تحليلات

قيادة المرأة جزء من حملة علاقات عامة لتعزيز صورة «بن سلمان» في الغرب

 

كان إعلان المملكة العربية السعودية أن المرأة سوف تحصل أخيرا على رخصة القيادة هو أكبر شيء يمكن أن تفعله البلاد لتحسين صورتها العالمية. ولم يكن ذلك سوى مجرد حيلة علاقات عامة لإبراز أن هناك عملية تغيير اجتماعي وكذلك للضرورة الاقتصادية. إن النساء يتعلمن ويعملن بصورة متزايدة، ولا يوجد تقريبا أي وسائل نقل عامة. ولكن تغيير قواعد القيادة النسائية ساعد على تحويل الأضواء الإعلامية الدولية بعيدا عن التقشف والاستبداد والاعتقالات والحرب في اليمن وعزل قطر، نحو التحرر الاجتماعي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية.

لسنوات، كان الحظر على القيادة أحد أبرز الحقائق المعروفة عن السعودية دوليا، وكان ينظر إليه على أنها رمز لبلد قمعي، متطرف و غريب. وكان الدبلوماسيون السعوديون الذين تقود بهم بناتهم في كثير من الأحيان في مواقعهم في الخارج، يقضون أياما من حياتهم في محاولة الدفاع عن هذه السياسة، قائلين إنها مرغوبة من قبل الجمهور المحافظ. ولكن الآن، فإن ولي العهد، «محمد بن سلمان» يستخدم عملية السماح للنساء بالقيادة في تعزيز أوراق اعتماده كمحدّث في الداخل والخارج. ويشدد على التحرر الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، وليس الإصلاح السياسي الذي كان الملوك العرب قد وعدوا به في التسعينات والعقد الأول من الألفية.

كما ركز الأمير البالغ من العمر 32 عاما على الرأي العام أكثر من أسلافه، حيث اعتمد على استطلاعات الرأي وتحليلات وسائل الاعلام الاجتماعية، واعتمد أسلوبا جديدا غير رسمي للتواصل مع الشباب السعودي. وعلى الصعيد الدولي، أيضا، انتهج «بن سلمان» نهجا جديدا في التعامل مع الصحافة. بعد تولي والده العرش في عام 2015، تم توجيه الدعوة للصحفيين فجأة وجاء ذلك من بلد كانت فيه تأشيرات وسائل الإعلام مثل غبار الذهب. وبذكاء، دعا الديوان الملكي الصحفيين من الصحف الهامة، التي ستكون أكثر مصداقية من تلك المتعاطفة والتابعة، حيث كانت صورة البلد سيئة للغاية بحيث لا يمكن أن يؤدي ذلك إلى ما هو أسوأ.

في الواقع، ساعدت مقابلة استمرت لخمس ساعات مع المحرر الإقتصادي الأول في مجلة إيكونوميست في تغيير التغطية عن المملكة العربية السعودية بعيدا عن عمليات الإعدام. وقد استطاعوا تغيير خط تغطية «توماس فريدمان» تجاه البلاد. في سبتمبر/أيلول 2015 كان «فريدمان» يتحدث عن المملكة بالقول «صديقتنا الإسلامية الراديكالية» وأصبح يقول بعد شهرين من ذلك «هناك إشارات للتغيير في المملكة العربية السعودية». وفي زيارة الولايات المتحدة العام الماضي، تم استبدال الصور المعتادة للمصافحة القوية مع كبار السياسيين إلى صورة أكثر جذبا: «محمد بن سلمان، مرتديا قميصا وبدون ربطة عنق، ويقوم بالدردشة مع «مارك زوكربيرج.

هذا التفاعل الإعلامي النشط هو شيء جديد بالنسبة للمملكة العربية السعودية. ولسنوات، لم تهتم المملكة كثيرا بالعلاقات العامة. بينما أنفقت دول الخليج الصغيرة، الإمارات والبحرين وقطر، المليارات على شركات العلاقات العامة الغربية لتطوير «العلامات التجارية» لبلدانهم، وتسويق أنفسهم كوجهات، ومحاولة تفسير اتهامات انتهاكات حقوق الإنسان.

وحتى وقت قريب، لم تفعل المملكة العربية السعودية الكثير لتعزيز صورتها العامة في الغرب.

ولكن في السنوات التي تلت 11 سبتمبر/أيلول، لم يعد انتقاد المملكة العربية السعودية يقتصر على سياساتها الداخلية. وقد بدأ الكتاب والمحللون ربطها مباشرة بتهديد الأمن القومي الأمريكي، قائلين إن القمع داخل السعودية يولد التطرف الموجه نحو الولايات المتحدة. كما أثارت الانتقادات على الحرب في اليمن أسئلة حول مبيعات الأسلحة إلى البلاد. وفي المملكة المتحدة، دعا حزب العمال إلى فرض حظر على بيع الأسلحة ، وحاول القائمون على الحملات تحدي المبيعات في المحكمة العليا.

وهناك سببان وراء تزايد الاهتمام بالعلاقات العامة الدولية أكثر من أي وقت مضى في السعودية. الأول هو أن البلد، الذي اعتاد على تصدير رأس المال إلى جميع أنحاء العالم، صار الآن يحتاج إلى جذبه. ونظرا للضغط على عائدات النفط، فقد زادت الحكومة من اقتراضها الدولي، وتسعى الآن للاستثمار في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

والأمر الآخر أن الشباب السعودي صار ارتباطا بالشؤون العالمية أكثر من أي وقت مضى. هناك أكثر من مائة ألف يخرجون للدراسة في الخارج كل عام. الجميع على الانترنت. وغالبا ما ينزعج السعوديون من الصورة الدولية السيئة لبلدهم، كما تقرأ اليوم الصحافة الناقدة من جميع أنحاء العالم داخل البلاد. ومع رفع الحظر على قيادة النساء للسيارات، يقوم «بن سلمان» بالاعتماد على تغطية الصحافة العالمية الإيجابية حول الموضوع والتي تقرأ في الداخل أيضا.

 

الخليج الجديد

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى