى بأثرها السياسي على العائلة الحاكمة في البحرين”آل خليفة” أم هي رؤية سياسية مشتركة بين النظامين، وهل لها مفعول سلبي على المتابع للشأن السياسي من خارج المحيط الخليجي والعربي؟

د. راشد الراشد: من الطبيعي عندما يواجه أي نظام سياسي فاقد للشرعية هبّات جماهيرية تطالب بإسقاط إحتكاره للسلطة والموارد أن ينبري للإستفادة من اي غطاء ليبرر به القمع. على مرّ التاريخ فإن الطغاة يجيدون، بما يتملكونه من سلطة وموارد، خلق المبررات للقمع والإنتقام من المعارضة حتى لو أدى ذلك لقتل العشرات بل الآلاف من الناس، كل ذلك من أجل أن يبقوا متربعين على عرش السلطة بطريقة شمولية ومن غير منافسة أحد.

خلال العقود الماضية سمعنا عدة سيمفونيات ومعزوفات من الأنظمة الطاغوتية الحاكمة، فتارة باسم الحرب ضد الجيش الأحمر، وتارة آخرى بإسم الشبكات التخريبية واليوم تُرهق أسماعنا معزوفة الإرهاب وخدمة الأجندات الأجنبية، لتُستخدم كغطاء لتمرير الإجراءات الإنتقامية المتوحشة ضد المطالبين بالعدالة والحرية.

خرج الشعب اليمني عن بكرة أبيه مطالباً بإسقاط الديكتاتورية وإقامة البديل المنبثق من الإرادة الشعبية، فشُنّت عليه حرب متوحشة تحت عنوان إسترداد الشرعية، وكذلك خرج شعب البحرين هو الآخر إلى الشوارع ليطالب بالإحتكام إلى مبادىء وبنود المواثيق والعهد الدولي التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها وكان الجواب إرسال تحالف من جيوش دول المنطقة لقمع الشعب البحراني والتنكيل به لأنه طالب بوضع حدٍّ للإستبداد والإضطهاد السياسي.

لقد وجدنا في تجربة ثورات شعوبنا العربية خلال الخمس سنوات الماضية بأن الأنظمة الديكتاتورية تتداعى مع بعضها لحماية بعضها البعض. بينما تُرسل بجيوشها لقمع أي حركة مطالبة بالإصلاحات السياسية وتحقيق العدالة الإجتماعية.

ولكن الحقيقة مهما كانت أساليب الأنظمة الديكتاتورية في مواجهة شعوبها، فإنها لن تستطيع الكذب على العالم أو على أيّ أحد بأن هناك ثمة إغتصاب للسلطة وللشرعية وأن هناك حركة شعب تتطلع إلى الإنعتاق من العبودية والإستحمار.

مرآة الجزيرة: كثيراً ما يُقارن بين الجريمة التي ارتكبها الطاغية صدام حسين بحق الشهيد السيد الصدر وبين الجريمة التي ارتكبها نظام الرياض بحق الشهيد آية الله الشيخ النمر، هل يمكن القول أن النظام السعودي قد تجاوز بارتكابه هذه الجريمة كل الخطوط الحمراء.. وبدأ العد التنازلي لسقوطه سياسياً؟ أم أن المقارنة نتيجة حالة مشاعر غضب؟

د. راشد الراشد: مهما تعددت أو تنوعت أساليب الطغاة في مواجهة المصلحين في مجتمعاتهم فإن النتيجة واحدة، وهذه سنن الحياة والتاريخ. ما قام به صدام من إعدام وقتل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى محمد باقر الصدر هو ذاته ما قام به معاوية ويزيد وقبلهما فرعون في مواجهة المصلحين في مجتمعاتهم. حيث تبدأ المجابهة بالتهديد والوعيد ثم السجن ثم القتل أو التشريد.

هكذا هو نهج وديدن الطغاة يعتبرون المصلحين عدوهم الأول والأخير، ولذلك فإنهم يستنزفون من موارد السلطة والبلاد في خطط تصفية الحركات المطالبة بالإصلاحات السياسية ويكون هاجسها الأول والأخير هو كيفية البقاء في السلطة والمحافظة على إحتكارها إلى أبعد مدى ممكن، وذلك بعيداً عن برامج التنمية والرفاه في الأمة.

وعندما تصل الأمور إلى حدِّ المواجهة الدامية ورفع السيف على رقاب الخصوم السياسيين الذين يطالبون بالإصلاح فإن العد التنازلي لمصير نظام الحكم الطاغي يكون قد بدأ بالفعل. ويبقى سقوطه وانهياره مسألة وقت ليس إلاّ.

مرآة الجزيرة: سعى نظام الرياض إلى القيام بثورات مضادة في الإقليم والوقوف بالضد من بعض الثورات كما حصل في البحرين، هل كان ذلك خشية من فقدان النفوذ السياسي؟ وكيف تفسر اندفاع نظام الرياض إلى شنّ الحرب على اليمن؟

د. راشد الراشد: الثورات المضادة التي قام بها النظام السعودي والموجهة ضد حركة شعوب المنطقة ناحية الديمقراطية والإستقلال الوطني الحقيقي له مبرراته ليس فقط فيما يرتبط بخشية النظام السعودي من خسارة أماكن نفوذه في المنطقة, وإنما يتعلق أيضاً بما هو أخطر وأكبر من ذلك, يتعلق بمشروع الهيمنة والنفوذ الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

كلنا يعرف حجم النظام السعودي ومستوى قدراته في منظومة التوازن الدولي، وأنه لا يستطيع أن يقوم بجزء صغير مما قام به في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين وتونس ومصر لو لا الرعاية والحماية الأمريكية.

لقد حرك النظام السعودي جيشه وانتهك سيادة البحرين الوطنية في سابقة تاريخية دولية، حيث لم تكن الخطوة مجازة ولم تتمُّ بإذن أو قرار مسبق من مجلس الأمن الدولي، كما أن عدوانه الغاشم على اليمن أيضاً جاء خارج القانون الدولي، والجميع يعلم بأن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ قراراً بأي شكل يجيز التدخل العسكري في اليمن لمعالجة الأوضاع السياسية التي نتجت عن الثورة الشعبية وإسقاط الرئيس السابق على عبدالله صالح، مما يدلل على أن الأمريكيون هم من يقودون ما اصطلح عليه بالثورات المضادة، وقد دفعوا بالنظام السعودي ليقوم بالمهمة لقاء الوعد بجعله الحليف الأقوى في المنطقة.

ما قام به النظام السعودي خلال الخمس سنوات الماضية لا يمكن إلا أن يشكل صدمة لكل الخبراء الإستراتيجين في المنطقة والعالم وكيف إستطاع النظام السعودي أن يقوم بما قام به في عدد من البلدان من غير سابقة تدلل على قدرته على النجاح في حرب واحدة منها، لذلك نجده يتجرّع المذلة والهوان والهزيمة والفشل في سوريا والعراق واليمن.. الخ.

مرآة الجزيرة: لو فرضنا جدلاً أن نظام الرياض تخلّى عن دعم العائلة الحاكمة في البحرين “آل خليفة” سياسياً وسحب درع الجزيرة، هل يُمكن أن نشهد تراجعاً في مستوى القمع وخنق الحريات في البحرين؟

د. راشد الراشد: كلاّ لن نشهد تراجعاً في مستوى القمع وخنق الحريات في البحرين حتى لو إنسحبت قوات جيش النظام السعودي وقوات درع الجزيرة، وذلك لعدة إعتبارات أهمها بأن النظام الخليفي هو أكثر حقداً ودموية على شعب البحرين من أي نظام آخر لإحساسه بعقدة النقص وبالغربة وفقدان أصالة الإنتماء لأرض البحرين وأهلها. وثانيها بأن الثورة في البحرين هي مدنية بإمتياز وبالتالي فإن ما لدى السلطة الخليفية من أجهزة قمعية كافية للقمع والقتل والتنكيل دون الحاجة إلى قوات أجنبية إضافية.

وما حدث من الإستنجاد بالقوات الأجنبية كان قراراً أمريكياً لكي لا يخاطروا بأي نسبة من إحتمال سقوط نظام آل خليفية الديكتاتوري وحتمية تأثير ذلك على المصالح الحيوية والإستراتيجية الأمريكية ليس في البحرين فحسب وإنما في عموم المنطقة الخليجية.

مرآة الجزيرة: مع قرب بداية عام جديد يرتفع مستوى القلق وترتفع أعداد المحكومين بالإعدام من النشطاء وأصحاب الرأي السياسي، مع رفض تقديم أية تنازلات أو القيام باصلاحات جذرية وشاملة من قبل العائلتين الحاكمتين “آل خليفة وآل سعود” أنتم كتيار سياسي معارض على ماذا تعتمدون في مواجهة النظامين؟ ما هي الأدوات والإمكانات المتاحة أمامكم؟ وإلى أي مدى أنتم واثقون من قدرات المعارضة في البلدين على تحقيق تطلعاتها؟

د. راشد الراشد: كل ما أمعنت الأنظمة الديكتاتورية في الإضطهاد، كلما عمّقت الهوّة الفاصلة بينها وبين الشعوب، وفتحت مجالات خصبة للثورة والتمرد على الإضطهاد والقهر السياسي. ولذلك ورغم أن صورة المشهد من حيث قسوة القمع ووحشية الأنظمة الديكتاتورية الشمولية الحاكمة في البحرين والقطيف والأحساء إلاَّ أن معطيات هذا المشهد المؤلم يؤشر إلى وجود خلل وأزمة كبيرة خانقة في العملية السياسية. وأحكام الإعدامات مؤشر على عمق الأزمة وحجمها.

نحن كمعارضة مدنية سوف نظل نكافح من أجل التغييرات السياسية وتحقيق الإستحقاقات الوطنية، يساعدنا في ذلك بأن شعوبنا أصبحت أكثر وعياً وإدراكاً وأحساساً بحقائق الأمور كما أنها أكثر استعداداً وحضوراً وفاعلية وتأثيراً في ساحة النضال والمقاومة والرفض للطغيان، ولم يعد من السهل أمام الأنظمة الديكتاتورية التعمية على الحقائق أو تجاوز إرادة الشعوب. كما أن التحدّيات المعاصرة على الأنظمة مع تطور الزمن تفرض تغييراً في شكل أنظمة الحكم وأدوات إدارة السلطة والدولة.

فليس من الممكن الإستمرار بعقلية الولاءات والإنتماءات القبلية والعنصرية كأسس لإدارة الدولة وقيادة مؤسسة الحكم في وقتنا الراهن، وكلّما تقدم الزمن تجد الأنظمة الشمولية ظروفاً صعبة لتكييف نفسها مع لغة العصر. ولن تصمد كثيراً إلى ما لا نهاية التاريخ.. أن تكون دولة غير مدنية وليست لديها دستور أو مجلس يمثل أعيان الشعب ونوابه.. فهذا لم يعد ممكناً ولن تقبل به شعوبنا.

مرآة الجزيرة: كيف تقيّمون مواقف المؤسسات الدولية السياسية والحقوقية في الضغط على أنظمة الخليج من أجل المضي في الإصلاحات وإيقاف موجة الانتهاكات الحقوقية؟

د. راشد الراشد: خلال تجربة الخمس سنوات الماضية من الثورة الشعبية التي أنطلقت في عدد من البلدان الإسلامية فإننا كشعوب مضطهدة إكتشفنا بأننا نعيش في خدعة كبرى تُسمى منظمات المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان.

لقد كشفت الثورة الشعبية خاصّة في اليمن والبحرين بأن منظمات حقوق الإنسان الدولية ما هي إلا أدوات إمّا للإبتزاز السياسي أو لتبريد حالات الغليان التي تحدث بسبب تمادي السلطات والأنظمة الديكتاتورية في إضطهاد الشعوب.

عندما يرتكب النظام الديكتاتوري الجرائم البشعة ضد الناس، مما يؤدي إلى إشتعال ثورات الغضب العارمة ضد الظلم والإضطهاد، تقوم هذه المنظمات بإصدار مجرد بيانات تخلق أملاً كاذباً بالتغيير، مما يؤدي إلى تبريد الساحات الشعبية الملتهبة.

ولذلك في قضية ثورتنا الشعبية في البحرين صدرت المئات من التقارير الدولية، وكلّما أمعن النظام في القمع والإضطهاد، تصدر التقارير الدولية التي تتحدث عن إدانة لجرائم السلطة وإنتهاكاتها لحقوق الإنسان، لكن لم يحدث أن تجاوزت هذه التقاير حدود الإدانة الورقية، والتي في الغالب لا تساوي قيمة الحبر الذي تُكتب فيه. في ثورتنا الشعبية رهاننا الوحيد الثبات والصمود كطريق وحيد لتحقيق المطالب المشروعة ولا نعول على أحد أو شيء غير تسديد الله سبحانه وتعالى ونصره وتأييده, ثم على إرادة وكفاح وتضحيات شعوبنا المخلصة الصادقة والصامدة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك